Tadbir.ma

نموذج لتوحيد الجهود لتحقيق مردودية أفضل

تعاونية النجاح للنحت على الخشب بالخميسات

najah 47.jpg

› تعتبر تعاونية النجاح للنحت على الخشب، الواقع مقرها بالحي الهامشي احفور المعطي بمدينة الخميسات من التعاونيات النشيطة في مجال النحت على الخشب، التي تمكنت من تحقيق عدة مكاسب مادية ومعنوية لمنخرطيها، الذين يفضلون توفير فرص الشغل لأنفسهم وتوحيد الجهود في إطار التشغيل الذاتي لخلق موارد مالية قارة تمكنهم من توفير مصاريفهم الشخصية والعائلية، بالاعتماد على الموارد المالية الذاتية والحرفة التي اكتسبها بعضهم أبا عن جد فيما البعض الآخر تمرس عن طريق الاشتغال المبكر في ورشات العمل الخاصة بهذا النوع من الحرف التقليدية التي أصبحت تأخذ مسارها الصحيح لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بفضل المجهودات التي يبذلها الشباب المحترف للنهوض بهذه الحرفة والتسهيلات القانونية والإدارية المشجعة على خلق تعاونيات نشيطة علاوة على الورش الملكي المفتوح والداعم لهذه الفئات من صغار الحرفيين والمتمثل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وقال خالد الشخيشخ، منخرط بتعاونية النجاح للنحت على الخشب، إن تأسيس التعاونية جاء ثمرة مجهودات جبارة بين المتعاونين الحاليين، الذين يبلغ عددهم عشرة أفراد، موضحا أن فكرة التأسيس انبثقت عن عدة لقاءات واجتماعات عقدت بين الحرفيين أبناء الحي ممن كانوا يشتغلون كمأجورين بالورشات الخاصة، حيث كانت تعترضهم عدة صعوبات تحول دون استمرارهم في العمل وتعيق مسيرتهم العملية، ما جعلهم يفكرون في خلق مشروع خاص بهم، حيث جرى الإجماع على ضرورة تأسيس تعاونية اختير لها اسم "تعاونية النجاح للنحت على الخشب".

وتأسست التعاونية المذكورة خلال سنة 2006 بثمانية متعاونين في البداية تتراوح أعمارهم بين 26 و50 سنة، ساهم كل واحد منهم بمبلغ 2500 درهم، حيث جرى إعداد الملف القانوني وعرضه على المصالح المختصة قبل أن تتوصل التعاونية بالإذن النهائي لمباشرة عملها بعد صدور القرار بالجريدة الرسمية. كما فتح لها حساب خاص بالخزينة العامة.

وتتوفر التعاونية على مقر غير مجهز بحي احفور المعطي من حيث البناية التي يطغى عليها الطابع العشوائي، حيث أن سقفها من القصدير وبنايتها مهترئة جرى كراؤها بمبلغ 500 درهم للشهر، يتسع لأزيد من عشرة عمال. كما يتضمن المحل مخزنا للمواد الأولية وفضاء لآلة قطع الأخشاب، ويعتمد المتعاونون على وسائل تقليدية في العمل في ظل غياب التجهيزات الحديثة. 

وأضاف المتحدث باسم التعاونية أن الأخيرة قطعت أشواطا مهمة في مسيرتها العملية، إذ تمكنت من تحقيق بعض المكاسب المادية والمعنوية ضمن الأهداف المرجوة كالرفع من عدد المنخرطين البالغ عددهم حاليا 10 أفراد، وخلق فرص شغل للمنخرطين الذين أصبحوا بفضل التعاونية يتوفرون على عمل قار يقيهم شر البطالة، ويوفر لهم مصاريفهم الشخصية والعائلية ومصاريف الكراء.  

كما تمكنت التعاونية من الاستفادة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال سنة 2011 بقيمة مالية تقدر بـ8 ملايين سنتيم توصلت بالشطر الأول منه، وجرى صرفه في شراء آلة كهربائية لقطع الأخشاب فيما ما زال الشطر الثاني من مبلغ الدعم في الانتظار لاستكمال تجهيز المقر.

وأضاف أن الدعم الموجه إلى التعاونية كان بفضل جديتها في تحمل المشروع والسير به نحو الأفضل ليعود بالنفع على المنخرطين، الذين يبذلون قصارى جهدهم للانخراط الفعال في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الهادفة إلى محاربة الهشاشة الاجتماعية والفقر بالوسط الحضري، حيث جرت الموافقة على الطلب من قبل اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية التي صادقت على المشروع قبل إحالة ملفه على اللجنة الإقليمية، التي صادقت بدورها على الطلب بعد استيفائه جميع الشروط المطلوبة للنجاح.

وأضاف الشخيشخ أن التعاونية تقوم بتسويق منتجاتها بالمقر، وكذلك في المعارض الوطنية والأسواق المفتوحة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي تنظمها الوزارة الوصية في عدد من مدن المملكة، موضحا أن التعاونية شاركت في عدة معارض وطنية في كل من مدن الخميسات، ومكناس، وطنجة، والقنيطرة، وسلا، والرباط، والفقيه بنصالح، وفاس، والعرائش، حيث حصلت على عدة شهادات تقديرية على مشاركتها الفعالة في تلك المعارض التي كانت مناسبة للتعريف بالتعاونية ومجال اشتغالها. كما مكنت المنخرطين من تسويق منتجاتهم وتلقي طلبات عروض ونسج علاقات مهمة جدا مع باقي الصناع التقليديين في مختلف أنحاء المملكة تخللتها لقاءات لتبادل الخبرات والتجارب في المجال.

وأردف الشخيشخ أن التعاونية مازالت تعاني بعض الخصاص في ما يتعلق بمعدات ووسائل العمل الضرورية والحديثة على وجه الخصوص وفي حال توصلها بالشطر الثاني من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ستعمل على تحقيق ذلك ولو نسبيا في انتظار تنمية الموارد المالية للتعاونية لشراء وسيلة نقل وتوفير التغطية الصحية أيضا للمتعاونين ولوازم العمل، من قبيل الألبسة الخاصة ووسائل الوقاية المعمول بها داخل ورشات النجارة، علما أن التعاونية حاليا تشتغل على خشب العرعار الذي تقوم التعاونية بشرائه بواسطة السمسرة العمومية من إدارة المياه والغابات وتقوم بنقلها إلى المستودع في ظروف قانونية وعملية بامتياز، مضيفا أن الصناع التقليديين بالخميسات يحتاجون إلى قرية خاصة بهم في إطار تنظيم الأحياء الحرفية لتوفير محلات مجهزة تتوفر فيها شروط السلامة الصحية والبيئية الضرورية وتسهيل عملية التبضع على الزبناء وتوجيههم إلى أماكن خاصة بمنتجات الصناعة التقليدية، لأن معظم التعاونيات تفتقر لورشات عمل مجهزة ومنظمة.

الخميسات: حسن نطير
08 يونيو 2015
للإستفسار طباعة