Tadbir.ma

100 شاب من حاملي المشاريع ستجري مواكبتهم بجهة مراكش

الثقافة المقاولاتية لدى الشباب من بين المحددات الرئيسية للمبادرات الفردية

mouwakabat.jpg

›يعد التشغيل، سيما تشغيل الشباب، أولوية وطنية، حيث تترجم هاته الأولوية في الرغبة الأكيدة للاستجابة لتطلعات الشباب، الذي ما فتئ يعبر عنها صاحب الجلالة بوضوح في خطبه.

وتعتبر الثقافة المقاولاتية لدى الشباب بصفة عامة من بين المحددات الرئيسية للمبادرات الفردية، وفي هذه الصدد، وجبت الإشارة إلى أن المغرب حديث العهد بالثقافة المقاولاتية ودعم المبادرات الفردية مقارنة مع البلدان الغربية مثلا، حيث تعتبر إصلاحات سنوات التسعينات نقطة انطلاقة نوع جديد من الاستثمارات والمستثمرين، وبداية التحول نحو التشغيل الذاتي كآلية من بين آليات إنعاش التشغيل بالمغرب، ومع هذا بقيت أرقام خلق المقاولات خجولة ولا ترقى إلى حجم التطلعات وواقع الحاجيات، باعتبار أن المبادرة الفردية تتغدى كذلك من الحمولة الثقافية ومن الصورة النمطية للمقاولات التي ترسخت في ذهن الشباب كمخرج قسري للهروب من البطالة.

ولعل الدينامية الاقتصادية التي تعرفها جهة مراكش تانسيفت الحوز تطرح تحديات أساسية تتمثل في توفير موارد بشرية مؤهلة ومناخ استثماري محفز وصيغ تشاركية متميزة قادرة على إرساء قواعد تدبير محكم ومعقلن لهذه الخطوات في سبيل تنمية محلية منصفة للجميع.

ويحتاج الشباب حاملو المشاريع الواعدة والمبتكرة بجهة مراكش إلى مواكبة هذه المشاريع من طرف هيئات خاصة من أجل تطوير تصدير الخدمات إلى الخارج، بالإضافة إلى آليات لدعم استكشاف فرص الأعمال بالخارج. خلال سنة 2011، بدأت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بجهة مراكش، تعمل على تغيير طريقة الاشتغال على المواكبة مرتبطة بآلية إنعاش التشغيل، وبالتالي تم الانتقال من 20 مقاولة في السنة إلى معدل 100 مقاولة تتم مواكبتها وخلقها سنويا على مستوى جهة مراكش، حيث تمت مواكبة 120 شابا من حاملي المشاريع خلال السنة الماضية، وحاليا تمت مواكبة حوالي 70 مقاولة ومع نهاية السنة الجارية سيصل العدد الى حوالي 100 مقاولة.

وتنوعت خدمات الوكالة وتطورت بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة، فبالإضافة إلى الورشات التحسيسية التي تقوم بها بشكل مستمر لفائدة الشباب الراغب في خلق المقاولة، هناك مستشارون أخصائيون في خلق المقاولة يقومون بمواكبة حاملي المشاريع بشكل فردي وحسب حاجيات كل شخص، هذه المواكبة يمكن أن تبدأ بالمساعدة على بلورة أفكار المشاريع مرورا بتنمية قدرات حامل المشروع من خلال دورات تكوينية في مجموعة من المجالات كالتسيير الإداري، والتسويق التجاري، والتسيير المالي وغيرها، بالإضافة إلى المواكبة من أجل إنجاز دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع وانتهاء بالمواكبة في المساطر الإدارية الخاصة.

وحسب هشام القصباوي، المسؤول الجهوي بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بجهة مراكش، فإنه انطلاقا من سنة 2012، شرعت الوكالة في تطوير كل ما يتعلق بمواكبة المشاريع وتم الفصل بين التمويل كآلية ومواكبة الشباب حاملي المشاريع كخدمة عمومية، وتطويرها من خلال تقديم خدمة متكاملة تبعا للطلب، لأن حاجيات الشباب حاملي المشاريع تختلف من حالة إلى أخرى، حيث تم تحقيق نتائج جيدة وممتازة جدا. 

