Tadbir.ma

هكذا تسقط مؤسسات قروض ضحية عمليات نصب كبيرة

كبدتها خسائر مادية بمئات الملايين

CLAVIER.jpg
تساهم قروض الاستهلاك في تحريك الدورة الاقتصادية، ورفع المستوى الاجتماعي للأسر المغربية محدودة الدخل. غير أن هذه المساهمة قد «تختل» وتربك الدورة الاقتصادية بسبب استعمال وثائق مزورة، ما يكبد وكالات القروض خسائر مهمة.

› ملفات بالجملة

تعج محاكم المملكة بملفات شبكات متخصصة في النصب على مؤسسات قروض الاستهلاك، التي تكبدت جراء هذه العمليات خسائر مادية بلغت مئات الملايين من السنتيمات. وأظهرت التحريات الأمنية أن عدة ملفات مزورة كونت على أساس بطاقة تعريف مزورة، كما أن الوثائق المطلوبة للقرض تدفع في الوقت نفسه لعدة وكالات للقروض، وفي هذه الحالة غالبا ما يكون النصاب أو المحتال يساعده وسيط عديم الاستقامة يعمل في هذه المؤسسات للحصول على الوثائق الأصلية للضحايا المستهدفين. وبالنسبة للمحققين، يؤكد مصدر أمني، فإنه من الصعب تحديد وتشخيص النصاب أو المحتال، انطلاقا من صورته الواضحة على النسخ غير الواضحة لبطاقة التعريف الوطنية للضحايا. وعليه، يضيف المصدر، فإن حالة التلبس بالجريمة مفيدة جدا في مثل هذه الحالات.

مفتاح النصب

يحتاج أي نصاب أو محتال لتنفيذ عمليته، التي يكون ضحيتها إما مؤسسة أو شخص، لأدوات لإنجاح مخططه. وأول أداة يعمد للحصول عليها هي الوثائق المزورة، وبالخصوص بطاقة التعريف الوطنية التي تكون بمثابة المفتاح الذي يمكنه من فتح باقي الأبواب التي تقوده لاستخراج باقي الوثائق التي تساعده في الحصول على قروض من مؤسسات تسليف أو إنشاء حساب بنكي من أجل التوفر على دفتر شيكات، الذي يتحول في يده إلى سلاح يلحق من خلاله خسائر مادية كبيرة بمؤسسات أو أشخاص.

وهناك عدة طرق للتوفر على هذه الوثائق، حسب ما أكده مصدر أمني، مشيرا إلى أن الأسلوب الأكثر استعمالا هو أن يربط النصاب أو المحتال علاقات مع أشخاص يتعاطون السرقة بالنشل من داخل السيارات (أو يقترب منهم) للحصول منهم، مقابل مبلغ مالي متوسط، على بطاقة تعريف وطنية، وإن أمكن، مع دفتر شيكات لصاحب البطاقة نفسها، خصوصا بالنسبة للسائقين الذين يتهورون بترك كل هذه الوثائق، بما فيها دفتر شيكات، في صندوق القفازات للسيارة.

وأماط المصدر اللثام عن طريقة أخرى يعتمدها النصاب أو المحتال الذي له حالات العود المتكررة، والمعتاد على إصدار الشيكات بدون رصيد والممنوع، على أساس بطاقة تعريفه الوطنية، من أجل الحصول على دفتر شيكات جديد من قبل بنك المغرب.

وتتمثل هذه الطريقة، يبرز المصدر، في القيام بنسخ بطاقته الوطنية السابقة ثم يقوم بإزالة آخر رقم بمادة (البلانكو) ثم ينسخها ويحصل على نسخة ثانية مصادق عليها من قبل البلدية أو الجماعة.

مواجهة المزيفين

في خطوة منها لاستباق المزيفين، وضعت المديرية العامة للأمن الوطني، منذ فاتح أبريل 2008، رهن إشارة المواطنين بطاقة وطنية إلكترونية جديدة، بمعايير آمان متطورة، تمكن من حماية المواطن من كل تزوير أو انتحال محتمل لهويته.

وتعتبر البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية وثيقة رسمية تمكن صاحبها من التعريف بهويته وجنسيته المغربية، والتوفر عليها إجباري ابتداء من سن 18 سنة، وتمتد صلاحيتها لعشر سنوات.

وجاء هذا الإجراء لسد الطريق على عمليات التزييف التي تنتهي في ما بعد بجرائم قد تكون لها أبعاد أشد خطورة على أمن المغرب.

فإن انتحال و»سرقة» الهويات الشخصية، باتا مشكلين يؤرقان السلطات المكلفة بالمراقبة، بالنظر إلى وتيرة وسرعة انتشار هذه الأنشطة الإجرامية التي تؤثر على نمو وتطور اقتصاديات الدول الحديثة.

