Tadbir.ma

عقد الوكالة المدنية 

mostachar54.jpg
سنتطرق في هذا الفصل إلى عقد الوكالة المدنية من خلال الفصل 879 من ظهير الالتزامات والعقود، كما سنتناول بالدرس عقد الشغل، وأوجه التشابه بين الوكلة التجارية وعقد الشغل.

يقصد بعقد الوكالة المدنية بمقتضى الفصل 879 من ظهير الالتزامات والعقود ذلك العقد الذي بمقتضاه شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه...فهي إذا تشبه الوكالة التجارية من حيث أن الوكيل يبرم العقد المكلف به باسم ولحساب الموكل،غير أنها تختلف عنها في كون الأولى ذات موضوع مدني والثانية تنصب على عمل تجاري ثم إن الوكالة المدنية تحكمها قواعد القانون المدني أما الوكالة التجارية فتحكمها قواعد مدونة التجارة إضافة إلى الأعراف والعادات في الميدان التجاري،دون أن نغض الطرف عن القانون المدني الذي يعتبر الشريعة العامة لقوانين الموضوع ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري طبقا لما تقضي عليه به المادة2 من مدونة التجارة. 

رابعا عقد الشغل 

لم يقم المشرع المغربي بتعريف عقد الشغل في مدونة الشغل كما فعل المشرع في بعض الدول العربية حيث نجد المادة 29 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 المصري نعرفه بأنه هو '' العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بان يعمل لدى صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه لقاء اجر أيا كان نوعه'' إلا انه ورغم ذلك فإننا نجد المادة 723 من ظهير الالتزامات والعقود تعرفه بما يلي''إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من اجل أداء عمل معين في نظير اجر يلتزم هذا الآخر بدفعه...''ويكمن وجه التشابه بين الوكالة التجارية وعقد الشغل في انه هناك شخص يؤدي لحساب ولمصلحة شخص آخر في كلا العقدين، ومع ذلك فان هذين العقدين يختلفان من عدة زوايا. تكمن في اختلاف النظام القانوني لكل من العقدين.فالتنظيم القانوني لعقد الشغل بهدف إلى حماية الأجير وتوفيره الكثير من الضمانات التي يبرزها وضعه الاقتصادي، بينا لا يحضى الوكيل بمثل هذه الحماية. 

إضافة إلى ما سبق، يختلف عقد الشغل عن الوكالة التجارية من حيث المقابل وقواعد الإنهاء فإذا كان العمل المؤدى في إطار كل من العقدين نظير مقابل،فان هذا المقابل في عقد الشغل يعتبر عنصرا جوهريا من عناصره، بدونه لا نكون إزاء عقد شغل إما في عقد الوكالة التجارية وان كان بمقابل فهذا المقابل لا يعتبر جوهريا في العقد و لا يؤثر في طبيعتهفالوكالة كما تكون بأجر قد تكون مجانية.  أما من حيث قواعد الإنهاء،

فالوكالة التجارية قد تنتهي بموت الموكل أو الوكيل، مع حق الموكل في أن ينهي العقد بإرادته المنفردة بعزله للوكيل، أما عقد الشغل له قواعد خاصة به في الإنهاء.  هناك عدة معايير أخرى للتمييز بين هذين العقدين إلا أننا ذكرنا بعضها فقط نظرا لكثرها ويبقى أهمها هو عنصر التبعية في أداء العمل،حيث ذهبت في هذا الصدد محكمة الاستئناف بسطات في قراراتها بتاريخ 25 شتنبر 1984،رقم 744 إلى أنه'' وحيث أن المستأنفة سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية تنفي علاقة الشغل التي يدعي المستأنف ارتباطه بها، وتصفها بأنها وكالة بالعمولة،وان ما يحصل عليه عبارة عن نسبة مئوية من المداخيل، بالإضافة إلى انه لم يكن يباشر أي عمل عندها،بل كانت توقف بمحل كغيرها حافلاتها لنقل المسافرين. ويقتصر نشاطه على تسليم بطائق السفر للركاب وعند نهاية الشهر يفتح معه الحساب، وتدفع له عمولته بنسبة 10في المائة لا غير. 

ذلك أن عنصر التبعية القانونية هو عنصر التمييز في عقد الشغل والأوضاع القانونية الأخرى وهو خضوع الأجير في أداء العمل لإدارة وإشراف المؤاجرين، إذ  أنالمستأنف عليه بحسب طبيعة العمل الذي كان يقوم به ،وهو تسليم بطائق السفر للركاب يعتبر أجيرا للمستأنفة لا وكيلا عنها.رغم قيامه بتصرفات قانونية لحسابها إذ أن تبعيته لها تبعة كاملة مما يتنافى ووصف الوكيل ومركزه.  وحيث إن العلاقة الرابطة بين المستأنفة والمستأنف عليه لا ترتبط بكيفية أداء الأجر،سواء كان محدد بالمدة أو بالقطيعة أو نسبة معينة من الدخل، بل العبرة بمدى تبعية الثاني للأول من حيث الرقابة والإدارة والإشراف، إذ بات مؤكدا أن العلاقة الرابطة بين طرفي النزاع هي شغل وليس وكالة بالعمولة. 

04 أغسطس 2015
للإستفسار طباعة