Tadbir.ma

2014 سنة تقوية المكتسبات وتسريع انتشار برامج الدعم

خريطة طريق جديدة 2015-2020

JARITA.jpg

› ترأس مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، يوم الثلاثاء الماضي، أشغال المجلس الإداري للوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، بحضور مامون بوهدود، الوزير المنتدب المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم.

وتمحورت أشغال هذا المجلس أساسا حول تقديم حصيلة أنشطة الوكالة، برسم سنة 2014 ومخطط العمل 2020-2015.

وخلال تدخله، أبرز العربي بنرزوق، المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، أن سنة 2014 هي سنة لتقوية مكتسبات الوكالة وتسريع انتشار برامج دعم المقاولات. وفي هذا الإطار، بلغ عدد المقاولات المستفيدة 4800 مقاولة سنة 2014، مقابل 1600 خلال سنة 2013 من بينها 86 في المائة هي مقاولات صغيرة جدا، كما أن الوكالة رصدت مبلغا يصل إلى 450 مليون درهم بارتفاع تصل نسبته إلى 34 في المائة، مقارنة مع سنة 2013.

وأفادت الوكالة، أنه جرى اعتماد آلية جديدة لتقييم مردودية برامج الدعم على أساس المؤشرات المرتبطة بالاستغلال والتمويل بالنسبة للمقاولات التي تمت مواكبتها. فعلى سبيل المثال، يستخلص أن لكل 100 مليون درهم من مساهمة الدولة في الاستثمار المادي، فإن المردودية المباشرة على مستوى إنشاء مناصب شغل جديدة تفوق 3200 منصب، إضافة إلى المناصب غير المباشرة.  يضاف إلى ذلك أن لكل 100 ألف درهم من مساهمة الدولة في الاستثمار غير المادي (الدعم التقني، والولوج إلى المعلوميات، والإنتاجية، والجودة ...)، فإن متوسط فارق المردودية السنوية بالنسبة لكل مقاولة مستفيدة يصل إلى أكثر من 4 في المائة، من رقم المعاملات، مقارنة مع المقاولات المنتمية للقطاع نفسه. وأضافت الوكالة أن اختيار نموذج لتوزيع برامج الدعم، يعتمد على الشركاء العموميين والخواص والفاعلين المحليين، أن تكون 60 في المائة من المقاولات المستفيدة من برامج الوكالة من خارج محور الدارالبيضاء –الرباط، حيث أشار في هذا الصدد العربي بنرزوق إلى أن "الوكالة تعطي الأفضلية للتواصل الميداني والقرب الذي يعد بالنسبة لحاملي المشاريع والمقاولات الصغيرة على الأخص مكسبا على المدى الطويل".

علاوة على ذلك، فإن سنة 2014، تميزت بمصادقة البرلمان على القانون 114 – 13 المتعلق بنظام المقاول الذاتي، وإعداد مشروع نص ميثاق المقاولة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وكذا أجرأة العمليات الأولى لصالح المقاولة الصغيرة جدا والشراكات بين المقاولات الكبرى والمقاولة الصغرى والمتوسطة.

وتتمحور خريطة الطريق 2020-2015 بالنسبة للوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة حول ثلاثة تحديات رئيسية، تتعلق بإنشاء مستدام لمناصب الشغل وتطوير المنظومات والنهوض بمحيط ملائم للمبادرة المقاولاتية.

وتشمل خريطة الطريق هاته خمسة برامج تستهدف خمس فئات من المقاولات هي المقاولون الذاتيون والمقاولات الشريكة مع المنظومات والمقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا والمقاولات ذات مردودية أقوى. 

ولمواكبة هذه الدينامية، فإن الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة اعتمدت تنظيما جديدا يعتمد على تقوية القدرات ومقاربة تدخل مبنية على حوسبة الخدمات وتقوية الشراكات.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي أن شرط نجاح تطبيق خريطة الطريق 2020-2015 هو تعبئة جميع شركاء الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى الفاعلين المحليين.

