Tadbir.ma

يضم أزيد من 80 فتاة ضمنهن خادمات البيوت والمطلقات

مركز التدبير المنزلي بقلعة السراغنة يهيئ الفتيات لمزاولة أنشطة مدرة للدخل

fatat.jpg
تعتبر جمعية الألفية الثالثة للتنمية والتواصل، التي يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة قلعة السراغنة، من بين الجمعيات الناجحة والنشيطة بالإقليم، حيث تأسست منذ سنة 2006 .ودأبت جمعية الألفية الثالثة للتنمية والتواصل، التي تعمل على إقحام القطاعين العام والخاص في تنفيذ برنامج عملها منذ تأسيسها، على رسم معالم خطة عمل تهدف إلى الرفع من مستوى المرأة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا حتى تضطلع بدورها المحوري في عملية التنمية المستدامة عبر محاربة الأمية والتوعية الصحية وتنظيم الأسرة والتكوين، من أجل اكتساب مهارات تؤهلها للتفاعل الإيجابي مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي.

› تجني الجمعية اليوم ثمار استراتيجية عملها من خلال إحداث مجموعة من التعاونيات النسائية المنتجة في كل من إقليمي الرحامنة والسراغنة في ميادين مختلفة مثل سلسلة التكوينات بالتدرج والمرتبطة بمجالات مشتقات قطاع الصبار والزيتون وإنتاج الفواكه والخضروات وفنون الطبخ والحلويات وابتكار مجموعة من المنتوجات الجديدة انطلاقا من مواد فلاحية طبيعية ومحلية.

وفي إطار مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قررت الجمعية سنة 2008 إحداث مركز التدبير المنزلي للطبخ والحلويات، الذي تمكن من إعادة تأهيل وإدماج الفتيات المنقطعات عن الدراسة والراغبات في مزاولة أنشطة مدرة للدخل، حيث استقبل المركز في السنة الأولى من انطلاق عملية التكوين حوالي 56 فتاة ليرتفع العدد مع كل موسم.

ويسعى المركز إلى تمكين المستفيدات من تقنيات ومهارات الطبخ التقليدي والعصري، والعمل على تكوين المستفيدات من مهارات التسيير المنزلي وبعض مبادئ التنشئة الاجتماعية، والتربية في المجال الصحي والغذائي والعمل على إصلاح المرأة القروية والتنمية.

وبفضل جهود المركز الذي انفتح على الأسواق المغربية، تمكن من توفير دخل قار لعدد من الفتيات والنساء في الوسطين الحضري والقروي وتمكينهما من التمتع بفرصة ثانية في حياتها العملية.

ويعود الفضل في ذلك إلى حفيظة فلاحي، رئيسة جمعية الألفية الثالثة للتنمية والتواصل، التي أقحمت نفسها في معارك متعددة الجبهات، بتضاريس شائكة ومعقدة، انطلقت في خوضها من البداية حيث تسلحت بالتكوين والإلمام بتقنيات التنشيط والتواصل وتأطير الجمعيات والتعاونيات ذات الصلة بالمرأة القروية، ثم ساهمت بعدها في تأسيس تعاونيات نسائية متخصصة في تثمين المنتوجات المحلية، مثل الكسكس المنسم بالأعشاب الطبية، الذي مثلت به المغرب في كثير من الملتقيات الدولية.

كما ابتكرت مجموعة من الوجبات المستوحاة من أصناف الأطعمة المغربية الأصيلة كالكسكس المنسم بالصبار وإيلان، إلى جانب إسهامها في إحداث مراكز للتكوين في التدبير المنزلي والتأهيل الفلاحي بكل من قلعة السراغنة وابن جرير وسيدي بوعثمان لتكوين النساء القرويات والفتيات المنقطعات عن الدراسة قصد التخصص في أحد مجالات فنون الطبخ والمهن الفلاحية لتمكينهن من شهادات معترف بها توفر لهن منصب شغل أو تفتح لهن فرصة إحداث مقاولاتهن.