وأضاف القصباوي أن هناك دورا مهما يمكن أن تقوم به منظومة التربية والتكوين في هذا الصدد شريطة أن تكون المقاربة مندمجة ومتكاملة وعلمية، بالإضافة إلى ذلك يمكن لمجموعة من المتدخلين أن ينهضوا بالفكر المقاولاتي من خلال الورشات التحسيسية واللقاءات التواصلية، مشيرا إلى أن هناك كذلك العديد من التجارب الشبابية الناجحة التي يمكن تسليط الضوء عليها لكي تكون محفزا ومصدرا لإلهام الشباب. 

من جانبه، يقول عبد الصادق بنعباد، صاحب مقاولة عبارة عن مصبنة صناعية تحمل اسم le blanc geant، التي تشغل 15 عاملا، كلهم كفاءات في ميدان تنظيف الملابس، إن التشغيل الذاتي هو تحد آخر أمام الأفراد لتكوين ما كانوا يرغبون فيه، لأن الدولة فتحت هذا المجال عن طريق القروض وكذلك عن طريق الإرشاد وتقديم العون المعنوي، حتى ينجح المقاول الذاتي.

وأضاف بنعباد في حديثه لـ»تدبير»، أن التشغيل الذاتي يشكل فرصة للشباب للمساهمة في التنمية المجالية والاقتصادية والمجتمعية، لكن الكثير ممن أعرفهم استطاعوا أن يحققوا ذواتهم انطلاقا من هذه العملية الإنسانية والتجارية، في حين، نجد بعض المقاولين لم يحالفهم الحظ ربما لم يستشيروا في بداية تأسيس مقاولتهم، وأرادوا أن يشتغلوا بعشوائية وبعيدا عن القانون كالتهرب من الضرائب، مشيرا إلى أن الدولة اليوم في حاجة ماسة للكفاءات ومثل هذه المشاريع الصغيرة لكنها كبيرة حينما تفتح البيوت وتساعد في الحد من البطالة.

وأكد رشيد أداب الذي اشتغل في الإدارة المغربية كمسؤول عن الفحص التقني للسيارات، في لقائه مع «تدبير»، أن المقاولة كانت في البداية مجرد فكرة دارت بخلده وهو يتابع دراسته، وأضاف أن كل السبل كانت ممهدة لإنشائها، ولأن طموحه جامح، قرر سنة 1992 بعد اكتسابه للتجربة والخبرة اللازمة، إحداث مقاولة صناعية عصرية متخصصة في الفحص التقني للسيارات، أطلق عليها اسمLe contrôleur” « بمنطقة دوار لعسكر بمدينة مراكش، بطرق حديثة وعلمية وبمواصفات عالمية، بعد حصوله على قرض بنكي. وأوضح أداب أنه بعد قراءته لمتطلبات السوق المراكشي، وبعد دراسة أنجزها رفقة متخصصين في عالم المال والأعمال، وإنشاء المقاولات، كان أمامه مجموعة من التصورات والأفكار، إلا أن حلمه وثقته في نفسه وبعد مشاورات، اختار أن تكون مغامرته في عالم المقاولة بهذه المقاولة الصغيرة، التي بدأ في تشغيلها بحوالي 6 عمال، قبل أن يصل العدد اليوم الى أزيد من 12 عاملا في مختلف التخصصات، حيث أصبحت مقاولته مسؤولة عن مراقبة السيارات الخاضعة للفحص، وليس كل السيارات، طبقا لمنهجية المراقبة المحددة في دفتر التحملات المنظم للقطاع، مشيرا إلى أن مسؤولية أصحاب السيارات لا تنتهي بمجرد حصولهم على فحص تقني مقبول، بل تمتد إلى الحفاظ على سياراتهم وصيانتها.

عبد الكريم ياسين
08 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة