Tadbir.ma

'بيتي' أول تعاونية تهتم بإحياء وصفات تجميل طبيعية في تارودانت

bayt_cooperatives.jpg
ولدت تعاونية "بيتي" للنباتات الطبية والعطرية، سنة 2012 من رغبة شباب من تارودانت في إحياء الوصفات التجميلية التقليدية الطبيعية المتوارثة من الأجداد إلى الأحفاد، إذ أعطى فريق التعاونية أهمية كبيرة لإنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية من النباتات الطبية والعطرية والزيوت الطبيعية، ضمن معايير مضمونة وجودة عالية، وتم تطوير الوصفات التقليدية بطريقة عصرية، مع الحفاظ على جودتها الطبيعية.

وقال محمد خربوش، كاتب عام التعاونية، في تصريح لـ"تدبير" إن فكرة الاعتماد على مواد طبيعية لتحضير مستحضرات تجميلية تعود إلى الوسط الذي ترعرع فيه، إذ أن والده وبعض أفراد أسرتهم من العشابة المعروفين في منطقة سوس.

ويبلغ عدد الأعضاء المؤسسين للتعاونية، التي يوجد مقرها الرسمي بـدوار الغوالم جماعة احمر الكلالشة، دائرة إقليم  تــارودانـــــت، ومقرها الإداري في مدينة تارودانت نفسها، 7 يقول خربوش، فيما يبلغ عدد الموزعات بواسطة الكتاب النموذجي "الكاطالوك" والعاملات 40، أغبلهم نساء أرامل ومطلقات لا دخل لهن.

وتعد تعاونية "بيتي" للنباتات الطبية والعطرية, أول تعاونية تهتم بإحياء الموروث

المحلي في تارودانت، يضيف خربوش، الغني بوصفات التجميل الطبيعية ومنتوجات الطبخ التقليدي، وكذلك لغنى المنطقة بالثروات النباتية الطبية والعطرية.

وتختص  تعاونية " بيتي"، حسب خربوش، في "إنتاج وتوزيع منتجات تجميل طبيعية مائة في المائة، وخالية من مواد كميائية، وهي مستحضرات برعت جداتنا في تحضيرها، فكان لها تأثير على جمالهن ونعومة بشرتهن وليونة شعرهن، خاصة أنهن اكتسبن، بدورهن، الخبرة من الأجداد فنقلنها للأحفاد".

وأسست التعاونية بهدف الحفاظ على هذا الموروث التقليدي، يضيف خربوش، إلى جانب محاربة كل المواد الكيميائية، التي كانت "سببا في ظهور أمراض كثيرة في وقتنا الحالي، والتي لم يكن لها وجود في العهود السابقة، إضافة إلى الإقبال الكبير الذي يسجل حاليا من طرف العديد من المواطنين على كل ما هو طبيعي وبيولوجي".

وتعد "بيتي" بالنسبة لسومية أحمودة، رئيسة التعاونية نفسها، أول تعاونية تعتمد في طريقة عملها على استراتيجية البيع المباشر بواسطة "الكتالوك"، حيث قام أعضاء التعاونية بدراسة للسوق والبحث عن سبل جديدة للتسويق ثم نهج طريقة البيع بالكتالوك، أو ما يسمى بالتسويق الشبكي، الذي من خلاله تبيع التعاونية  منتجاتها التي يبلغ لحد الآن 85 منتوجا، وبفضله استطاعت التعاونية التخلص من مشكل التسويق الذي تعانيه جل التعاونيات.

واعتمدت سومية أحمودة على الخبرة التقنية والمعلوماتية، إضافة إلى الخبرة في تحضير منتوجات طبيعية ووصفات طبيعية متوارثة من الأجداد، خاصة أنها مؤطرة في مجال صناعة الكريمات الطبيعية والصابون.

وتهدف التعاونية، حسب سومية أحمودة، إلى إحياء الموروث المحلى لوصفات التجميل المستوحاة من التقاليد العريقة، التي تتميز ببساطتها وفعاليتها، وتثمين النباتات الطبية والعطرية، وتصنيع وإنتاج وتسويق وصفات طبيعية لاستخدامها في التجميل، والطبخ، وتوفير المواد الأولية ووسائل العمل الضرورية لتقطير الأعشاب واستخلاص زيوتها الأساسية.

