Tadbir.ma

«البلغة» منتوج تقليدي يضاهي الأحذية العصرية بمراكش

ارتبطت بحرفة الخرازة وتعرف إقبالا متزايدا في الأعياد الدينية

artisanat1.jpg
شكلت مدينة مراكش عاصمة الصناعة التقليدية، حيث يضطر زائرها لترديد أسماء وحرف ترسخت عنوانا بارزا لأزقة وممرات كالسمارين، والقصابين، والصباغين وغيرها من الأسواق،و»الحنطات»، لكن بعضها اليوم يعاني تدهورا وكسادا نتج عنه انقراض مهن وتقلص حرف أخرى.

› وتعتبر حرفة الخرازة من الحرف التقليدية العريقة، التي واكبت المجتمعات المغربية عبر حقبها التاريخية، تنتمي إلى قطاع الجلد، وارتبطت بصنع البلغة أو الشربيل، وهي حرفة منتجة وأساسية في النشاط، ومن أهم منتوجاتها الأساسية ما كان يسمى بالنعالة،حيث كان الصانع ينتج رقعة جلدية إضافية تحيط بالقدم تسمى الكدمية من فوائدها حماية القدمين من التشقق.

وحافظت الحرفة على الصنع التقليدي للبلغة الرشيقة والخفيفة (البلغة الفاسية والمراكشية) كما عمدت إلى تطوير نفسها وتحديث منتوجها لتبقى ملازمة للإنسان ومسخرة له.

من المواد الأولية التي يحتاجها المعلم الخراز في عمله هناك جلد الماعز أو البقر أو الغنم أو جلد الجمل، والغراء (اللصاق المتخذ من الدقيق)، والطحال، والشمع الأصفر، والقنب، والصارمة، والكارطون.

وتهتم حرفة الخرازة بمصنوعات جلدية أهمها البلغة الجلدية والشربيل الخاص بالنساء والمطرز بالصقلي، وتمقشرت مصنوع نسائي من الجلد الملون والمزين بالموزونة، وتجري عملية التصنيع باستعمال قياسات من ورق مقوى ورشومات، ثم تقطع القياسات والرشومات، ليقطع الجلد والشروع في خياطة الوجه والجوانب، وتركيب القاع وخياطته، ثم تلميعه بالمدلكة، ليتم عرض المنتوج للبيع، إذ غالبا ما يتم البيع بالدكان في المجمع الصناعي، أو بواسطة الدلال في السوق، أوعن طريق التاجر الوسيط، كما يتم البيع عن طريق تنظيم المعارض.

في السابق، ترك المراكشيون سوق السمارين، وما توفره الصناعة التقليدية من مصنوعات خزفية وجلدية وستائر وكراس وأرائك وزراب، وتهافتوا على مصنوعات مستوردة من فرنسا والهند وإيران وتركيا على أساس أن توفر لهم أشكالاديكورية وزينة مختلفة.

ويرى بن امشيش محمد السعيد، صانع تقليدي من مراكش، أن الأجانب كان لهم فضل كبير في إعادة الاعتبار للصناعة التقليدية بمراكش، وهو شيء شجع الصانع التقليدي المغربي ودفعه إلى تطوير صنعته.

وتتفرع صناعة الحذاء التقليدي»البلغة» من قطاع الجلد، الذي يكتسي أهمية بالغة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بمدينة مراكش ويحتل المرتبة الثانية بعد النسيج.

وتعد «البلغة» من أركان اللباس الرسمي التقليدي، كما تشهد إقبالا متزايدا في المناسبات الخاصة والأعياد الدينية والوطنية.

ومن أنواع «البلغة»، يقول حسن الكومني، أحد الصناع التقليديين، هناك «لمسيط» وهو نوع انقرض نظرا لصعوبة تصنيعه وغياب صناعه، و«السريكسي»، الذي انقرض لعدم وجود الطلب، و«المقلوبة»، وهو نوع قليل الصنع والطلب في آن واحد لأنها ثقيلة، ويخاط الفراش مع الوجه ويقلب وتخاط مع النعال (وهي بلغة للرجال فقط)، والمدفونة، وهيقليلة الصنع، وهي للرجال فقط، يخاط فراشها مع النعال، و«الريحية»، وهي بلغة نسائية يقبل عليها أهل البادية وتصنع بالجلد و«البطانة»، «الطلاعة» بلغة النساء، وهي السائدة حاليا.

ويتضح من خلال الألقاب التي أعطيت لهذا المنتوج التقليدي «البلغة»، أن الصناعة التقليدية ظلت ركنا أصيلا من تراثنا الحضاري والثقافي العريق، وتؤكد الخصائص التي تطبع المنتوج ومنتجه والارتباط الوثيق بين سلوك العاملين في القطاع والخدمات التي يقدمها 

عبد الكريم ياسين
11 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة