Tadbir.ma

«مونتاني فوياج» مقاولة سياحية تساهم في التنمية الاقتصادية بمراكش

تشغل حوالي 70 عاملا وعاملة وتعمل على الرفع من مستواهم الاجتماعي

MARRAKECH51.jpg

› تنفرد مدينة مراكش التي ما زالت تغري المستثمرين والزوار على حد سواء، باحتضانها العديد من المقاولات السياحية، ولم تمنع حالة الانكماش التي يشهدها الاقتصاد العالمي من أن يواصل الاستثمار في المجال السياحي انتعاشه في مراكش، ويبقى تنوع جنسيات المستثمرين، خاصة من أوروبا أو الخليج أو أمريكا، أبرز ما يميز المشاريع الجديدة، التي يتم إطلاقها.

وتحظى المقاولة السياحية الصغيرة والمتوسطة بمكانة متميزة واهتمام كبير من طرف المسؤولين في مجال الاستثمار والجودة والتنافسية ضمن برامج رؤية 2020، خصوصا أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تعتبر عصب الاقتصاد الوطني وأكبر مشغل في المغرب، وتحتل مكانة مهمة في الدورة الاقتصادية الوطنية.

ومن بين المقاولات السياحية المعروفة في مراكش، تحدثت "تدبير" إلى برادة سلوان، المدير العام لمقاولة "مونتاني فوياج" للسياحة والأسفار، إحدى المقاولات السياحية النشيطة بمدينة مراكش، التي تعمل على تطوير السياحة الدينية من خلال تنظيم عملية الحج، والمساهمة في خلق التميز والابتكار والتحديث، وكذا ضمان جودة الخدمات وتكريس ثقة الحاج المغربي في منتوجات الحج المسوقة من طرف المقاولات السياحية، بالإضافة إلى المحافظة على الأسواق التقليدية، وبالضبط دول أوروبا، وتسعى في الوقت نفسه للانفتاح على الأسواق الخليجية وأسواق إفريقيا الغربية.

اقترح برادة سلون في البداية أن تكون مقاولته السياحية التي يديرها منذ إحداثها سنة 2004 ، نموذجية ليس فقط في ما يتعلق بتقديم خدمات للزبناء، وعدد من المؤسسات الفندقية بالمدينة، وإنما أيضا للدفع بها على مستوى المنافسة. اليوم تشغل المقاولة 70 عاملا وعاملة  يقول برادة إن طريقته في المعاملة مع هؤلاء الأجراء يطبعها الود والاحترام المتبادل، فكل فرد داخل هذه المقاولة السياحية يعرف ماله وما عليه، مبرزا أنه يسعى إلى تحسيس العمال بأن الخدمات التي يقدمونها للزبناء هي ثروتهم ومعاشهم ومعيشتهم، ويسرد لـ"تدبير" أنه يتعامل داخل مقاولته كرب أسرة، بعيدا عن تلك التصرفات التي يبديها بعض أرباب المقاولات، التي تجعل من الأجير مجرد عامل فقط، فروح المقاولة يقول برادة  تسيطر على الجميع، ويرى أن التشغيل الذاتي هو تحد آخر أمام الأفراد لتكوين ما كانوا يرغبون فيه، لأن الدولة فتحت هذا المجال عن طريق القروض وكذلك عن طريق الإرشاد وتقديم العون المعنوي، حتى يقف المقاول الذاتي على رجليه.

وأكد برادة سلوان على أهمية توفير البنية التحتية للنهوض بالقطاع السياحي، بالإضافة إلى العناية بالعروض الخاصة والجودة والتعاون بين الجهات المعنية بالشأن السياحي من القطاعين العام والخاص.

وأوضح سلوان أن مقاولته تعمل وفق استراتيجية حديثة تسعى إلى تحقيق التنمية الاجتماعية من خلال خلق مناصب الشغل، والتنمية البشرية من خلال دورات تكوينية للعاملين داخل المقاولة. وحسب برادة سلوان فإن أكثر مايميز المقاول الناجح هو قدرته على تحمل الصعوبات والمعوقات وقدرته على مواجهة مايقابله من تحديات.

وأضاف أن التشغيل الذاتي يشكل فرصة للشباب للمساهمة في التنمية المجالية والاقتصادية والمجتمعية، لكن الكثير ممن أعرفهم استطاعوا أن يحققوا ذواتهم انطلاقا من هذه العملية الإنسانية والتجارية.

وأكد سلوان أن مدينة مراكش عززت مكانتها كوجهة سياحية متميزة على الصعيد العالمي وأضحى بمقدورها استقطاب المزيد من السياح الأجانب من مختلف الجنسيات، مشيرا الى ضرورة وضع آليات للدعم بغية تعزيز خطوط الرحلات الجوية القائمة والرفع من عددها، التي تنطلق من الأسواق ذات الأولوية (بريطانيا، ألمانيا، فرنسا..)، والأسواق التي يعرف إقبالها على المدينة الحمراء نموا مطردا مثل الدول الاسكندنافية وسويسرا.

وتبقى علاقة المقاولة بسلطات الوصاية بوزارة السياحة، حسب برادة سلوان، علاقة طبيعية، حيث تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجلب العملة الصعبة، من خلال تعاملها مع أسواق خارجية.

ويرى برادة سلوان أنه من أجل تحسين قطاع السياحة بمراكش، يجب معالجة مشكل القطاع غير المهيكل والمنافسة غير المشروعة وتطهير القطاع، وتقديم الدعم والمساعدة في مجال إنعاش القطاع، مثلا بشراكة مع الجهة ومندوبية السياحة، ووضع نظام للتعويض عن المصاريف الخاصة بالمشاركة في المعارض السياحية على الصعيد الدولي، على أساس الالتزام المتبادل، ثم وضع قانون أكثر ملاءمة على المستوى الوطني، لوكالات الأسفار في المجال الضريبي وفي مجال مكتب الصرف.

وخلص سلوان في حديثه أن المجال السياحي مفتوح للجميع، ويتطلب فقط العمل بجد والتفاني وتقديم خدمة حقيقية للزبناء، لأن هؤلاء هم الرأسمال الأساسي لأي مقاولة كيفما كان حجمها أو نوعها، سواء كانت مقاولة صغيرة أو صغيرة جدا، أو متوسطة أو حتى كبيرة، فالهدف هو التنمية الاقتصادية التي ترتبط بالضرورة بالتنمية الاجتماعية، التي هي عنوان الاستقرار في كل تجلياته.

عبد الكريم ياسين
06 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة