Tadbir.ma

صناعة الفخار.. حرفة توارثها الأبناء عن الأجداد

WIRATA.jpg
تعتبر جمعية "تغرمت للتنمية والعمل الاجتماعي"، بضواحي مدينة طاطا، نموذجا لمقاولة صغرى تشق طريقها بثبات ونجاح إلى السوق المحلية والوطنية في صناعة الفخار، إذ تُشغل 5 حرفيين داخل الورشة، يتحدرون جمعيا من العائلة نفسها، إضافة إلى 3 عمال لجلب الأتربة، وعدد من النساء اللواتي يشتغلن في التزيين والتسويق والبيع بمحل بمجمع الصناعة التقليدية بمركز مدينة طاطا، بمعدل 13 عاملا في المجموع.

›  كما تساهم الجمعية في دعم المنتوج المحلي لصناعة الفخار عبر إنتاج مواد طبيعية جديدة للبناء خصوصا "الآجور الطبيعي"، التي تتطلب عددا أكبر من الأتربة بحكم حجمها، بالإضافة إلى الطاجين، الذي يبلغ ثمنه 20 درهما للواحد، ويمتاز بضمانة صحية، إذ لا يتم استعمال مواد دخيلة أو كيماوية في صنعه، بل يتم استخدام مواد محلية طبيعية أصولها من الطبيعة والأرض، التي تستغرق يوما كاملا من العمل. يستغرق معدل إنتاج طلبية الطاجين المغربي المصنوع من الفخار 15 يوما، إذ تتم في البداية عملية جلب الأتربة من الجبال فوق ظهور البهائم والدواب، موازاة مع جلب الحطب الذي يعد اختصاصا نسويا، حيث ينتقل الحرفي، الذي ورث المهنة عن جده وأبيه إلى مرحلة التمحيص وتنقية التربة من الأحجار والأعواد وتخميره، الذي يتطلب أسبوعا كاملا، بعدها تتم عملية العجن بالماء لمدة يوم واحد، لتصبح الأتربة عبارة عن عجينة يستعملها الحرفيون في ما يسمى "التور" أو اللولب الدائري، الذي يبدع فيه الصانع أشكالا هندسية مختلفة، إما لصناعة الطواجين أو الجرار الخزفية أو الأواني المنزلية، فيما يتم ترك المنتوجات لمدة يومين للتجميد قبل أن تتم عملية الطهي لمدة 6 ساعات لتصبح معدة للتسويق والاستهلاك بعد تزيين الطواجين بالصباغة والألوان من طرف النساء.

وعوض استعمال الحطب، يتم، حاليا، استعمال فرن كهربائي عصري تصل نسبة درجة حرارته المئوية إلى 800 درجة، ساهم بشكل كبير في الحفاظ على الواحات من ندرة الحطب، كما عمل أيضا على المحافظة على التوازن الإيكولوجي والبيئي والصحي للعنصر البشري، الذي عانى من تداعياته عدد من أفراد القبيلة، الذين أصيبوا بأمراض مزمنة في التنفس والربو، نتيجة الدخان والغازات الناتجة عن عملية حرق الحطب.

"في الماضي، كانت النسوة يقمن بجلب الحطب من الجبال على ظهورهن طوال اليوم لمساعدة الرجال في طهي الفخار، وانتاج المواد المنزلية المصنوعة منه، متحملات بذلك مسيرة كيلومترات من السير، لكن، اليوم، وبفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي منحت للجمعية فرنا كهربائيا عصريا، تخلصت النساء من مشقة العمل المضني في مجال الخزف"، حسب أوموسى بلال، صانع فخار، في السبعينات من عمره، الذي تحدث لـ"تدبير" عن تاريخ هذه الحرفة، التي ورثها أبا عن جد و لقنها لأولاده وأحفاده.

واستطاعت الجمعية مساعدة عدد من شباب المنطقة المتحدون من نفس القبيلة والعائلة من الدخول في سيرورة الإنتاج الحرفي، حيث أكد الحرفي الشاب "ميلود أوشيخ" في تصريح لـ"تدبير" أنه بفضل المعدات العصرية الجديدة التي دخلت للجمعية صار أكثر حماسا وطاقة وجهدا للعمل المستقبلي، معبرا أن قناعته بمدخوله المالي من عائدات المنتوجات الخزفية، داعيا في الوقت ذاته المواطنين إلى اقتناء الأواني المنزلية التقليدية الطبيعية، ترسيخا لثقافتنا وصناعتنا التقليدية، التي تشهد رواجا في الأعياد الدينية. تجدر الإشارة إلى أن صناعة الخزف بإقليم طاطا تعد من بين الصناعات التقليدية الأولى على مستوى الإقليم، بالإضافة إلى "السقف الطاطاوي" والحرف الفضية المحلية. 

طاطا: أسامة العوامي التيوى
27 فبراير 2015
للإستفسار طباعة