Tadbir.ma

مميزات عقد الوكالة التجارية 

mostachar52.jpg
سنحاول في هذا الفصل إدراج بعض الخصائص المهمة التي تطبع عقد الوكالة التجارية مع تبيان ضرورياتها، كما سنتطرق إلى معايير تميز عقد الوكالة التجارية عن مجموعة من العقود الأخرى. 

 الخصائص الأساسية لعقد نقل الوكالة التجارية  تتمثل هذه الخصائص في السمات الأساسية التي تجعل من الوكالة التجارية عقدا متميزا عن غيره، وهي على التوالي تتمثل في خاصيات الاستقلالية والاعتبار الشخصي ثم الصفة التجارية وهي على سبيل المثال لا الحصر. 

أولا: الاستقلالية في عقد الوكالة التجارية 

إن الوكيل التجاري وكما حددته المادة 393 من مدونة التجارة ، شخص مهني مستقل يكلف بصفة اعتيادية ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل بالتفاوض وعند الاقتضاء بإبرام العقود باسم ولحساب الموكل، وهذا الاستقلال هو ما يميز العلاقة بين الوكيل، والموكل حيث أن الأول غير مرتبط بعقد عمل بالثاني بل يمارس عمله باستقلال تام، إضافة إلى ذلك فقد نص المشرع في المادة السابقة نفسها ، نفسها على إمكانية تمثيل الوكيل التجاري لعدة موكلين بشرط إن لا تكون مقاولات متنافسة، وليس هذا إلا تأكيدا على مبدأ الاستقلالية، الذي نص عليه المشرع الفرنسي هو الآخر في تعريفه للوكيل التجاري بمقتضى المادة الأولى من قانون 25 يونيو 1991 المنظم للوكلاء التجاريين بإدراجه لعبارة''بصفة مستقلة'' ودون إن يكون مرتبطا بعقد تأجير الخدمات.  وبذلك فان هذا المبدأ يؤدي إلى ترتيب عدة آثار تتمثل في  ـ حق الوكيل في تنظيم أنشطته ومقاولته بالطريقة التي تبدو له أفضل من غيرها ويملك الحرية الكاملة في التصرف في وقته.  ـ بإمكانه أن يعين أو يشغل بعض العمال ليستعين بهم في ممارسة عمله وهذا التصرف يطلق عليه الوكالة من الباطن.  ـ ومن حقه كذلك أن يكون وكيلا لعدة موكلين دون أن يلزم بموافقة أي منهم   ـ يمكن أن يمارس أعمال تجارية أخرى لمصلحته إلى جانب أشغال الوكالة التجارية وذلك أن يفقد صفته كوكيل تجاري.  كذلك تبرز أهمية الاستقلالية في أداء العمل، وكذا التمييز بين الوكيل التجاري والممثل التجاري الذي يتمتع بالقدر نفسه من الاستقلال لأنه يعتبر أجيرا خاضعا لمقتضيات مدونة الشغل، مما يرتب آثارا قانونية. 

ثانيا : الاعتبار الشخصي  في عقد الوكالة التجارية 

يدخل عقد الوكالة التجارية ضمن خانة العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، بمعنى ان شخص الوكيل التجاري في هذا العقد يكتسي أهمية بالغة، تكمن في مدى الثقة التي يضعها فيها الموكل، بناء على معايير ومواصفات تميزه عن غيره.  إلا أن تطور الحياة التجارية، وظهور مفهوم المقاولة وتقنيات التسيير والتواصل، ناهيك عن وسائل التسويق التي أصبحت لها أهمية كبرى في التجارة، أدى إلى ظهور مفهوم جديد للاعتبار الشخصي يكتسي طابعا اقتصاديا، أي أن الشخص القادر على إدارة الأعمال ولديه القدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والفعالة، وتحقيق سمعة تجارية قادرة على تكوين الرصيد اللازم من الزبائن، يعتبر متوفرا على ضوابط الاعتبار الشخصي بمفهومه الحديث والتالي يصلح لأن يكون وكيلا تجاريا. 

ثالثا: الصفة التجارية لعقد الوكالة التجارية 

بالرغم من أن المشرع لم ينص صراحة على الوكالة التجارية ضمن الأنشطة التجارية المنصوص عليها في كل من المادتين 6و7 من مدونة التجارة ، إلا أنها وردت ضمنا في الفقرة 9 من المادة 6،وتبعا لذلك فان الوكيل التجاري الذي يمارس بشكل اعتباري أو احترافي التفاوض والتعاقد باسم ولحساب غيره من التجارة، يكتسب صفة تاجر، على اعتبار أن الوكيل التجاري يمارس أعمال الوساطة شأن في ذلك شانه السمسار والوكيل بالعمولة. 

وانطلاقا من ذلك، فإن الخلاف القائم بين الفقه والقضاء في فرنسا، حول ما إذا كانت الوكالات التجارية، تجارية أم لا، ليس له نظير في بلادنا في كنف مدونة التجارة الجديدة، التي حسمت في هذه المسألة باعتبارها الوكالة التجارية تجارية بورودها ضمنا ضمن أعمال الوساطة التجارية، إضافة إلى تنظيمها.

فاطمة ياسين
13 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة