Tadbir.ma

عبد العالي الشاوي.. مقاول ضحى بشروط عمله التفضيلية في أوروبا من أجل الاستثمار بالمغرب

بعد تجربة فاقت أزيد من ثلاثة عقود في الديار الغربية

CHAOUI.jpg

› بتجربة تتجاوز ثلاثة عقود في مجال السياحة، يمكن لعبد العالي الشاوي، مالك مجموعة "جنة الاندلس" ورئيسها، أن يفتخر بخبرة لا مثيل لها بين محترفي السياحة المغربية.

انطلقت قصة هذا المقاول المغربي منذ أوائل السبعينيات وتحديدا سنة 1971، بالخطوط الملكية المغربية، كمسؤول عن ترويج السياحة والأسفار السياحية، وباعتباره من الشخصيات التي تحب المغامرة والتنويه الذي تلقاه من رؤسائه في الخطوط الملكية المغربية، من خلال سيرته ومعاملاته وأخلاقه وتفانيه في العمل، وجد رؤساؤه في شخصيته كل عناصر النجاح، وكان الاختيار وجهة العاصمة الإيطالية، وكانت سنة 1973 سنة مفصلية في الحياة المهنية لعبد العالي الشاوي. كانت إيطاليا في ذلك الإبان، يقول الشاوي، القبلة الحقيقية للرأسمال العربي والأجنبي، من خلال المستثمرين الذين يفضلون روما على غيرها من العواصم الأوروبية، وأضاف، في حديث مع "تدبير"، أن العمل في إيطاليا كان ينبني على عناصر المهنية والاحترافية والإرادة القوية في التعريف بوجهة المغرب السياحية، مضيفا أن الاشتغال في وطن بعيد عن وطنك يذكي فيك كل أسباب النضوج والمهنية حيث المنافسة في جلب السياح على أشدها بين مختلف الفروع الدولية للطيران.

من جهة أخرى، وأمام النجاح الذي حققه في ظرف وجيز، إلى جانب الخبرة على المستوى الميداني كممثل لشركة الخطوط الملكية المغربية بإيطاليا. حاول أن يغير الأجواء، وأن يحول الوجهة إلى سويسرا، التي رأى فيها كل السبل للنهوض بهذا القطاع الواعد، علما أن سويسرا في تلك الفترة، يقول الشاوي، شكلت بدورها مجالا لكل من أراد أن يصنع مجده المهني، لأن الدولة تعتمد في اقتصادها على الليبرالية لجلب رؤوس الأموال، وعلى تنظيم محكم وتسهيلات كثيرة، لأنهم، حسب الشاوي، لا يفرقون بين الرأسمال الذي سيقوي اقتصادهم، ولهذا نجد اليوم سويسرا من بين الدول القلائل التي يتمتع فيها الفرد بحرياته المواطنة كاملة وبالرفاهية، باعتبارها بلدا صناعيا واجتماعيا في الوقت نفسه، حيث يغيب الحديث في هذا البلد عن الفروقات بين أفراده رغم انتماءاتهم المختلفة. 

على مستوى آخر، تحدث الشاوي عن تجربته في البرازيل كممثل للشركة نفسها، وقال إن هذا البلد اللاتيني ظل إلى السنوات الأولى من السبعينيات من القرن الماضي بلدا يثير شهية المقاولات، من خلال المجال الواسع والدائرة الاقتصادية الليبرالية الموسعة، لأن البرازيل استطاعت أن تهتم بالجانب السياحي لسمعتها السياحية من جهة، ومن جهة أخرى لمآثرها التاريخية ومجالها الجغرافي المثير، إلى جانب شبكة مهمة من الطرق، في هذا البلد الذي يجمع الكثير من الهويات، كنا كفرع للشركة نحاول أن نثبت أقدامنا على المستوى السياحي، والعمل لجلب البرازيليين وغيرهم للسوق المغربية. 

في هذا السياق، صرح الشاوي لـ "تدبير"، أنه بعد أزيد من ثلاثة عقود من التجربة ومن العمل في الديار الأوروبية كانت حافلة بسلسلة متواصلة من التجارب المهنية والمطبقة في المجال السياحي وعلى مستوى النقل الجوي، كان يفكر دائما في المغرب. إنه الحنين يقول الشاوي إلى بلدي وإخلاصي لروح الوطنية، وإيماني بضرورة الانخراط الفعلي في الأوراش التنموية المفتوحة في المغرب. في سنة 1987، اقتحم مجال وكالات الأسفار بجنيف وباريس وكولون ومدريد، بتحويل وكالة أسفاره الصغيرة "رويال تور" إلى فاعل أساسي في المجال السياحي إلى حدود سنة 2010.

