Tadbir.ma

في طريق القطيعة مع اقتصاد الريع

HAITAMI 47.jpg

أخيراً، وبعد أزيد من مائة سنة، صادق البرلمان بغرفتيه على مشروع القانون المتعلق باستغلال المقالع، ولم يبق إلا نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التطبيق.  

نعم، في 2002 صدر قانون لتقنين استغلال المقالع، لكنه لم يجد طريقه نحو التطبيق، نطرا لوجود لوبيات ومصالح كثيرة عطلت تفعيله، بحيث أن أي نص تطبيقي أو تنطيمي لم يصدر منذ نشره. وبعد أخذ ورد ومخاض، ها هو القانون الجديد يرى النور بعد أن أبدى المجلس الاجتماعي والبيئي رأيه الإيجابي حول مواده. يروم هذا القانون إعادة ترتيب القطاع الذي شهد كثيرا من الانزلاقات، وذلك بتكريس الحق في تكافؤ الفرص وضمان حرية المبادرة والاستثمار  وتبسيط مساطر الحصول على وصل الاستغلال من لدن الإدارة، وبالتالي مساهمته في إيجاد فرص للشغل وإطلاق مشاريع مدرة للدخل.  

من بين إيجابيات النص التشريعي الجديد كذلك، التعريف الدقيق للمَقلَع  وتبسيط المساطر وشفافية شروط الحصول على رخصة الاستغلال، علاوة على تحضير المخططات الجهوية لتهيئة وتدبير المقالع. إيجابية أخرى ذات أهمية هي إلزامية القيام بدراسة للتأثير على البيئة وتقديمها قبل الحصول على الأذينة. وقد أحدث القانون الجديد ثورة في مجال الآجال بحيث حدد أجلا أقصاه 60 يوما للحصول على وصل الاستغلال من الإدارة، ولغاية حماية حقوق الجماعات المحلية أوجب أن يودع المستثمر ضمانا بنكيا من أجل التحقق من أن المستثمر سيعيد تهيئة المقلع عند الانتهاء من استغلاله تحت طائلة متابعات قد تكون جنائية. لكن هذا القانون تشوبه بعض نقاط الضعف، منها عدم التطرق لرمال الكثبان، التي تعتبر من أكبر الآفات من حيث نهب رمال الشواطئ  والإحالة على كثير من النصوص التنطيمية، التي ربما ستأخذ وقتا طويلا، وقد تعطل بعض مواد القانون، وأخيرا ضبابية بعض المقتضيات كمضمون دفتر التحملات وطريقة اشتغال اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية، ويبقى أهم مآخذ هو ضعف الموارد البشرية وقلة تأهيلها في الفترة الانتقالية، خصوصا على مستوى الجهات وضآلة أدوات ووسائل المراقبة والردع.

على كل حال، يبقى هذا القانون لبنة إيجابية في مجال محاربة اقتصاد الريع،  وفرصة سانحة لهيكلة قطاع يتميز أغلب المتدخلين فيه بقلة الشفافية والتهرب الضريبي وتشغيل اليد العاملة دون تصريح.  

لهذا نرى أن الجانب الجبائي ربما سيساعد على تأهيل القطاع من خلال مقتضيات ضريبية تفضيلية وانتقالية لتشجيع مهنييه على الانخراط في الدينامية الجديدة، التي سنها قانون المقالع. 

محمد الهيتمي
08 يونيو 2015
للإستفسار طباعة