وتستخلص "بيتي" زيوت التجميل من الحبة السوداء، والسمسم، والأركان، واللوز، إضافة إلى بعض النباتات العطرية والطبية المجففة ومشتقاتها، تقول سمية أحمودة، مشيرة إلى أن التعاونية لم تغفل جانب الحفاظ على الغطاء النباتي، بواسطة القيام ببعض الحملات لغرس بعض الأنواع المعرضة للانقراض، مع تنظيمها أنشطة تحسيسية بين السكان للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.

وتعمل التعاونية على توفير التكوين المستمر لأعضائها في مجال الأعشاب الطبية والعطرية، وفي كل المجالات الفلاحية التي يتيسر لها النشاط فيها، إضافة إلى تعميم خبرات أعضائها بين أعضاء التعاونيات العاملات في المجال، غبر منح دورات تكوينية لفائدتهم في مجال تصنيع مواد التجميل الطبيعية.

وتقوم التعاونية بإنتاج وتلفيف وتسويق أقنعة ومقشرات طبيعية خاصة بالبشرة والجسم، بما فيها تبييض، وتصفية البشرة، وإزالة الكلف والنمش والبقع السوداء، وأقنعة خاصة بالشعر، التي تعالج الشعر المتضرر, وتقويه وترطبه.

وتوفر التعاونية مرهمات طبيعية لترطيب وتغذية البشرة, والتنحيف, وأخرى لعلاج جفاف بشرة الجسم ومرطبات لتشققات القدمين واليدين, كما توفر وصفات من الزيوت الطبيعة للعناية بالشعر والجسم وللتدليك، ولصناعة الصابون بكل أنواعه، وتعرضها عبر موقعها الإلكتروني وفي المتاجر التضامنية لمغرب التسويق.

تقدم "بيتي" بتأطير التعاونيات بصفة تطوعية في مجال صناعة مواد التجميل الطبيعية ( مرطبات, كريمات, الصابون, شامبوان ...)، وتقدم كل النصائح والمساعدة في هذا المجال لكل من له رغبة في ذلك، تقول أحمودة، خاصة أن أعضاء التعاونية تلقوا تكوينات على يد أساتذة وخبراء فى هذا المجال من الدول الأوروبية.

وكان لمتاجر مغرب تسويق، تقول سومية أحمودة الفضل في دعم التعاونية واحتضانها، إذ أن هذه المتاجر ساعدت على التعريف بمنتجات "بيتي" كما ساهمت في تكوينات لصالح التعاونيات في مجالات مختلفة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، الذي يعتبر النفط الأخضر بالمغرب.

وإذا كانت التعاونية نجحت في كسب مكانة في السوق المحلي والوطني، فإن منتوجاتها تعدت الحدود المغربية، بحيث نالت إعجاب العديد من الزبناء في الخارج وأصبحت لها علاقات مع مهتمين في المجال بدول أجنبية، غير أن هذا لا يعني، أنها مازالت تعاني بعض المشاكل وعلى رأسها عدم توفرها على مقر كبير خاص لتوسيع نشاطات التعاونية، علما أن تمويلها كان يعتمد، منذ بدايتها على حساب أعضائها المؤسسين لها.

 

تواجه التعاونية صعوبة إيجاد المواد الأولية لصناعة الكريمات الطبيعية والشامبوان بالمغرب وبكمية معقولة، لأن هناك مواد صناعية وفيها مواد كيمائية، غير صالحة للمنتجات الطبيعية.

وتعتزم تعاونية "بيتي" إعداد مشروع مزرعة نموذجية لإنتاج النباتات الطبية والعطرية بتارودانت، وتقطير الزيوت الأساسية من الأعشاب الطبيعية، وإنتاج خضر بطريقة بيولوجية وطبيعية، وتتوخى أن تجد شركاء لإخراجه للوجود، خاصة أنه يخلق عددا من مناصب الشغل. 

خديجة بن اشو
28 أغسطس 2014
للإستفسار طباعة