Tadbir.ma

«الباطرونا» والمقاولات الصغرى والمتوسطة

attafi 45.jpg

كان للمقاولات الصغرى والمتوسطة نصيب مما تحدثت عنه مريم بنصالح، التي أعيد انتخابها، أخيرا، رئيسة للاتحاد العام لمقاولات المغرب  «الباطرونا»، خلال الجمع العام لهذه الهيئة، حين أشارت إلى تحرير التعاقدات الخاصة للتكوين، الذي يخول للمقاولات الصغرى والمتوسطة استرجاع مصاريف تكوين مستخدميها.

ويوضح هذا الأمر بجلاء الاهتمام الذي أصبح يحظى به هذا الصنف من المقاولات، كما سبق أن أشرنا غير ما مرة في مجلة «تدبير». 

إن المغرب الحديث مغرب الحداثة والديمقراطية، يراهن على الاقتصاد بجلاء، لذلك أرسى الأسس التي من شأنها أن تقوي النسيج الاقتصادي الوطني وتفتح باب المنافسة على مصراعيه، وتفسح المجال أمام المستثمرين من مختلف بقاع العالم للاستثمار في المغرب.

غير أن هذا لا يعني أنه لا مجال ولا حظ للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، إن المغرب يراهن على هذه المقاولات، ولا يريد لها أن تكتفي بتأثيث المشهد الاقتصادي الوطني، بل يهيئ المناخ وكل الظروف لتلعب دورا مهما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إذ لا يكاد يمر شهر دون أن نعيش على إيقاع حدث تضاف من خلاله لبنة إلى صرح هذا الصنف من المقاولات.

ولعل حديث رئيسة هيئة كانت تبدو بالأمس القريب أن اهتمامها حكر على الحيتان الكبيرة، عما تحقق للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والاهتمام بها في كثير من المناسبات خير دليل على أن هذا الفاعل الاقتصادي المهم في البلاد يرغب في أن تتقوى، وتضع بصماتها في مغرب التعايش. 

وإذا كنا تحدثنا غير ما مرة عن أهمية تبسيط المساطر وتذليل العقبات أمام الشباب الطامح إلى إحداث مقاولته، وتسهيل مهمة المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا للحصول على قروض تمكن الشباب ليس فقط من تحقيق طموح التشغيل الذاتي، بل أيضا التحول إلى مشغل، فإننا لم نغفل في «تدبير» أهمية التكوين، وتسليح أصحاب هذا الصنف من المقاولات بالمعرفة لتفادي الكبوات، وتقوية مناعة مقاولات عددها آخذ في التنامي، فإن تمكينها من استرجاع مصاريف تكوين المستخدمين، سيحفزها على الذهاب أبعد والتخطيط للمستقبل وتوسيع النشاط ورفع رقم المعاملات، لتقدم الدليل إلى من يحتاج إليه أن روح المبادرة تنعكس بالإيجاب، وأن من ينشئ مقاولته ويرعاها يكتشف مع مر الأعوام أنه غنم منجم ذهب لا ينضب معينه.

في السابق كانت تكلفة التكوين تؤرق بال أصحاب المقاولات بمختلف أصنافها، وبعد التوصل إلى حلول أبدى أربابها ارتياحهم شأنهم شأن المستخدمين الطامحين، وإذا كان هذا حال المقاولات الكبرى، فما بالك بالنسبة إلى الصغرى والمتوسطة. 

خلاصة القول إن اهتمام الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالمقاولات الصغرى والمتوسطة وعمله من أجل تمكينها من حزمة امتيازات تقويها هو الذكاء بعينه، لأن المقاولة الكبرى تبقى في حاجة إلى مقاولة صغرى إما بصفة زبون أو مورد، ومن شأن دعمها وتقويتها أن يعود بالنفع على المقاولين بمختلف الأصناف والنسيج الاقتصادي الوطني والمجتمع، لأن الرواج يمكن من توفير فرص الشغل أو يشجع الشباب الطموح على خلق مقاولاته، كما أن ذلك الاهتمام ينم عن الروح الوطنية الصادقة لرجال غالبا ما نتهمهم بكونهم عوضوا أحاسيسهم بآلة حاسبة لا تعترف إلا بالأرقام الإيجابية.

حسن العطافي
25 مايو 2015
للإستفسار طباعة