Tadbir.ma

عمال الفلاحة لا يستمتعون جميعا بالعطلة الصيفية

صاحب ضيعة نموذجية بضواحي مراكش يعطي الأسبقية لمن لهم ظروف خاصة

YASSINE.jpg

› قال مولاي المهدي الإدريسي عبيدة إن مجموع العمال في ضيعته الفلاحية الواقعة بمنطقة أكفاي أولاد يعلى أيت إيمور ضواحي مراكش يناهز 35 عاملا متمرسا في مجال الفلاحة، ومن أجل الاستفادة من عطلتهم الصيفية، يرسم مولاي المهدي برنامجا واضحا حتى يستفيد الجميع من حقوقه، وأفاد الادريسي «تدبير» أن العمال يتفهمون كثيرا أمور الفلاحة، حيث يشمرون على سواعدهم في وقت الجني، الذي غالبا ما يتزامن مع شهر أكتوبر ونونبر ودجنبر،  وفي هذه الشهور ننظم العطل بالتساوي، وفي الغالب الأعم لا يفضلون الاستفادة من العطلة في هذه الفترة تحديدا، لأنهم يعلمون أن الواجب الأول والأخير هو الارتقاء بالضيعة، لأن منها يعيشون ومنها يجلبون قوتهم وقوت عيالهم. وأشار مولاي المهدي إلى أن الصيف يبقى استثنائيا، ونحاول قدر الإمكان أن تكون الأسبقية لمن له ظروف خاصة، خصوصا أن الصيف هو فصل العمل الجاد والمضني بالنسبة لتهيئة الأرض وتسميدها استعدادا للشهور التي تثمر فيها الأشجار، علما أن نوع الليمون المسمى أفورار يحتاج إلى عناية قصوى وتسخير كل السبل ليكون الإنتاج في مستوى التطلعات.

من جهة أخرى، قال مولاي المهدي، الذي قام بعملية استثمارية بلغت أزيد من 500 مليون سنتيم، في هذه المنطقة، منذ أزيد من 10 سنوات، وفضل أن تكون الفلاحة مجالا لتطلعاته وأحلامه التي حققها أخيرا، إن الفلاحة كانت شغله الشاغل منذ أن بدأ يعي ما حوله، لأنه ابن المنطقة، التي غادرها مبكرا في اتجاه مدينة الرباط، واشتغل في مهنة السياقة، وحرص على أن يعود ذات يوم إلى منطقته، ليستثمر فيها، وهكذا بدأ مشروعه الفلاحي يتحرك رويدا فرويدا، مبرزا أن الضيعة فتحت ذراعيها لأبناء المنطقة، الذين وجدوا فيها متنفسا لانتشالهم من العطالة. 

وقال إن الضيعة الفلاحية نموذجية مجهزة بتقنيات السقي بالتنقيط، وتعتمد طريقة السقي الموضعي، وبها آلاف الأغراس من أشجار الزيتون وشجر البرتقال من نوع «أفورار» ذات الجودة والمردودية العالية، التي تلائم الظروف المناخية المحلية الحارة صيفا والباردة شتاء. وتشغل الضيعة الفلاحية، التي تمتد على مساحة أزيد من 20 هكتارا، نحو 35 عاملا فلاحيا بشكل دائم، بينما يرتفع عدد العاملين بها خلال جني ثمارها إلى 100 عامل، ومن أجل الاستفادة من العطلة السنوية، يرسم برنامجا جماعيا للمستخدمين، خصوصا أن فترة الصيف تعرف يقظة مستمرة لتثمين هذا النوع من الفواكه، لأنه، حسب الإدريسي، تحتاج الأرض إلى التنقية من كل الشوائب، فضلا عن اختيار بعض المبيدات للقضاء على الحشرات الضارة، على نحو آخر يشتغل نصف المستخدمين بالتناوب، حتى يتسنى للآخرين الاستفادة من العطلة السنوية، المدفوعة الأجر.

