Tadbir.ma

«العالم الرياضي» طريقة جديدة في النصب تستهدف المقاولات

كبدت مؤسسات خسائر مادية كبيرة

mokawala.jpg
انتشر، في الآونة الأخيرة، النصب والاحتيال عن طريق الشركات الاستثمارية الوهمية.
وسقط في فخ هذا النوع من الجرائم المئات من الضحايا، الذين لجأ عدد منهم إلى القضاء بعد أن وجد نفسه ضحية سيناريو محبوك من إعداد أحد محترفي طريقة «العالم الرياضي» في النصب والاحتيال. ويطالب المتضررون في الشكاوى، التي يتقدمون بها بتعويضات عن الخسائر المالية التي تكبدوها، والتي كانت سببا في تعرض عددا منهم إلى الإفلاس، في حين ما زال بعض المتورطين الرئيسيين في مثل هذه العمليات محط ملاحقة أمنية.

› «عدة» النصب

تختلف أساليب النصب والاحتيال، وتعمد «العصابات» المتخصصة في هذا النوع من الجرائم إلى طرق مختلفة، مستغلة قلة وعي البعض وعدم إدراكهم لأكاذيب وادعاءات «النصابين»، ولهث البعض الآخر خلف سراب الثراء الزائف، ما جعلهم صيدا سهلا.

ومن بين هذه الأساليب التي انتشرت على نطاق واسع، نجد طريقة «العالم الرياضي».  وفي هذا النمط الذي يأخذ هذه التسمية المجازية، يتمكن المحتال من الحصول على بعض الوثائق المسروقة كبطاقة التعريف الوطنية ودفتر شيكات...

ويستحسن أن تكون لأصحاب المهن الحرة كرجال الأعمال والتجار، وعندئذ يتفنن المحتال في وضع صورته الشخصية على البطاقة المسروقة ليصبح في نظر ضحاياه رجل الأعمال أو التاجر حسب الأحوال. وبكل الثقة التي تمنحها له الوثائق المزورة يسارع المحتال إلى كراء سيارة رفيعة، لها وحدها من التأثير على الضحايا ما يخرس أكثرهم حرصا ويقظة، ولا يتوانى في تقديم الوثائق المطلوبة المزورة طبعا وإمضاء شيك على بياض يسلمه لصاحب الوكالة على وجه الضمان، بل ولا يتردد في فتح حساب بنكي جاري، بغرض الحصول على دفتر الشيكات. وبعد استكمال «عدة» النصب، يبدأ المحتال في جولة عبر مختلف المدن ليوقع بضحاياه من التجار بالتقسيط، والشركات التجارية، مع قبوله المبدئي بأثمان السلع المعروضة يحسن النصاب في الإيحاء بسرعة الكساد، وحركية السوق، وكثرة البدائل المطروحة في إطار المنافسة التجارية، بشكل لا يملك معه التجار سوى الإذعان للطلب رغبة في الربح وإتمام المعاملة، مقابل شيك الضمان وصورة شمسية لبطاقة تعريف وطنية مزورة. وقد يلجأ المحتال أحيانا إلى النصب على مؤسسات القرض بإيداع ملفات وهمية لطلب الحصول على قروض لتمويل مشاريع خيالية.

وتبدأ المفاجأة عندما يتلقى التاجر أو الوكالة جواب المؤسسة البنكية بعدم جدوى الشيك بعد تقييمه من أجل الوفاء.

نصب بـ 100 مليار سنتيم

تعج مكاتب الشرطة بعدد من الملفات المتعلقة بهذا النوع من الجرائم، التي يسقط ضحيتها رجال أعمال وشركات وبنوك.

وأبرز هذه القضايا التي وصل صداها إلى مكتب الشرطة القضائية الدولية (الإنتربول)، قضية «النصاب اليمني»، الذي تمكن من النصب على عدد من المقاولين والمؤسسات العمومية والبنكية في مبلغ 100 مليار سنتيم، قبل أن يغادر التراب المغربي.

المتهم، الذي يدعى (م.ت.ح.ح)، فعلت النيابة العامة في حقه المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية القاضية بإصدار مذكرة بحث دولية في حقه بعد متابعته وزوجته بجنحة «النصب وإصدار شيكات بدون مؤونة والمشاركة فيه»، إثر شكاية تقدم بها مقاول مغربي يتاجر في مادة الجلد، نصب عليه في مبلغ 900 مليون سنتيم من خلال إعطائه شيكات بدون رصيد نظير بضاعة تسلمها منه. وكان المقاول المغربي تسلم خمسة شيكات من المتهم وفوجئ حينما كان يهم بصرفها من البنك المعني من أجل استخلاص قيمتها بأنها بدون مؤونة وعدم مطابقة التوقيع لنموذج التوقيع المودع لدى البنك.

