Tadbir.ma

مقاولات النقش على خشب العرعار دعامة أساسية للنشاط الاقتصادي بالصويرة

NAKCHE.jpg

› قطاع النقش على خشب العرعار بالصويرة يُشغل حوالي سبعة آلاف صانع تقليدي ويساهم بشكل فعال في تنشيط الاقتصاد المحلي والتخفيف من مشكل البطالة بين الشباب.

تعد صناعة النقش على خشب العرعار من أهم الصناعات التقليدية التي تزخر بها مدينة الصويرة، وتعتبر إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي، سميا الواجهة المتعلقة بالسياحة والتشغيل.  

تتمتع بشهرة كبيرة على الصعيدين الوطني والعالمي، إذ استطاع صناعها الذين تميزوا جيلا بعد جيل في أشغال النجارة والترصيع، استغلال الجانب الجمالي لخشب العرعار من أجل صنع قطع فريدة تأسر الألباب، يوضح مصطفى سمير، صاحب مقاولة مختصة في بيع منتوجات خشب العرعار بالصويرة.

وأبرز سمير أن صناع خشب العرعار بالصويرة، يمارسون نشاطهم الحرفي في دكاكين صغيرة بالمدينة العتيقة، كما خارجها وبرساميل ضعيفة وأدوات متواضعة، يصرفون منتوجاتهم محليا أو يبيعونها لتجارة الجملة بالمدينة أو من خارجها، مضيفا أن القليل من هؤلاء الصناع من تمنكن من إحداث مقاولته لبيع منتوجاته خاصة في الأسواق الوطنية وبعض الأسواق الخارجية من خلال مشاركته في معارض الصناعة التقليدية أو من خلال عقود الشراكات مع المقاولات المهتمة بتحف خشب العرعار الدائعة الصيت.

وأضاف سمير أن قطاع النقش على خشب العرعار بالصويرة، يشغل حوالي سبعة آلاف صانع تقليدي، وبذلك فهو يساهم بشكل فعال في التخفيف من مشكل البطالة وفي تنشيط الاقتصاد المحلي، وقال إن فئة عريضة من هؤلاء الصناع تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة، الشيء الذي يوضح أن مستقبل فئة عريضة من السكان الشباب بالمدينة متعلق بمدى استمرارية هذا النشاط الحرفي.

وأوضح سمير أن المشاكل التي تعانيها منها المقاولات الصغيرة جدا بالمدينة، المختصة في تسويق منتوجات خشب العرعار، لا تختلف كثيرا عن المشاكل والاكراهات التي تعانيها هذه المقاولات بصفة عامة، من ضمنها صعوبة الحصول على التمويل البنكي لعدم توفر المقاولين على الضمانات الكافية المطلوبة من طرف البنوك، وصعوبة ولوج الأسواق العالمية التي تضع شروطا صعبة أمام المنتوجات القادمة من الدول السائرة في طريق النمو، وارتفاع كلفتي الإنتاج ونقل المنتوجات من الصويرة إلى نقط التصدير خاصة بالدارالبيضاء.

وطالب سمير بتخفيف العبء الضريبي على المقاولات الصغيرة جدا بصفة أعم، وتجميع هذه المقاولات، خاصة المختصة منها في إنتاج وترويج منتوجات الصناعة التقليدية، في تكتل يحمي مصالحها ويدافع عنها  لدى الجهات المختصة، ويكون مخاطبها الرسمي لدى صناع القرار، وقال سمير إن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق دون المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، لأن لها مكانة استراتيجية في عملية التنمية الوطنية، فهي تشكل قرابة 95 في المائة من مجموعة المقاولات على الصعيد الوطني وتساهم بتشغيل 60 في المائة من اليد العاملة النشيطة، لكنها تظل مع ذلك، يضيف سمير، تعاني صعوبات جمة مالية وتقنية وتدبيرية، يحتم الأمر على الدوائر المختصة إيلاءها ما تستحقه من عناية واهتمام وتحفيز، لأن غايتها الأسمى هي المساهمة في تنمية الوطن وضمان العيش الكريم للعاملين بها، موضحا أن تأهيل هذه المقاولات، وتقوية قدراتها على التنافسية والتصديرية هو الضمان الوحيد لاستمرار وجودها.

وأشار سمير أن الدولة منحت المقاولات الكثير من التحفيزات والامتيازات، من خلال أشكال عديدة من البرامج والتشريعات وإحداث الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وهي إنجازات مهمة جدا لا ينكرها إلا جاحد، ويبقى أمل وطموح الصناع التقليديين، أن تتحقق باقي المطالب حتى تتبوأ هذه المقاولات المكانة التي تستحقها في النسيج الاقتصادي الوطني، وتساهم في خلق الثروة الوطنية.

وقال سمير إن ورشات النقش على خشب العرعار بالصويرة، هي عبارة عن محلات صغيرة جدا، بداخلها يتعلم بعض الشباب تقنيات وأسرار الحرفة حفاظا عليها من الضياع والاندثار، علما أن الكثير من هؤلاء لم تعد تستهويهم هذه الحرفة، وقال إن المندوبية الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالصويرة، أحدثت منذ سنوات شعبة في مجمع الصناعة التقليدية لتلقين صناعة النقش على خشب العرعار للشباب، وهي بادرة تستحق التنويه والتشجيع والدعم، لأنها تروم الحفاظ على هذا الموروث الانساني من التلاشي، يؤطرها أساتذة من ذوي الخبرات الطويلة والمعرفة المعمقة بخبايا وأسرار الحرفة، ناهك عما تقوم به غرفة التجارة والصناعة والخدمات للصويرة من جهود موفقة، لتذليل الصعاب التي يواجهها المقاولون من خلال إرشادهم وتكوينهم في مختلف المجالات ذات الصلة بعالم تدبير وإدارة المقاولات. 

الصويرة: محمد طيفور
29 يونيو 2015
للإستفسار طباعة