وشكل إحداث بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية محطة تمهيدية ولازمة لإصدار جواز السفر البيومتري. ويرجع السبب في اتخاذ قرار بإحداث هذا الجواز إلى القرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن بشأن مواجهة الإرهاب، فضلا عن توصيات المنظمة الدولية للطيران المدني.

ففي القرار الأممي رقم 1642 الصادر بتاريخ 11.15.2005، والمتعلق بمكافحة الإرهاب نجد دعوة صريحة موجهة إلى مختلف الدول من أجل التعاون، لا سيما في مجال تعزيز الرقابة على منافذها الحدودية، للحد من تزوير وثائق السفر، وبالتالي منع الإرهابيين من التنقل بسهولة وبحرية عبر الحدود الوطنية للدول. ومن هنا تظهر أهمية الجواز البيومتري باعتباره أحسن وسيلة للحد من ظاهرة انتحال الهوية أو تزييفها.

تأمين السند

أصبحت «دار السكة» بمثابة مطبعة وطنية، للمساهمة بشكل فعال في المجهود الوطني الرامي للحد من أنشطة التزييف والتزوير المشار إليها.

وحسب ما هو متعارف عليه، تتوصل «دار السكة» بالمعلومات والمعطيات للزبائن من باقي الأجهزة ومصالح الدولة المصدرة لوثائق الهوية، وكذا التنسيق المفروض بينها وبين الأجهزة الأمنية، لتمكين هذه المؤسسة من المعطيات الميدانية والتقنية حول أنشطة التزييف والتزوير والخداع التي تطال مختلف الوثائق واللصائق المؤمنة التي تصدرها، للعمل على الوقاية من مخاطرها وتفادي نقط الضعف التي يستغلها هؤلاء في أنشطتهم الإجرامية، فما بين إنتاج وتسليم وثائق الهوية، يمكن لـ «دار السكة» أن تتدخل وتقوم بتأمين السند الذي هو حجر الزاوية في العملية برمتها.

وبعد ذلك، يؤكد المصدر، تتدخل الإدارات والمصالح العمومية الأخرى المصدرة للسند من جانبها، أيضا بدعم وتعزيز إجراءات الأمن والسلامة، المرتبطة بسند الهوية الذي تصدره، فيما تضيف إليه من بيانات الهوية المتعلقة بالاسم والنسب وباقي المحددات الأخرى التي تفرضها اللوائح والأنظمة المعمول بها.

مساعدة من الداخل

لينجح شخص في النصب على شركات القروض لابد له من مساعدة من داخل المؤسسة حتى يسهل عليه تنفيذ عمليته.

وهذا ما كشفته تحريات أمنية في ملف نصب على وكالات قروض بوثائق بنكية وإدارية مزورة والحصول على مجموعة من السيارات الفارهة، إذ أنها خلصت إلى كشف تورط مسؤول بنكي في العمليات، التي راح ضحيتها عدد من الشركات.

وأظهرت الأبحاث تورط مدير البنك بشكل مباشر في عمليات النصب، إذ تبين أنه أشرف على العملية من بدايتها إلى نهايتها، كما أن له علاقة بجلب جميع الزبناء الذين نصبوا على شركات القروض مقابل الحصول على مبالغ مالية.

كما بينت أن مدير البنك هو من عرف وكيل شركة قروض على بعض الزبناء، وطلب منه التكفل بطلباتهم ومساعدتهم في الحصول على قروض، ليتسلم منهم الوثائق ويسلمها إلى اللجنة المختصة، علما أنه طلب من المستفيدين فتح حسابات بنكية، واستخراج وثائق وتزويرها من خلال تضخيم حركية الحسابات حتى يتم إقناع شركة القروض بأن طالب القرض تاجر كبير وله رقم معاملات مهم.

بطاقة التعريف الإلكترونية

أنجزت المديرية العامة للأمن الوطني، خلال سنة 2013، 3.175.058 بطاقة تعريف وطنية إلكترونية، ليصل العدد الإجمالي للبطاقات المنجزة، منذ انطلاق هذه العملية سنة 2008، إلى 20.749.228 بطاقة.

واتخذت المديرية العامة للأمن عددا من الخطوات، قصد تسريع وتيرة إنجاز البطاقات الوطنية، منها افتتاح مركز جديد بمراكش وتهيئة 100 مركز جديد، إلى جانب تعبئة تسع فرق تقنية لتسليم هذه الوثيقة بباحات الاستراحة الخاصة باستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ما أسفر عن تسليم 6683 بطاقة وطنية خلال عملية العبور، في السنة الماضية.

وتتوفر البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية الجديدة على شريحة بدون تماس (رقاقة إلكترونية) وتستجيب للمعايير الدولية في مجال الوثائق التعريفية. 

عادل غرفاوي
30 ديسمبر 2014
للإستفسار طباعة