لم يقتصر الأمر على المقاول، الذي يتاجر في الجلد، بل إن عددا من المؤسسات العمومية والبنكية تعرضت لأضرار مادية كبيرة، وهو ما جعلها تلجأ إلى القضاء بعد افتضاح أمر المطلوب دوليا.

ماذا يقول القانون؟

تعتبر جرائم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة من الجرائم الأساسية المنصوص عليها في القانون الجنائي. يقول فقهاء القانون الجنائي إن جريمة النصب تعد من أخطر الجرائم، وهي بمثابة المفتاح لولوج باقي الجرائم الأخرى من اعتداء، واغتصاب، وسرقة، وقتل.

ومفهوم النصب والاحتيال قانونيا هو «الاستيلاء على شيء مملوك، بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة نيته تملكه، أو الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير، بناء على الاحتيال بنية تملكه، والشخص الذي يمارس ذلك يسمى النصاب، أو الدجال، أو المحتال».

وينص المشرع المغربي، في الفصل 540 من القانون الجنائي، على أنه «يعد مرتكبا لجريمة النصب، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم: من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع في غيره، ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية أو لشخص آخر». وترتفع عقوبة الحبس إلى الضعف والحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم، أو سندات، أو أذونات، أو حصص، أو أي أوراق مالية أخرى، متعلقة بشركة أو مؤسسة تجارية أو صناعية».

تضييق الخناق على المتلاعبين

› يسير بنك المغرب بخطى حثيثة في درب تضييق الخناق على المتلاعبين، الذين يصدرون شيكات بدون رصيد، إذ سيصير في غضون أشهر بإمكان كل شخص سواء كان تاجرا أو مقاولة أو شخصا ذاتيا، أن يلج إلى قاعدة بيانات بنك المغرب، المتعلقة بالأشخاص الممنوعين من إصدار الشيكات والشيكات غير المؤداة والتعرف على وضعية من يُصْدِر الشيك.

وتأتي هذه الإجراءات عبر إنشاء مركزية الاستعلام حول الشيكات غير المسددة، من أجل الحد من عمليات النصب، التي يتعرض لها التجار عن طريق الشيكات المسحوبة بدون رصيد أو المسروقة أو المزورة. يشار إلى أن الحكومة بصدد وضع رقم تعريفي وحيد للمقاولات، نظرا لوجود حالات التشابه والأخطاء التي تذهب ضحيتها بعض المقاولات في ما يتعلق بالعقوبات عن إصدار الشيك بدون رصيد. 

الأمن والقضايا المالية والاقتصادية

› بلغ عدد القضايا المالية والاقتصادية، التي جرت معالجتها من طرف أمن الدار البيضاء، خلال سنة 2013، 13622، مقابل 12853 قضية خلال سنة 2012 والتي تخص قضايا النصب، اختلاس أموال، والتصرف في أموال أو عقارات الغير، وإصدار شيكات بدون رصيد. وهذا راجع، حسب تقرير أمني، إلى التحولات الاقتصادية السريعة التي تشهدها ولاية الدار البيضاء الكبرى بصفتها مركزا للرواج الاقتصادي بالبلاد. واعتبر التقرير أن سبب نجاعة الاستراتيجية الأمنية بالدار البيضاء يرجع إلى الاستثمار في العنصر البشري، الذي يتأتى بالاهتمام التام بكافة الجوانب الحيوية لهذا الأخير، خاصة الجانب الاجتماعي، والثقافي، والرياضي بالإضافة إلى التكوين المستمر. 

إجراءات وقائية

  •  عدم الاعتماد على الثقة الكاملة في المعاملات التجارية
  •  التأكد من المعطيات المالية للمقاول أو الشركة لتفادي الوقوع ضحية عمليات نصب كبرى تكون آثارها الاقتصادية شديدة
  •  عليك بالحذر والحرص الدائمين لحماية جهاز الحاسب الآلي ونظامك المعلوماتي كي لا تكون عرضة للهجمات بسبب نقاط الضعف والثغرات الأمنية
  •  عدم إفشاء معلوماتك الشخصية لأشخاص غير مخولين أو لمواقع إلكترونية أو عناوين بريد إلكتروني مشكوك فيه
عادل غرفاوي
03 نوفمبر 2014
للإستفسار طباعة