Tadbir.ma

صناعة النقش على خشب العرعار بالصويرة تاريخ وأصالة

sinaa.jpg

›  يعتبر قطاع صناعة النقش على خشب العرعار بالصويرة  من أهم القطاعات النشيطة بالمدينة، حيث يساهم في  تحسين ظروف العيش وتوفير الشغل لعدد مهم من السكان، كما يعد عاملا أساسيا لإنعاش الحركة التجارية والسياحية، ويعتمد على تحويل المواد الأولية المحلية إلى منتوج للتداول التجاري على الصعيد الوطني والدولي.

وحسب مصطفى سامر، حرفي تقليدي، فإن عمر هذه الصناعة بالصويرة لا يتعدى 120 سنة، إذ ظهرت أواخر عهد الحسن الأول، الذي اهتم بالصناعة التقليدية خاصة بمدينة الصويرة.  وأوضح سامر أن صناعة النقش على خشب العرعار ظلت في منطقة الظل زمنا لا يقل عن ربع قرن لغاية 1915م، حيث أقيم معرض (مغربي ـ فرنسي) بمدينة الدارالبيضاء، ووجهت الدعوة لصناع العرعار الصويريين، فشاركوا بأعمال قيمة، حظيت بتشجيع كبير، داخل المغرب وخارجه، وخصص لها حيز فسيح في المنشورات السياحية، ومذكرات السياح الأجانب، كما أن هذا المعرض حظي بإقبال كبير، وكانت الدارالبيضاء، طوال مدة العرض، قبلة جميع الصناع المغاربة وهواة الصناعة التقليدية، الذين لفت نظرهم طابع الصبر والإتقان الذي تنم عنه صناعة  النقش على خشب العرعار بالصويرة، والتي تفاوتت نماذجها من حيث الحجم وطريقة التزيين، وتوج المعرض بإحراز الصناع الصويريين على ميداليات وشهادات تعترف لهم بالروعة والإتقان في صناعة العرعار، ومن هذا التاريخ خرجت صناعة النقش على خشب العرعار إلى منطقة الضوء، وانفتح أمامها عهد جديد اكتسبت فيه شهرة عالمية غنية عن كل بيان.

وأبرز سامر أن صناعة النقش على خشب العرعار أضحت بعد المعرض تستأثر باهتمام الأسر الصويرية، فتعاطت بشغف لهذه الصناعة واهتمت بها بشكل غير مسبوق، وأبدعت فيها بشكل مدهش، مضيفا أنها أصبحت تشكل موردا أساسيا لكثير من الأسر بالصويرة، و توارثها الأبناء عن الأجداد بكل تقنياتها وعاداتها التي مازالت مستمرة إلى وقتنا الحاضر.

وقال سامر في لقاء مع «تدبير» إن كل من يرغب في تعلم هذه الصناعة، أن يمر بمراحل حتى تظهر كفاءته ومقدرته، أول هذه المراحل (مرحلة الملاحظة) يقتصر فيها المتلقي في بداية الأمر على  الملاحظة والمشاهدة لمدة سنة كاملة، يراقب  ويتتبع فيها حركات (المعلم) فان كان حاد البال فطن العقل ألم بمبادئ الصنعة وحفظ الأدوات المستعملة في صناع النقش على خشب العرعار انتقل إلى  مرحلة أخرى،  وتسمى هذه المرحلة (مرحلة الصقل) أو بالعامية (مرحلة الحكان)، تسلم خلالها للمتلقي بعض النماذج من المنتوجات لصقلها حيث يشرف (المعلم) على تلقين (المتعلم) كيفية مسك أداة الصقل وكيف ومتى يتوقف أو يستمر في الصقل، وتعد هذه المرحلة مرحلة إرشاد وتوجيه، وبعد أن ينال (المتعلم) رضا (المعلم) ويتوسم فيه خيرا يأمره بوضع الرسوم.  

وتعتبر (مرحلة وضع الرسوم) مهمة جدا وحاسمة في حياة (المتدرب)، فهي تتطلب الثقة في النفس والانضباط والحيوية، ذلك أنها تفرض عليه نقل الرسوم بشكل سليم، ويتم ذلك على ألواح وضعت خصيصا لأجل التلقين.  وعلى المتدرب أن يكرر العملية مرات عديدة إلى درجة الإتقان، وتسمى هذه العملية عند صناع العرعار بالصويرة  بـ (التدقاق ثم النزول).   وتبقى هذه المرحلة آخر مرحلة يمر منها المتدرب ليصبح صانعا ولا يقدم عليها إلا بعد تأكد (المعلم) من نبوغه واجتيازه المراحل السابقة بنجاح، وبعد أن يقضي المتدرب بهذه المرحلة مدة طويلة، ويظهر كفاءته ومقدرته، ويطمح في الارتقاء إلى درجة (معلم) يخبر بذلك معلمه ليأذن له بفتح دكانه الخاص.   أما المواد المستعملة في هذه الصنعة، يضيف سامر، فهي «الكايزة» وهي عبارة عن جذر شجرة العرعار، ثم هناك «الجدر» و «عود الطلح» وهو شجرة تشبه «السدرة» إلا أن قامتها قصيرة وجذورها طويلة، و هو الذي يعتمد عليه في التطعيم، ويقال له أيضا «تادوة»، ثم «العاج» وهو مادة بيضاء، كانت عبارة عن أنياب الفيلة كانت تستورد من جنوب إفريقيا، استبدلت في ما بعد بالعظم تم عود «الليم» وهو جذع شجرة البرتقال، وأخيرا «صدف البحر» يلتقط على طول الشاطئ، ويكون على هيئة الكف ملتصقا بالصخور، وهو من فصيلة بلح البحر، تستعمل قوقعته للتزيين. 

الصويرة: محمد طيفور
29 مايو 2015
للإستفسار طباعة