Tadbir.ma

«السلال» حرفة مكناسية قديمة تحافظ عليها أسرة السعدي

sallal.jpg

› تعد مدينة مكناس مهد حرفة "السلال" منذ قرون خلت، وهي صنعة تهتم بإنجاز تحف فنية من القصب، من بينها السلل اليدوية والحصير وأقفاص الطيور وعدد من الحيوانات الأليفة. واشتهرت العاصمة الإسماعيلية بحي السلالين بالمدينة العتيقة، القريب من حي السكاكين. لكن مع تغير أذواق الناس واختلاف نمط العيش بدأت هذه الحرفة تتراجع ولم يبق منها سوى عدد قليل من الحرفيين يمارسونها أبا عن جد. من بين الأسر التي مازالت تحتفظ بهذه الحرفة أسرة السعدي بضواحي مدينة مكناس، حيث تنمو المادة الأولية لصناعة السلال وهي القصب.

وبخصوص الحرفة التي ورثها عن والده، ذكر علي السعدي أن حرفة السلال متجذرة في المنطقة، التي ترعرع فيها، مؤكدا أنه ورثها عن أبيه. فمنذ أن كان صغيرا وهو يرافق والده إلى المعمل ويتتبع كيفية اشتغاله على القصب وتجزيئه إلى قطع وأجزاء صغيرة من أجل صناعة سلال من مختلف الأحجام والأشكال بناء على طلبات الزبناء الذين يأتون إليه. وأشار إلى أن حرفة السلال كانت مزدهرة في الماضي لدرجة أن الناس كانوا يقبلون على منتوجاتها سواء في المدن أو البوادي من طرف الفلاحين، وهذا أعطى للحرفة رواجا وقيمة لدى الحرفيين الذين تراجع عددهم اليوم. وذكر السعدي أن حرفة السلال تعد صنعة عتيقة ونادرة، تعود إلى عصور قديمة رافقت نشأة العديد من الحضارات المندثرة، سيما في المناطق القريبة والمحيطة بالأنهار وأماكن توافر الماء، كالجداول والمستنقعات، التي توجد في مناطق محددة من ضواحي مكناس، أهمها ورزيغة والمهاية وبوفكران. وتساءل السعدي عن موقع حرفة السلال اليوم على خريطة الحرف وأي مصير ينتظرها، موضحا أنه منذ الثمانينات من القرن الماضي بدأت هذه الحرفة تتراجع بسبب تغير أذواق الناس وتطور أنماط الحياة، إذ ظهرت وسائل بديلة في نقل وحمل السلع على اختلاف أنواعها، وحتى الفلاحون، في نهاية موسم الحصاد، لم يعودوا يشترون السلال الكبرى لخزن الحبوب بل استبدلوها بأكياس بلاستيكية. أما داخل أسواق المدينة فظهرت أكياس بلاستيكية سوداء تعج بها مطارح المدينة عند التخلص منها ولم يعد أحد يسأل عن "السلة".  وعن الحلول الممكنة لإرجاع الحرفة إلى مكانتها الأصلية، ذكر السعدي أنه يستحيل إرجاع الحرفة كما كانت في الماضي، ولكن يمكن للمسؤولين في قطاع الصناعة التقليدية التدخل للحفاظ على هذه الحرفة كباقي الحرف الأخرى من خلال تشجيع ما تبقي من الحرفيين وعددهم قليل جدا، سواء داخل مدينة مكناس أو عند أطرافها، وكذا إقامة معارض للمنتوجات التقليدية، وبالتالي ضرورة إحضار منتوجات القصب ضمنها.  

ويبقى القصب في الذاكرة الشعبية مرتبطا بنمط الحياة التقليدية منذ زمن، والتي كانت سائدة في المدن والقرى المغربية، ففي المنازل القديمة كان القصب يعلو سقوف المنازل يحميها من حر الصيف وبرد الشتاء، كما يعود تاريخ نشوء هذه الصناعة لمئات السنين، حيث كان المزارعون الذين يشتغلون في الحقول يبدعون في ساعات راحتهم ومن أعواد القصب التي تجود بها حقولهم قبعات قصبية صارت رموزا تراثية، حسب متابعين للتراث المغربي. 

ولعل تطور أسلوب العيش المعاصر جعل الكثير من الناس يهجرون صناعات القصب والأثاث، إلى مواد أخرى أكثر استعمالا كـ"البلاستيك". ويرى المتتبعون بالشأن الاقتصادي ضرورة تدخل الجهات المعنية بما في ذلك غرفة الصناعة التقليدية التدخل لإحياء هذه الحرفة بمدينة مكناس وإقامة حي خاص بالحرفيين، خصوصا أن عددا من الديكورات والأثاث المصنوعة من القصب أضحت، في الآونة الأخير، "موضا" في كثير من المدن. 

مكناس: عبد العالي توجد
26 مايو 2015
للإستفسار طباعة