Tadbir.ma

محمد البرمكي صانع تقليدي يزاوج بين الإبداع والابتكار في صياغة المجوهرات بمراكش

NAJAH.jpg
شرع محمد البرمكي في تعلم أصول حرفة صياغة المجوهرات الفضية، عند بلوغه سن الخامسة عشر من عمره، على يد أخيه الأكبر الذي كان يصطحبه إلى العمل، خلال العطل المدرسية، ليطلعه على أسرار الحرفة، وبعد اكتسابه الخبرة والتجربة في مجال صياغة المجوهرات، قرر الفتى الانقطاع عن الدراسة لتبدأ قصته مع الإبداع والابتكار في مختلف الصناعات الفضية.

› امتهن البرمكي المزداد سنة 1968 حرفة صياغة المجوهرات، حيث أبدع فيها، ويعتبر من بين  الصناع التقليديين القلائل بمدينة مراكش، الذين امتهنوا هذه الحرفة التي يمزج فيها بين الإبداع والابتكار في تجربة فريدة، وقبل عشر سنوات استطاع  خلق مقاولة صغيرة تضم حوالي 15 حرفيا متخصصة في صياغة المجوهرات الفضية خاصة منها الحلي لما لها من بعد جمالي ورمزية للتفاخر والتباهي، واعتمد التصاميم الجديدة التي تتماشي مع تطور الأذواق والاستجابة للمتطلبات، حيث كان متخصصا في صناعة ما يعرف بـles crois du sud» ، ويجري ترويج منتجاتها في كل من ورززات وزاكورة ومختلف المناطق الصحراوية، نظرا للإقبال عليها في أول ظهور لها، إلا أنه بعد أربع سنوات تراجع الإقبال على هذه المنتجات، ليقرر توقيف المقاولة والتوجه نحو البيع والشراء.

حسب البرمكي، فإن ارتفاع كلفة الإنتاج، وارتفاع سعر الفضة من درهم واحد إلى ستة دراهم للغرام الواحد، انعكس على الأثمان، ليبقى المتضرر في نظره هو الصانع التقليدي، لغياب قانون ينظم التسويق ويراعي الخصوصية الجهوية للمناطق بما يقلص من حدة المنافسة بين حرف يدوية تنتجها منطقة ما، وأخرى صناعية واردة عليها.

شارك في مجموعة من المعارض سواء داخل المغرب أو خارجه، كما حصل على الجائزة الوطنية لأمهر صانع تقليدي، خلال سنة 2012، في فرع المجوهرات، اعترافا له بروح الإبداع والتجديد، وشارك في عدد من الدورات التكوينية الموجهة لحرفيي الصناعة التقليدية، من أجل إذكاء روح الابتكار والإبداع٬ والاستجابة لمتطلبات السوق الداخلية والخارجية، التي تعرف تغيرا مستمرا، من ضمنها المشاركة في أنشطة برنامج « إنعاش الصناع التقليديين الفرادى ومقاولات الصناعة التقليدية» التابع لمشروع الصناعة التقليدية ومدينة فاس لبرنامج تحدي الألفية.

من منظور البرمكي، فإن منافسة الآلات الصناعية للحرف اليدوية، تحمل جانبا سلبيا وآخر إيجابيا، محددا الدور السلبي للآلة في كونها عوضت عددا من الحرفيين وأصبحت تقوم مقامهم، وعلى المستوى الإنتاجي، فإن كلفة المنتجات الصناعية هي أقل من كلفة الحرف اليدوية، مشيرا إلى أن المقاولات تغطي نسبة كبيرة من السوق، مقارنة بنفس منتوج الصانع التقليدي، الذي يعتمد على الحرف اليدوية.

يقول البرمكي، إن النهوض بحرف الصناعة التقليدية عموما يستدعي تحسين وسائل الإنتاج دون المساس بالطابع التقليدي للمنتوج، ووضع نظام للتمويل يتلاءم وحاجيات القطاع، وتسهيل عملية التزود بالمواد الأولية ودعم وتنمية المبيعات، وتمكين الصياغين من التجهيزات والآلات التي يحتاجونها بشكل فردي لتمكينهم من الرفع من قدراتهم الإنتاجية، وإبداع مصنوعات بتشكيلات متنوعة تتناسب وأذواق الزبائن، وتستجيب لمتطلبات السوق على غرار ما تم القيام به مع التعاونيات والجمعيات المهتمة بحرف المصنوعات الجلدية والخياطة والنسيج التقليدي.

وأضاف البرمكي في لقائه مع «تدبير»، أن الإقبال على اقتناء المصنوعات الفضية تراجع بشكل كبير، خلال السنوات الأخيرة، بسبب منافسة منتجات التقليد، التي تتميز بانخفاض ثمنها مقابل ارتفاع أسعار مادة الفضة، وضعف القدرة الشرائية على الصعيد المحلي.

وأوضح أن جودة المنتجات التقليدية تبقى هي نفسها بغض النظر عن كونها آلية أو يدوية، مشيرا إلى أن من شأن دعم صياغة الفضة، وتطويرها أن يحسن بشكل أفضل من مداخيل الصناع وبالتالي ضمان الاستمرارية لهذا النوع من الإبداع المهدد بالاندثار.

وينظر البرمكي إلى مستقبل صياغة الفضة، التي تعتبر جزءا من تراث مدينة مراكش  بكثير من التفاؤل في سياق تفعيل محاور مخطط التنمية الجهوية للصناعة التقليدية «رؤية 2015»، المرتبطة بدعم المواد الأولية والتسويق وتحسين ظروف عمل الصناع. 

عبد الكريم ياسين
10 ديسمبر 2014
للإستفسار طباعة