وأكدت حفيظة الفلاحي، رئيسة الجمعية، وهي من مواليد مدينة مراكش سنة 1962، تتحدر من أصول بدوية بمنطقة الرحامنة، أن هذه الأخيرة أصبحت حاليا تتمتع بسمعة دولية عبر مشاركتها في عدة تظاهرات عالمية في الخارج، ومن خلال منتوجاتها التي حظيت بإعجاب زوار المعارض الدولية، ما مكنها من عقد شراكات وإنجار مشاريع واعدة تقوم على الشراكة متعددة الأطراف، مشيرة إلى دعم ألمانيا المتمثل في تجهيزات ذات مستوى عالي لفائدة مركز التدبير المنزلي الذي يتخرج منه كل سنة فوج يضم نحو عشرين متكونة، من خلال توزيع شهادات التخرج لفائدة رائدات المركز في الطبخ وصنع الحلويات والمرطبات.

وأضافت الفلاحي، في لقاء مع «تدبير»، تقوم الجمعية بدور حيوي في عملية تكوين الفتيات من أجل اكتساب مهارات تؤهلها للتفاعل الإيجابي مع محيطها الاقتصادي والاجتماع، بفضل دعم شركائها من سلطات إقليمية ومجالس منتخبة والوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات بجهة مراكش تانسيفت الأطلسي وغرف مهنية إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني وقطاع الفلاحة.

واستطاعت حفيظة فلاحي، رئيسة جمعية الألفية الثالثة للتنمية والتواصل، أن تكسب رهان محاربة التحكم والقهر وآفات التخلف والجهل لتنصب نفسها منذ أزيد من عقد من الزمن، سفيرة المرأة القروية المحرومة من أبسط حقوقها وفتاة الأرياف المنقطة عن الدراسة فوجدت لهما فرصة ثانية في الحياة.

وترى حفيظة أن قساوة الطبيعة والمناخ بإقليمي الرحامنة وقلعة السراغنة، لا ينبغي أن تنعكس سلبا على المرأة والفتاة القرويتين، وإذا لم يكن لهما صوت ولا رأي في مجتمع فرض عليهما الخضوع والاستكانة، فمن العار أن نترك، لما أسمته بالمجتمع الذكوري، فرصة تكملة ما فرضته الطبيعة عليهما قهرا.

من جهة أخرى، وجدت حفيظة فلاحي، التي توج مسارها في عدد من المحافل والتظاهرات الوطنية والدولية، وتم تكريمها من طرف المنظمة الأممية للأغذية والزراعة وعدد من القطاعات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، تقديرا للجهود التي تبذلها كفاعلة جمعوية متميزة، ضالتها في ما جاءت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عند انطلاقتها سنة 2005، من مشاريع مدرة للدخل لفائدة الفئات المعوزة في الوسطين الحضري والقروي، إذ يرجع لها الفضل في ميلاد مجموعة من المشاريع التي استهدفت شريحة مهمة تقدر بنحو 820 من النساء القرويات بهذين الإقليمين.

من جانبها، أكدت بشرى خشلاع، من مواليد 1992، إحدى المستفيدات من المركز في صنف الطبخ، على أهمية الخدمات التكوينية التي يقدمها المركز للمستفيدات، موضحة أن مثل هذه التكوينات تساهم في خلق نوع من الوعي للنهوض بأوضاع الفتيات، ومساعدتهم على خلق مشاريع مدرة للدخل.

وأضافت خشلاع، في تصريح لـ»تدبير»، أن المركز فتح المجال للفتيات لتعليمهم كيفية إعداد تحضير الوجبات اليومية والاستثنائية الخاصة بالأسرة أو المناسبات والحفلات. وأشارت خشلاع، إلى أن وضعية المستفيدات من خدمات المركز تحسنت بشكل ملحوظ، وتحذوهن الرغبة في النجاح، ما يمنحهن إصرارا أكثر على تطوير طريقة اشتغالهن. 

عبد الكريم ياسين
29 يناير 2015
للإستفسار طباعة