Tadbir.ma

واقي الرأس والأحذية الخاصة ضمن وسائل الحماية

يعد عمال البناء من أكثر المهنيين تعرضا للحوادث المهنية، ما يستلزم رفع نسبة اليقظة وتطبيق تعليمات السلامة الصحية داخل أوراش البناء، سواء كانت منتمية لمقاولات صغيرة أو كبيرة الحجم. ويعد السقوط من أماكن عالية وشاهقة أبرز الحوادث المهنية التي يتعرض لها العمال في أوراش البناء، وهي في كثير الأحيان تكون حوادث مميتة، تنتج عن حدوث رضوض خطيرة في المخ أو تهشمه، حسب ما أفاد به الدكتور عبد الوالي خداري، طبيب شغل، في تصريح لـ"المغربية". ومن الحوادث المهنية التي تسجل في أوراش البناء بالمغرب، تعرض البنائين ومساعديهم لحوادث سقوط إحدى أدوات العمل أو المواد المستعملة في البناء على الرأس أو على باقي أطراف الجسم، مثل سقوط الآجور أو القضبان الحديدية. وعزا خداري وقوع مثل هذه الحوادث إلى عدم ارتداء العمال لواقي الرأس "الكاسك"، وهو ما يلزم أوراش البناء، صغيرة كانت أو كبيرة الحجم، إلى توفير أدوات الحماية لعمال البناء ومساعديهم، مع التزام هؤلاء بارتدائها طيلة ساعات العمل. ويندرج ضمن الأمراض المهنية المرتبطة بأوراش البناء، التعرض لاستنشاق غبار الإسمنت الذي يتسبب في إصابة العمال بمرض "السيليكوز" وبالعجز التنفسي، ناهيك عن مخاطر استنشاق غبار الرمال المستعمل في البناء الذي يتسبب في وصول جزيئات دقيقة إلى الصدر، شبيهة بحبيبات الزجاج متناهية الصغر، التي تكاد لا ترى بالعين المجردة، يفيد الدكتور خداري. وينضاف إلى ذلك تسبب غبار الإسمنت في تبعات صحية، ناتجة عن ظهور أمراض جلدية، خصوصا منها نوع "الإكزيما"، بسبب عدم حرص العاملين، أو عدم توفرهم، على قفازات اليدين، يوضح الاختصاصي ذاته. ومن التهديدات الصحية التي تصيب عمال البناء، حدوث أضرار بجودة البصر وتراجع صحة العيون بسبب عدم التقيد بالوسائل الوقائية، ومنها النظارات الخاصة بأوراش البناء. وتتأثر صحة العيون بالعمل في علو شاهق، كما تتأثر بالمواد المستعملة في البناء، وبالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، بفعل العمل لفترة طويلة في أماكن مكشوفة تحت الشمس في أوراش البناء. ويندرج ضمن الأمراض المهنية المسجلة لدى عمال البناء، الإصابة بآلام المفاصل، التي تصيب 90 في المائة من عمال البناء، خصوصا على مستوى الركبة، بفعل الاشتغال في الهواء الطلق، رغم التقلبات الجوية، أو بفعل الاشتغال في الأماكن الضيقة، التي تتطلب ثني المفاصل بطرق لا تخلو من خطورة. ويدخل ضمن هذه الأمراض، الإصابة بأمراض آلام الظهر، بفعل حمل الأثقال أو الدفع أو الجر بطرق عنيفة، لا تخلو من خطورة على صحة المفاصل، ودون مراعاة لتدابير حماية السلامة الصحية. ومن المخاطر المهنية في أوراش البناء، جر السلالم ذات الحجم الكبير، واستعمالها بشكل خاطئ. وتعد أمراض الجهاز الهضمي، أحد الأمراض المهنية المرتبطة بإهمال التدابير الوقائية داخل أوراش البناء، إذ أن الأكل في أماكن العمل أحد مسببات الأمراض المهنية بسبب عدم ضمان النظافة التامة لليدين من بقايا مواد البناء التي تشكل خطرا على الصحة، والتي تؤثر سلبا على الجهاز الهضمي، خصوصا المعدة والأمعاء الدقيقة. التدابير الضرورية لحماية عمال البناء تحدث الدكتور خداري عن مجموعة من التدابير الوقائية التي من شأن تطبيقها في أوراش العمل حماية أرواح العمال وحماية الأسر من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي تلي ذلك. ومن هذه التدابير، ضرورة احترام أوراش العمل والعمال فيها على ارتداء العمال للأحزمة الخاصة، وهي عبارة عن حزام من الحجم الكبير، يسمح للعامل بأن يظل معلقا في حالة تعرضه لسقوط من مكان عال، وبالتالي رفع حظوظ إنقاذ حياته وسلامة صحته. ولتفادي حدوث عملية الانزلاق، في حد ذاتها، يجب على العمال ارتداء أحذية خاصة، مصنوعة خصيصا للعمل في الأوراش الخطيرة، وهي تحمل مواصفات تقي من انفلات الرجل. ولحماية الصحة الجلدية والعينين للعمال داخل أوراش البناء، من المهم ارتداء العمال القفازات التي تناسب مقاس كل عامل، وتكون من النوع الذي يفي بطبيعة العمل داخل الورشة، دون إهمال ضرورة ارتداء النظارات الخاصة لحماية العينين. ومن التدابير التي شدد عليها خداري، وجوب احترام صاحب مقاولة البناء، صغيرة أو كبيرة أو متوسطة الحجم، الاستعانة بطبيب شغل، الذي من شأنه الانتباه والتنبيه إلى المخاطر والأمراض المهنية، لأجل اتخاد جميع التدابير الوقائية، ورفع اليقظة من تعرض عمال أوراش البناء لمخاطر أو وفيات جراء العمل.

عزيزة غلام
26 أغسطس 2014
للإستفسار طباعة