Tadbir.ma

نموذج لمقاولة شابة ناجحة بالوسط القروي في الخميسات

KISATNAJAH38.jpg

› تعتبر مقاولة سعيد لمرابط من المقاولات الصغيرة الناجحة، التي انشئت في إطار التشغيل الذاتي، بهدف تنمية العنصر البشري وتوفير فرص شغل لفائدة الشباب العاطل بالوسط القروي، وتحديدا بجماعة آيت يدين، التابعة لعمالة إقليم الخميسات.

ويتضح نجاح هذه المقاولة من خلال الإنجازات التي تمكنت من تحقيقها في ظرف زمني قياسي، إذ استطاعت إحداث مشروع مدر للدخل عبارة عن مقهى، جرى تجهيزه بجميع الحاجيات المطلوبة، من حيث البناية أو معدات ووسائل العمل، علاوة على توفير ثلاث فرص شغل قارة وخدمات موسمية، قبل التخلص التدريجي من الديون التي بذمة المقاولة، بعد ست سنوات من انطلاق العمل في المشروع.

انشأت مقاولة سعيد لمرابط بجماعة آيت يدين سنة 2008، حيث حصلت على الترخيص النهائي لمباشرة أعمالها. وكانت البداية بمشروع إحداث مقهى بالمركب التجاري وسط المركز القروي بجماعة آيت يدين، حيث تقدمت المقاولة بطلب كراء الفضاء المخصص للمقهى ووقع عليها الاختيار، فقام صاحبها بالتوقيع على عقد كراء غير محدد المدة بسومة شهرية تصل إلى 1500 درهم، نظرا لتوفرها على الملف القانوني، قبل الشروع في تجهيز المشروع الذي كلف مبلغا ماليا لم يكن يتوفر عليه حامل فكرة المشروع، ما جعله يطرق الأبواب للحصول على الدعم أو القروض، فلم يجد بجانبه سوى بعض الأصدقاء الذين مكنوه من قروض صغيرة ساهمت إلى حد كبير في إخراج المشروع إلى حيز الوجود.

يقول سعيد لمرابط في حديثه لـ"تدبير" إنه واجه عدة صعوبات كبيرة قبل إخراج المشروع إلى حيز الوجود، خاصة في ما يتعلق بالشق المادي، حيث سرد تفاصيل دقيقة حول كيفية تجهيز المقهى وثمن المعدات ووسائل العمل المخصصة لذلك، موضحا أن تجهيز المقهى كلفه مبلغا ماليا مهما، بدءا من البناية التي لم تكن في المستوى المطلوب قبل أن يضيف عددا من الإصلاحات همت بالأساس في البداية الصباغة بمبلغ 800 درهم وإنجاز غطاءات الواجهة الأمامية ذات جودة عالية بمبلغ 20 ألف درهم، بالإضافة إلى إصلاح الأبواب والنوافذ وتزويدها بلوحات زجاجية بمبلغ 2000 درهم، ثم تأثيث فضاءات المقهى حيث جرى تزويد الفضاء الخارجي بـ50 كرسيا و13 طاولة بمبلغ 21.400 درهم، كما جرى تزويد الفضاء الداخلي بـ60 مقعدا كل واحد يساوي 250 درهما، أي بمجموع 15 ألف درهم، و15 طاولة بمبلغ 4500 درهم، وتلفازين بمبلغ 25 ألف درهم، ومعصرة كهربائية للقهوة بمبلغ 10 آلاف درهم، إضافة إلى معدات ووسائل عمل أخرى بكلفة مالية قُدرت بـ6000 درهم. وأوضح صاحب المقاولة أن المصاريف لم تقف عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى تكاليف أخرى تتعلق أساسا بمصاريف الماء والكهرباء، التي بلغت معدل 1500 درهم في الشهر والضرائب (الضريبة على الدخل والضريبة على التجارة والضريبة المحلية على المشروبات) التي يبلغ مجموعها 3100 درهم، ومصاريف الصيانة الاعتيادية وتجديد أدوات ومعدات العمل، التي تُقدر بـ 1500 درهم في الشهر تقريبا، علاوة على مصاريف صندوق الضمان الاجتماعي لفائدة المستخدمين الثلاثة القارين.

وأضاف لمرابط أن المشروع  حقق الأهداف التنموية التي يسعى إلى تحقيقها، وكان وقعه إيجابيا على أسر العاملين فيه، إذ أصبح للمستخدمين دخل شهري قار يمكنهم من تغطية مصاريفهم الشخصية والعائلية وتعليم أبنائهم، كما يستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية والعطلة السنوية، موضحا أنه تمكن بفضل هذا المشروع الطموح من أداء مستحقات كل الديون المترتبة بذمته، كما بات بإمكانه تغطية مصاريفه الشخصية والعائلية ويشجعه على المزيد من الاستثمار في القطاع التجاري بالنظر للتجربة المهمة التي أكسبته خبرة ميدانية مهمة في عالم تسيير المقاولة وكيفية التعامل مع النظام الضريبي  والمحاسبة في إطار حسن تدبير المشروع  والحفاظ على توازنه الاقتصادي والمالي. وأوضح أن التسيير المعقلن للمشاريع والالتزام بالقوانين الجاري بها العمل سر نجاح المقاولات الصغرى والمتوسطة، كما أشاد بدور المجلس الجماعي الذي ساعده على إنجاز هذا المشروع عبر تسهيل الحصول على الوثائق الإدارية المتعلقة بالمشروع، خاصة في ما يتعلق بالتراخيص المطلوبة لإنجاز الإصلاحات، التي تهم البناية على وجه الخصوص، علما أنها تقع على واجهة الشارع الرئيسي، وبالتالي تساهم في جمالية المركز القروي وتوفر الراحة للمواطنين بالقرب من المؤسسات العمومية والمحطات الطرقية الموجودة بالجماعة.

من جهة أخرى، عبر أحد المستخدمين في المقهى عن ارتياحه لهذا المشروع الطموح، الذي يوجد بالقرب من منزل عائلته، موضحا في حديثه لـ"تدبير" أن عمله في المقهى مكنه من تحقيق دخل قار له يكفيه في تغطية مصاريفه الشخصية والعائلية بفضل هذا المشروع الذي  أكسبه تجربة كبيرة في مجال تسيير مشروع مقهى عمومي بفضل الخبرة الميدانية التي اكتسبها طيلة فترة عمله سواء في ما يتعلق بتجهيز البنايات واللوازم الضرورية للعمل  أو التسيير الداخلي للمشروع في علاقته مع الزبناء وحاجياتهم، كما أنه أصبح على دراية تامة بخصوص جودة المنتجات المستهلكة وتواريخ صلاحياتها وكيفية إعداد المشروبات وتقديمها إلى الزبناء وكل ما يتعلق بإحداث مشروع من النوع نفسه، مضيفا أن التجربة التي اكتسبها في الميدان لا ثمن لها، لأنه لم يكن مسبقا على علم بما يجري في هذا المجال بالتحديد. 

الخميسات: حسن نطير
07 أبريل 2015
للإستفسار طباعة