العودة إلى مراكش

بعد تفكير عميق وضع استراتيجية العمل واختار أن يستثمر في المغرب في مجال يعرفه جيدا، رغم المخاطر التي تتوق قطاع السياحة، لأنه نشاط يرتبط بالظرفية العالمية، كانت الوجهة هذه المرة، تختلف عما آلفه في ترحاله ومقامه في الغربة. إنها وجهة مراكش المدينة الحالمة، حيث الشمس تسكنها ولا تغادرها طيلة السنة. كانت الأجواء مشجعة، وزادتها المدينة حماسا من خلال الوفود السياحية التي تفضل قضاء أوقات في مراكش.

كل عناصر النجاح متوفرة، وكانت الخطوة الأولى في مسيرة ألف ميل، إطلاق سنة 2007 الناقل السياحي إيكسل تور، ومؤجر السيارات إيكسل كار. وفي سنة 2008، ختم الشاوي حلقات مهن السياحة، بافتتاحه فندقه جنة الأندلس، وهو أول فندق بمراكش تم تشييده خصيصا للعائلات بحجم فضاءاته، وحجم غرفه وحجم نادي الصغار المبني على مساحة 10 آلاف متر مربع، الذي يتوفر على حديقته الخاصة للألعاب المائية.

ويقدم فندق "جنة الأندلس"، لزبنائه عروضا شاملة لكل الخدمات ذات جودة عالية، وكان أول من قدم عروضا خاصة بعيد الأضحى، مع إمكانية إحضار الزبون لخروفه، كما يمكنه أن يتسلمه مباشرة داخل الفندق وأن يقوم بنحره بنفسه بحضور اختصاصيين من مصلحة المطعم يتكلفون بتخزينه.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوان عبد العالي الشاوي عن استخدام خبرته التي اكتسبها في الأسواق الكبرى المصدرة للسياح من أجل تنشيط منتوجه وإنعاش الوجهة المراكشية.

شخصية الشاوي، الذي لا يرسم حدودا انفصالية مع كل المستخدمين لديه، إذ يؤمن بالصورة النموذجية التي يجب أن تطبع كل استراتيجية تدبيرية للمقاولة. لقد ترسخت لديه قناعة مبدئية مفادها أن الموارد البشرية جزء لا يتجزأ من كيانه المهني. هذا ما يبرر الشروط التحفيزية التي يحظى بها الفاعلون المهنيون الشباب، موليا أهمية قصوى لمستلزمات حياتهم الاجتماعية. اليوم يشغل فندق "جنة الأندلس" وحديقته المائية حوالي 350 عاملا.  ويسرد لـ"تدبير" أنه يتعامل داخل مجموعته كرب أسرة، بعيدا عن تلك التصرفات التي يبديها بعض أرباب المقاولات، التي تجعل من الأجير مجرد عامل فقط، فروح المقاولة يقول الشاوي تسيطر على الجميع، فكلنا مسؤولون، لأننا من هذه المقاولة نعيش، وكل واحد من العمال كون أسرة وأصبح مسؤولا وأمامه تحد إطعامها وكسوتها وتطبيبها.

وأوضح الشاوي أن مقاولته تعمل وفق استراتيجية حديثة تسعى إلى تحقيق التنمية الاجتماعية، من خلال خلق مناصب الشغل، والتنمية البشرية من خلال دورات تكوينية للعاملين داخل المقاولة.

وحسب عبد العالي الشاوي، فإن أكثر ما يميز المقاول الناجح هو قدرته على تحمل الصعوبات والمعوقات وقدرته على مواجهة ما يقابله من تحديات.

وأضاف، في حديثه المفعم بالصراحة والود، أن فندق جنة الأندلس اعتمد منذ إحداثه على السياحة العائلية، بغرف يصل متوسط مساحتها إلى 48 مترا مربعا، يمكنها إيواء عائلة بأكملها بأسعار مناسبة، مع إعطاء الأولوية للسوق المحلية، التي لا تتأثر كثيرا بالتقلبات الإقليمية.

وأكد أن افتتاح حديقة الألعاب المائية ستؤدي لامحالة إلى تقوية جاذبية الفندق، وبالتالي ستساهم في زيادة عدد الليالي بالفندق، وهو ما يؤكد من جديد أن الابتكار المتواصل يبقى الوسيلة الوحيدة أمام المؤسسة الفندقية من أجل ضمان ملئها، وخلق الأمل في تحقيق هوامش ربحية وسط بيئة كمراكش، تشهد تنافسية حادة بسبب الطاقة الإيوائية الفائقة لفنادق المدينة. للإشارة فإن الشاوي الذي ضحى بكل شروط عمله التفضيلية في الديار الأوروبية واللاتينية ليشتغل في بلده الأصل يقدم نموذجا مثاليا للمؤهلات البشرية التي يزخر بها المغرب.

عبد الكريم ياسين
24 يونيو 2015
للإستفسار طباعة