وتلعب المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصفتها قاعدة للنسيج الإنتاجي الوطني حيث تساهم في خلق الثروات بنسبة 50% من مناصب الشغل و20% من القيمة المضافة و30% من الصادرات و40% من الإنتاج مغطية بذلك جل الأنشطة ومساهمة بصفة ملموسة في خلق فرص الشغل والديناميكية الجهوية. وبالرغم من هذه الأهمية فهي تعاني مجموعة من الاختلالات أهمها ضعف الارتباط بحركية الأسواق وضعف القدرة على الاستثمار والمشاكل المرتبطة بالتسيير والتدبير وضعف التحكم في التكنولوجيات الحديثة.

كما أن العولمة وتوابعها، خاصة فتح الحدود، والمنافسة المتصاعدة، كلها عوامل تجعل الاقتصاد الوطني وخاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة رهينة بتغيرات بنيوية سريعة وعميقة. مما جعل السلطات العمومية، انطلاقا من هذه الإكراهات والتحديات، تعتمد النهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة ومواكبتها كأولوية استراتيجية من أجل تمكينها من المساهمة في نمو سريع ودائم والحد من البطالة، وكذا في ديناميكية التطور الاقتصادي والاجتماعي.

لذلك، فإن الارتقاء بالمقاولة المغربية وعصرنتها التنافسية يتم في إطار تطبيق مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي تشرف عليها وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي خاصة في شقها المتعلق بتقوية تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، حيث تعتمد أو تساهم الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة في تطبيق برامج دعم متنوعة حسب مستوى تنافسية المقاولة والتي تغطي جميع مراحل حياة المقاولة.

هذا الإطار الذي تم تعزيزه بالاستراتيجية الجديدة لتسريع التنمية الصناعية (2014 - 2020)، التي تم إعطاء انطلاقتها أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتاريخ 2 أبريل 2014 يشكل قفزة نوعية في ما يخص عصرنة المقاولات الصغرى والمتوسطة ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا. 

وقد تم وضع مجموعة من البرامج من اجل مواكبة وعصرنة المقاولات الصغرى والمتوسطة أهمها برنامجا امتياز ومساندة وبرنامج إنماء.

برنامج "إمتياز" الذي يهدف إلى مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة ذات قدرات نمو قوية سنويا، يوفر منحة لدعم استثمارات المقاولة، حيث تبلغ قيمة منحة الاستثمار نسبة 20% من الاستثمار المادي وغير المادي محددة في سقف 5 ملايين درهم. وتوفر المقاولة حدا أدنى من التمويل الذاتي يوازي 20%.

تجدر الإشارة على أن حصيلة هذا البرنامج منذ انطلاقه قد تميزت باختيار 174 مشروعا للاستفادة من منحة امتياز باستثمار إجمالي يبلغ 3.74 ملايير درهم. وستمكن هذه المشاريع من خلق رقم معاملات إضافي يصل إلى 40.6 مليار درهم وقيمة مضافة إضافية تصل إلى أكثر من 13.4 مليار درهم، فضلا عن خلق 12688 منصب شغل. أما المبلغ الإجمالي للمنح التي ستستفيد منها 174 مقاولة التي تم اختيارها فيبلغ أكثر من 610 ملايين درهم.

وتجب الإشارة أيضا إلى أن 76 من المشاريع التي تم اختيارها من أصل 174 مشروعا  تندرج في إطار تعويض الواردات و85 مشروعا تساهم في تقوية الصادرات وتنويع الأسواق خاصة اتجاه الدول الإفريقية و17 مشروعا تستهدف بناء وتهيئة مواقع الإنتاج و13 مشروعا تستهدف عصرنة آلية الإنتاج.

أما برنامج "مساندة" فيستهدف مواكبة  من 700 المقاولات الصغرى والمتوسطة في مسلسل عصرنتها وتحسين إنتاجيتها وذلك من خلال برامج عملية تشمل مختلف الجوانب مثل الأنظمة المعلوماتية، الجودة، اللوجيستيك وأنظمة التسويق وتتحمل الدولة 60% كحد أدنى من تكلفة الخبرة في حدود 1 مليون درهم لكل مقاولة. وتميزت حصيلة هذا البرنامج، منذ الشروع في تطبيقه وإلى حدود  شهر شتنبر 2014،  بمواكبة 1342 مقاولة أي 2144 عملية مواكبة.

في ما يخص برنامج "إنماء" الذي يهدف إلى تقوية تنافسية وإنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر نشر مبادئ التدبير بلا تبذير (« Lean manufacturing »)  لدى نسيج المقاولات الصناعية المغربية من خلال معمل نموذجي فقد تم، منذ انطلاق البرنامج وإلى حدود أبريل 2014، تسجيل 165 مقاولة منها 70% هي مقاولات صغرى ومتوسطة استفادت من دعم في إطار برنامج مساندة و38 ٪ من المقاولات خارج الدار البيضاء.  وفي إطار دعم المقاولة الصغيرة جدا، تجدر الإشارة إلى برنامج عصرنة تجارة القرب (برنامج رواج) الذي يستهدف دعم ومواكبة المشاريع الرامية إلى عصرنة والرفع من مردودية تجارة القرب عن طريق تمويل 75% من برنامج عصرنة كل نقطة بيع في سقف يصل إلى000 25 درهم. إضافة إلى برنامج انطلاق  (Maroc Innovation) ، الذي يستهدف دعم المقاولات الناشئة والمبتكرة Startup  التي يملكها مستثمرون شباب بنسبة 90 ٪ من النفقات المتعلقة بمشروع الابتكار، وذلك في حدود غلاف مالي يقدر بمليون درهم.  وقد تميزت حصيلة هذا البرنامج (2010- 2013) بعصرنة 553 22 نقطة بيع.

كما تم وضع رهن إشارة هذا الصنف من المقاولات برنامج "انفتاح"، الذي يستهدف تشجيع المقاولات الصغرى والصغيرة جدا من أجل استعمال تكنولوجيا المعلومات من خلال حصص تحسيسية مجانية حول استعمال تكنولوجيا المعلومات تشرف عليها غرف التجارة والصناعة والخدمات، والفاعلون الخواص في التكوين مع التركيز على مردودية استعمال هذا النوع من التكنولوجيا على أنشطة المقاولة وتحسين إنتاجيتها.

وتحصل المقاولات المستفيدة من برنامج انفتاح على رخصة رقمية تسمح لها بحيازة باقة خاصة بتكنولوجيا المعلومات "انفتاح" بثمن يتم دعمه بنسبة 50% محددة في سقف يبلغ 2500 درهم (جميع الرسوم محتسبة). وهي الباقة المكونة من حاسوب محمول، وخدمة الأنترنيت الجيل الثالث (3G ) لمدة 12 شهرا، إضافة إلى حل معلوماتي لتدبير الفوترة.  وقد تميزت حصيلة هذا البرنامج منذ انطلاقه وإلى حدود نهاية سنة 2013 بمنح 3793 رخصة رقمية 441 باقة تكنولوجيا المعلوميات.

كما قامت الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، منذ 2003، بتنفيذ برامج دعم تهم خصوصا المقاولة النسائية همت تعزيز قدرات النساء المقاولات على التسيير والتدبير وكذلك تيسير الولوج إلى التمويل والتشجيع على التشبيك.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى برنامج تأهيل المقاولة النسائية في إطار برنامج "بينهن في الجهات" بدعم من التعاون التقني الألماني الذي يستهدف تقديم الدعم للنساء رئيسات المقاولات اللائي أنشأن مقاولاتهن لدى المراكز الجهوية للاستثمار. 

المصطفى بنجويدة
25 مارس 2015
للإستفسار طباعة