Tadbir.ma

صناع الفخار بسيدي بنور يطورون منتوجهم بحثا عن أسواق جديدة

majmar.jpg
يشتهر دوار العكابة بجماعة اثنين الغربية في إقليم سيدي بنور بحرفيين مهرة في صناعة الفخار، اختارت الغالبية منهم المكوث في المنطقة لتطوير حرفة أجدادهم، بينما انتقل آخرون للعمل في مدينة سلا، ومناطق أخرى. وحقق الحرفيون المنخرطون في تعاونية العكابة للفخارين نتائج جيدة شجعتهم على الانخراط في مبادرات العمل الجماعي التضامني، التي ستتوج قريبا ببناء مركب حرفي بالمنطقة، من شأنه أن ينهض بقطاع الصناعة التقليدية وينميها.

›  آمن الحرفيون الذين قرروا المكوث في مسقط الرأس، لتطويع تربة خصبة تنتج أجود أنواع الفخار الموجودة في السوق المحلية والوطنية، بأن العمل الجماعي يشكل ركيزة أساسية للنهوض بأي مجال، لذا انخرط 102 حرف منهم سنة 2011، في تأسيس تعاونية العكابة للفخارين، آملين في الارتقاء بهذه الحرفة، وتطويرها بشكل يخدمها، ويعود بالنفع على وضع الحرفيين، الذين أبوا إلا أن يحافظوا على هذا الموروث التقليدي. تأسست التعاونية بعدما نضجت الفكرة بين الحرفيين، مستفيدين من دعم مديرية الصناعة التقليدية بالجديدة، التي أطرتهم، ومهدت لهم الطريق لتأسيس تعاونيتهم التي طالما حلموا بها.

مشاركة ناجحة في المعارض

رغم أن أعضاء التعاونية لم يشرعوا بعد في الإنتاج المشترك، إلا أنهم شاركوا بمنتوجاتهم وإبداعاتهم باسم التعاونية في معارض جهوية ووطنية، روجوا خلالها عددا مهما مما صنعته أناملهم.

يقول عبد اللطيف شعنون، الكاتب العام للتعاونية، إن الصناع والحرفيين المنضويين تحت لواء التعاونية شاركوا بفضل تأطير وتوجيه التعاونية، في عدة معارض جهوية سواء بالجديدة، وسيدي بنور، والواليدية، ما مكنهم من الانفتاح على أسواق جديدة من أجل ترويج وتسويق منتوجهم، وبالتالي توسيع مداخليهم.

ويضيف شعنون أن التعاونية تشارك حاليا في معرض للصناعة التقليدية منظم في مدينة ورزازات، على أن تشارك بعد ذلك في معرض آخر سيقام بمناسبة مهرجان ربيع الغربية في جماعة اثنين الغربية تنظمه جمعية الخير التي تهتم بالصناعة التقليدية.

تطوير العمل بفضل ميلاد اتحاد

نما طموح ورغبة الحرفيين بعد تأسيس تعاونية، وقطف مجموعة من الثمار، الأمر الذي جعلهم ينخرطون في أي مبادرة هادفة إلى تنمية المجال، لذا لم يترددوا في الانخراط في تأسيس اتحاد التعاونيات بإقليم سيدي بنور، الذي يضم مجالات صناعة الفخار والخياطة والطرز والفصالة والزربية.

وذكر عبد اللطيف شعنون أن انخراط التعاونية في هذا الاتحاد الهدف منه تنمية قطاع الصناعة التقليدية بالمنطقة، والحفاظ عليه من الاندثار، من خلال توحيد الجهود، للبحث عن أسواق جديدة، وضمان مشاركة أوسع في المعارض الوطنية والدولية، وكذا البحث عن شراكات تعود على الجميع بالنفع.

وتحدث الكاتب العام لتعاونية العكابة عن أول مشاركة للاتحاد في معرض نظم بفرنسا بمنتوجات الخياطة، بينما تعذر على حرفيي الفخار المشاركة بسبب صعوبة نقل المنتوجات، التي تحتاج تكلفة باهضة.

بيد أن هذا الأمر، يقول شعنون، لن يقف عائقا أمام ضمان مشاركة التعاونية، وحرفيي صناعة الفخار بالمنطقة عموما، في معارض خارج أرض الوطن مستقبلا، إذ سيجري البحث عن وسائل تمكن من نقل المنتوجات بتكلفة مناسبة، خاصة أن الزبناء الأجانب معجبون جدا بفنية وحرفية ومهارة الصانع المغربي في هذا المجال.

استفادة الحرفيين من الخبرة الفرنسية

توسع مجال التأطير والتكوين لأعضاء التعاونية، ليشمل الاستفادة من تكوين لجمعية فرنسية في إطار شراكة مع جهة عبد دكالة.

وأفاد شعنون أن أعضاء التعاونية استفادوا طيلة ثلاث سنوات متتالية على أيدي مؤطري الجمعية الفرنسية من دورات تكوينية وتأطيرية في ميدان صناعة الفخار، وجميع الصناعات التقليدية، إلى جانب تعاونيات أخرى تنشط بالمنطقة، مشيرا إلى أن المستفيدين تعلموا تقنيات جديدة للعمل، والتدبير والتسيير والتسويق وكل ما يلزمهم من أجل تطوير عملهم، وتحسين المردودية.

مركب حرفي في الأفق وأفرنة غازية

ينتظر أعضاء تعاونية العكابة للفخار بناء مركب للحرفيين والصناع بالمنطقة، سيكون بمثابة الانطلاقة الحقيقية لتطوير الحرفة، وتوسيع نشاطها، إذ سيضمن شروطا جيدة للعمل، في إطار جماعي، سيمكن من تسويق جيد للمنتوج.

وتحدث عبد اللطيف شعنون أن أعضاء التعاونية قدموا طلبا إلى السلطات من أجل استغلال أرض سلالية لبناء المركب، وينتظرون الموافقة على الطلب الذي سيعود بالنفع على جميع الحرفيين والصناع، مبرزا أنهم سيقدمون كذلك طلبا إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كي تدعم هذا المشروع الطموح، والذي سيضمن عملا منظما، وتسويقا جيدا للمنتوجات.

وذكر الكاتب العام للتعاونية أنهم بصدد البحث عن تمويلات من أجل تحسين وسائل عملهم، من خلال التخلي عن الأفرنة التقليدية، والعمل بالأفرنة الغازية لتطوير الإنتاج، وتحسين الجودة، مشيرا إلى أن الأفرنة الغازية من شأنها، أيضا، حماية البيئة، علما أن غالبية الصناع حاليا يلجأون مكرهين إلى الطهي بالأفرنة التقليدية باستعمال العجلات المطاطية، ما يشكل ضررا على صحة المواطن والبيئة ككل.

ويصنع حرفيو التعاونية جميع أنواع الأواني والديكور من الفخار من تربة ذات جودة عالية تتميز بها المنطقة، إلا أنهم يراهنون، أيضا، على إدخال الألوان في عملية زخرفة منتوجاتهم، حتى تلقى إقبالا أكبر من الزبناء. ويتشبث حرفيو المنطقة بأرضهم، التي تشكل تربتها مورد رزقهم، لذا فهم يجاهدون من أجل تطوير ميدان عملهم بالعمل الجماعي التضامني، الذي حقق نتائج جيدة، في أفق تقويتها وتعزيزها، بما يعود بالنفع على الجميع. 

فؤاد اليماني
15 أبريل 2015
للإستفسار طباعة