وقال الإدريسي إنه يتعامل مع مستخدميه باحترام، ويطبق المبدأ الإنساني في مساره المهني وهو «منح الأجر للعامل قبل أن يجف عرقه». وأضاف في حديثه لـ»تدبير» أن العاملين في الضيعة يستفيدون جميعهم من عطلهم السنوية، ومن العطل الدينية والوطنية أيضا، ومن أجل خلق جو من العمل والجد والمثابرة، فكل فرد من المجموعة يعرف ماله وما عليه، مفيدا أنه في أوقات الجني، خصوصا في شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر، أي في أوجه العمل، يتفهم المستخدمون ذلك ولا يطلبون العطل، لأنهم يعرفون أن ظروف العمل لا تسمح وإن كان بعضهم في أمس الحاجة إلى أسبوع أو يزيد فإن الآخرين يشمرون على سواعدهم ويعملون بكل إخلاص، لأن المزرعة ملك للجميع. وأشار إلى أن المزرعة لا تكتفي بالمستخدمين الرسميين وإنما تستعين باليد العاملة المؤقتة وكلهم ينتمون إلى المنطقة، بمن فيهم العاملات في فترات الجني.

على مستوى آخر، أسر الادريسي لـ»تدبير» أن الاشتغال في الأرض خصوصا في الفلاحة عمل يباركه الله تعالى، ولا تكتفي الضيعة بمجهود الفلاحين فقط، فالتقنيون بدورهم لهم دور كبير في الارتقاء بالضيعة، نظرا لخبرتهم في التعامل مع هذا النوع من البرتقال، الفريد من نوعه، الذي لقي التشجيع الكبير المادي والمعنوي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وبالنظر إلى التحديات الحقيقية، التي يعرفها المجال الفلاحي، فإن الادريسي مولاي المهدي  يصر على أن تعطي الدولة أولوية للمجهودات التي يقوم بها، من خلال مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمنطقة أيت إيمور وتقليص مستوى الفقر إلى جانب المحافظة على البيئة عبر التدبير المستدام للتربة والموارد المائية،  كما يلح على ضرورة منحه  الدعم اللازم لتشجيعه حتى يبقى المغرب في مقدمة الدول المصدرة لليمون من نوع «أفورار». 

وتشكل الضيعة الفلاحية النموذجية المذكورة، التي تعتمد على تقنيات السقي الموضعي، في إطار مواكبة مشاريع مخطط المغرب الأخضر، الرامي إلى تحديث القطاع الفلاحي، وتثمين المنتوج، تجربة ناجحة بكل المقاييس، على اعتبار أنها خضعت لبرنامج استثماري مهم سيحولها إلى إحدى أكبر الاستغلاليات التي تنتج الزيتون والليمون من نوع أفورار على مستوى إقليم مراكش، وتحتاج الى مدخل ومخرج للشاحنات التي هي بصدد العمل بهذه الضيعة لجلب وإخراج ما تحتاجه للعناية بها، خصوصا أن هذه الضيعة محاطة من كل جوانبها بأراض فلاحية.

على مستوى آخر، أبرز مولاي المهدي أن الفلاحة مجال واسع للاستثمار، خصوصا أن المغرب بلد فلاحي، ويخطط لتثمين كل موارده الطبيعية، لتحقيق كل تطلعات الفلاحين في إطار مخطط المغرب الأخضر، مشيرا إلى أن اليد العاملة موجودة والحمد لله، بل فيها اليد المدربة والمتمرسة، لكننا نحتاج في مثل هذه المشاريع إلى الأخذ بيدنا لأننا نساهم في تطوير البلاد، وفتح مناصب الشغل أمام الفلاحين، كما أننا نشكل معادلة أساسية في تحقيق فلاحة عصرية بمواصفات عالمية، لأننا نساهم في تصدير هذا المنتوج إلى الخارج، مبرزا في الحديث ذاته أن الأسواق الأوروبية تفضل الحوامض المغربية لأنها تتميز بسمعة جيدة، فالمغرب ينتج ملايين الأطنان من هذا المنتوج، الذي يصدر جزء كبير منه نحو دول أوروبا وآسيا وأمريكا.

عبد الكريم ياسين
29 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة