Tadbir.ma

عسل «تعاونية الأهل» بالحسيمة يتحدى المنافسة في أسواق المدن الكبرى المغربية

ارتفاع كميات الإنتاج من طن واحد إلى 8 أطنان سنويا

MIEL 50.jpg

›تمكنت منتوجات "تعاونية الأهل لتربية النحل" بجماعة سيدي بوزينب بالحسيمة من مواجهة المنافسة في المتاجر الكبرى، فغزت أسواق العديد من المدن بالمغرب، وارتفع إنتاجها السنوي من طن واحد سنة 2005 إلى 8 أطنان ابتداء من  2010، حيث ينقل عبر سيارات خاصة من الحسيمة إلى فاس ووجدة والناظور وتطوان وطنجة والرباط والدارالبيضاء وأكادير.

لا يختلف اثنان حول الجودة والميزة الغذائية التي يتمتع بها هذا العسل المعروف بين عدد من المستهلكين بعسل الأهل الذي كان يقتصر، في السابق على نقطة واحدة للبيع تتعلق بالاتصال مباشرة بالمنتج في دوار أولاد احمد بجماعة سيدي بوزينب بإقليم الحسيمة.

تختلف أنواع العسل حسب المراعي التي تتغذى عليها النحل، كما تختلف القيمة الغذائية لهذا العسل وفائدته الصحية على المستهليكين، يقول عبد الله تبهوت، رئيس تعاونية الأهل لتربية النحل، في حديث لـ"تدبير" ، الذي أكد أن العديد من الدراسات أثبتتت الانعكاس الإيجابي لتناول العسل في القضاء على عدد من الأمراض.

كان إنتاج العسل لأسرة تبهوت من الموارد التي تعتمد عليها في توفير دخل موسمي يساهم في شراء ما تحتاج إليه، يقول تبهوت، مشيرا إلى أن هذا النشاط يعود إلى أزيد من قرن من الزمن، لأن أجداده اشتهروا في دوار أولاد أحمد بجماعة سيدي بوزينب بإنتاج العسل، وأن تعليم الأبناء قواعد تربية النحل ساهم في توارث هذا النشاط، وحرص عبد الله تبهوت بدوره على تعليم أبنائه كيفية التعامل مع النحل وكيفية جنيه، لتنتقل الحرفة إلى الأجيال المقبلة، مع تطويرها لمواجهة الصناعات الحديثة.

فكر عبد الله تبهوت في تأسيس تعاونية لإنتاج النحل سنة 2005، حسب قوله، بهدف الاستفادة من التأطير ومن الدعم من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار المشاريع المدرة للدخل، إضافة إلى حل مشاكل التسويق التي كانت تواجه هذا المنتوج الطبيعي.

بعدما كان تسويق المنتوج يقتصر على الطريقة المباشرة بتلقي طلب شراء العسل من طرف المعارف ثم زبناء من داخل وخارج المغرب، يقول تبهوت، انتقل إلى غزو المراكز التجارية الكبرى تدريجيا، بعد خلق هذه التعاونية رفقة عدد من المنخرطين بالجماعة القروية سيدي بوزينب. تتكون هذه التعاونية من 13 عضوا، 10 أعضاء يعيشون بدوار أولاد احمد، ينتمون بدورهم لأسر لها صيت وشهرة في تربية النحل، كما تتكون من 3 أفراد من دوار تازروت، اكتسبوا خبرتهم في هذا النشاط من الأجداد.

تنوع المنتوجات حسب مواسم السنة

تعتمد تعاونية الأهل في إطار تنويع منتوجاتها على نقل خليات النحل إلى عدد من الضيعات الفلاحية، يقول عبد الله تبهوت، مشيرا إلى أن رحلة استكشاف المراعي تنطلق في شهر أكتوبر، حيث يجري نقل صناديق النحل إلى منطقة بني وليد في إقليم تاونات، حيث تزدهر أعشاب الخروب الذي له فوائد صحية على المستهلكين، خاصة في مواجهة مشاكل البرد، في فصل الشتاء.

تستغرق إقامة خليات النحل بهذه المنطقة، حسب تبهوت، إلى غاية شهر دجنبر، ليجري نقل النحل إلى منطقة الغرب، خاصة ضواحي جرف الملحة، حيث يتغذى النحل على أعشاب البروبولين إلى غاية شهر فبراير، ثم تقسم خليات النحل إلى قسمين وكل صندوق يمكن أن يجري تفريغه في صندوقين اثنين.

وبعد تقسيم هذه الصناديق ينقل النحل، في شهر مارس إلى ضيعات سيدي سليمان، حيث يتغذى قسم من النحل على أشجار الكاليبتوس، فيما يتغذى القسم الثاني، الذي يوجه إلى جماعة أخرى تابعة لتاونات قريبة من واد سبو  لكي يرعى في أشجار البرتقال.

يرعى النحل على أشجار الكاليبتوس والبرتقال من مارس إلى ماي، حيث تطلق عملية جني نوعين من العسل منذ نهاية أبريل إلى غاية نهاية شهر ماي، يقول عبد الله تبهوت، الذي كان يحرص على تقديم الفوائد الغذائية والعلاجية لهذا المنتوج.

وقبل حلول شهر يونيو تحرص التعاونية على نقل النحل إلى جبال الأطلس، حيث تزدهر الأعشاب الطبية، خاصة الزعيترة، من أجل الحصول على عسل غني بهذه المادة التي أكدت الأبحاث الطبية فوائدها على علاج عدد من الأمراض. وفي نهاية هذا الشهر، وبعد عملية الجني، يواصل النحل رحلته الاستكشافية لينقل جزء منه إلى مراعي بضواحي الناظور، فيتغذى خلال شهر يوليوز على أعشاب السدرة وينقل الجزء الثاني إلى عين خالي ضواحي سيدي قاسم حيث توجد أعشاب مختلفة.

ويظل النحل بهذه المراعي إلى بداية شهر شتنبر، حيث تنطلق عملية جني العسل، لتعود الرحلة إلى نقطة الانطلاقة خلال شهر أكتوبر من جماعة بني وليد حيث توجد مراعي الخروب، يقول تبهوت، الذي أكد حرصه على عدم جني عسل الخروب، بحجة مساهمته في تقوية مناعة النحل خلال أيام البرد.

الاعتماد على الاكتفاء الذاتي

تعتمد التعاونية خلال نشاطها على منخرطيها في جني العسل ووضعه في علب بلاستيكية وتلفيفه يقول تبهوت، الذي أكد أن جميع أفراد أسرته تساهم في جعل هذا العسل جاهزا للبيع في الأسواق. بعد استفادته من دورات تكوينية على أيدي أعضاء جمعية إسبانية بالحسيمة وفي إسبانيا، حرص تبهوت على تلقين أفراد أسرته قواعد الجني والتلفيف ووضع اللصاق وعلامة التعاونية، يقول المتحدث نفسه، الذي أكد أن هذه التعاونية تحقق اكتفاء ذاتيا من حيث اليد العاملة، باستثناء عمليات نقل الصناديق خلال الرحلات إلى الضيعات الفلاحية. وبخصوص الاستفادة من الرعي بالضيعات الفلاحية أكد تبهوت أن تأجيرها يتفاوت حسب أنواع الضيعات وأنواع المراعي وأن هناك ملاكين يتقاضون قيمة الكراء نقدا فيما يوجد جزء آخر يفضل كميات معينة من المنتوجات.

تحدي المنافسة في المحلات التجارية الجديدة بعدد من المدن

تمكنت "تعاونية الأهل لتربية النحل" من الصمود أمام منافسة أنواع مختلفة من العسل، بما فيها المستورد من الخارج، يقول عبد الله تبهوت، الذي تحدث عن قيمة المواد الطبيعية التي يتغذى عليها النحل إلى جانب انعكاساتها الإيجابية على صحة المستهلك.

وتمكن عبد الله تبهوت وعدد من أفراد دوار أولاد أحمد ودوار تازروت من تطوير النشاط التقليدي لتربية النحل، بعد تأسيس التعاونية، ورفع عدد الصناديق التي كانوا يعتمدون عليها في نشاطهم من 60 صندوقا سنة 2005 إلى أزيد من 450 صندوقا حاليا، يقول رئيس هذه التعاونية، الذي كان، خلال اتصاله مع "تدبير" يجري توزيع العسل على أحد المراكز التجارية الكبرى بالحي الحسني بالدارالبيضاء. تتراوح كميات العسل، حسب كل سنة، من طن إلى 8 أطنان سنويا، يقول تبهوت، الذي أشار إلى أن التساقطات المطرية تساهم في ارتفاع الغطاء النباتي، وبالتالي ارتفاع الكميات التي يجري جنيها.

وبالمناسبة أكد أن العسل، حسب أنواعه، يترواح بين 70 درهما للكيلوغرام الواحد وأزيد من 180 درهما، مؤكدا أن عسل الزعتر يحتل قائمة الصدارة في أسعار  منتوجات التعاونية التي تحرص على اقتناء قنينات الزجاج الفارغة من تيط مليل، ضواحي الدارالبيضاء، والملصقات من فاس، فيما تعتمد التعاونية على نقلها الخاص في التوزيع.

غياب الدعم يحول  دون تنمية المشروع

أكد عبد الله تبهوت أن غياب الدعم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يحول دون تطوير المشروع، الذي يسعى إلى أن تتجاوز منتوجاته الأسواق المغربية.

وذكر تبهوت أنه لأسباب مجهولة، وبالرغم من توقيع اتفاقية شراكة سنة 2013 مع الجماعة القروية سيدي بوزينب والمديرية الإقليمية الفلاحية، ظلت هذه التعاونية تعتمد على وسائلها الخاصة في تطوير منتوجاتها.

وكشفت الاتفاقية المذيلة بتوقيعات رئيس جماعة سيدي بوزينب والمدير الإقليمي للفلاحة بالحسيمة وعامل إقليم الحسيمة إلى جانب رئيس تعاونية الأهل لتربية النحل، تتعلق بدعم التعاونية، تلقت "تدبير" نسخة منها إلى أنها تهدف إلى تحديد الشروط والقواعد المنظمة للشراكة بين الأطراف المتعاقدة من أجل إنجاز المشروع المسمى "دعم تعاونية الأهل لتطوير وتحديث عملية تربية النحل وإنتاج وتسويق العسل" في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (برنامج محاربة الفقر القروي).

يتكون المشروع من إعداد الدراسات التقنية ودراسة الجدوى، واقتناء تجهيزات تقنية لتجميع وتصفية العسل وتعليبه، والأدوات المتعلقة بتسويق العسل، واقتناء بعض الأدوية الخاصة بعلاج النحل، وتنظيم عملية التسويق لمنتوج على مستوى واسع، إضافة إلى إعداد برنامج للتكوين لفائدة أعضاء التعاونية في مجال العمل التعاوني والتسيير الإداري والمالي للتعاونية.

خديجة بن اشو
30 يونيو 2015
للإستفسار طباعة