Tadbir.ma

علاقات الوكالة التجارية

mostachar50.jpg
 سنتطرق في هذا الفصل إلى علاقات الوكالة التجارية، إذ تنقسم العلاقات التي تنشأ بمناسبة إبرام عقد وكالة تجارية وتنفيذه إلى ثلاث علاقات: العلاقة الأساسية وهي التي تربط الوكيل بالموكل ثم العلاقة الموازية وهي علاقة الموكل بالغير، وفي الأخير العلاقة الثانوية و هي التي تربط بين الوكيل بالغير.

علاقة الوكيل بالموكل

يؤكد الخبراء القانونيون أن العلاقة التي تربط الوكيل بالموكل  تجد مصدرها في عقد الوكالة، الذي أبرم بينهما، وبالتالي تكون علاقتهما علاقة عقدية صرفة نعود فيها لبنود وشروط العقد للوقوف على القواعد والأحكام التي تنظم هذه  العلاقة ، وعموما هي علاقة وكيل بأصيل، بحيث تنصرف جميع آثار العقد الذي يبرمه الوكيل باسم ولحساب الموكل أو الأصيل إلى هذا الأخير.  

علاقة الموكل بالغير 

ويقول الخبراء إن هذه العلاقة هي علاقة مباشرة وعقدية أيضا، فرغم أن الموكل ليس هو من يوقع العقد مع الغير، إلا أن العقد الذي يبرمه هذا الغير مع الوكيل تنصرف آثاره مباشرة إلى الموكل الذي تم الإبرام باسمه و لحسابه من طرف الوكيل. ذلك أننا نكون هنا أمام حالة من حالات التعاقد بالنيابة، وبالتالي فان آثار العقد الذي أبرم بين الوكيل والغير تنصرف كاملة إلى الموكل الذي يحل محل الوكيل.  

علاقة الوكيل بالغير    

ويفيد الخبراء أنه لا توجد أية علاقة قانونية مباشرة بين الوكيل و الغير، لأن آثار العقد الذي ابرم بينهما تنصرف إلى ذمة الموكل ، واستثناء قد تنصرف آثار هذا العقد إلى الوكيل إذا تجاوز حدود الوكالة التي أبرمت بينه و بين الموكل أو تعاقد باسمه الخاص، وبالتالي يكون مسئولا مسؤولية شخصية عن ذلك ، أما إذا تعاقد باسمه و لحساب موكله، فإننا نكون أمام وكالة بالعمولة لتنطبق أحكامها على الحالة .  أما خارج هذه الحالات فلا يستطيع الغير الرجوع ضد الوكيل لمطالبة بتنفيذ الصفقة إلا إذا كان هذا الأخير ضمن ذلك، وفي جميع الحالات ليس للغير ضد الوكيل سوى دعوى المسؤولية التقصيرية، إذا استطاع إثبات قيام شروطها كاملة.

 انتهاء عقد الوكالة التجارية

كأي عقد من العقود، ينتهي عقد الوكالة التجارية بالطريقة نفسها وللأسباب نفسها التي تنتهي بها العقود الأخرى جميعا، ومع ذلك، نظرا لخصوصية هذا العقد، فان هناك طرقا خاصة ينتهي بها وردت في مدونة التجارة. فالمادة 396 تشير إلى طريقة عامة تنتهي بها جميع العقود وينتهي بها عقد الوكالة التجارية، وهي القوة القاهرة التي تؤدي إلى انتهائه بقوة القانون.

ولما كان عقد الوكالة التجارية قد يكون محدد المدة وقد يكون غير محدد المدة، فان طريقة انتهاءه تختلف بحسب نوعه، فعقد الوكالة المحدد المدة ينتهي بانتهاء اجله أو بتنفيذ العمل موضوع محله دون إشعار أو أية مسطرة أخرى، أما إذا كان العقد غير محدد المدة، فإن أيا من طرفيه يستطيع إنهاءه بمحض إرادته في أي وقت بشرط احترام مهل إشعار توجه للطرف الآخر، وهي المهلة التي تكون شهرا واحدا بالنسبة للسنة الأولى من العقد و شهران بالنسبة للسنة الثانية منه و ثلاثة أشهر ابتداء من السنة الثالثة.  

وفي الأخير أعطى المشرع إمكانية للموكل وحده بان يفسخ عقد الوكالة التجارية في الحالة التي يرتكب فيها الوكيل خطا جسيما، علما أن المشرع لم يوضح ما المقصود بالخطأ الجسيم ولو على سبيل المثال كما فعل. في قانون الشغل مثلا، كما لم يمنح الوكيل الإمكانية نفسها  في الحالة التي يرتكب فيها الموكل خطأ جسيما، وهو الأمر الذي يظل متصورا. على أن الفسخ يظل متصورا بحسب القواعد العامة في كل مرة يمتنع فيها  أحد الطرفين عن تنفيذ التزامه

فاطمة ياسين
23 يونيو 2015
للإستفسار طباعة