Tadbir.ma

سلطين نسرين وراء إنشاء مقاولة لتكوين الشباب في العلاج الطبيعي والحمية بمراكش

معهدها يهدف لتكوين 100 طالب وطالبة سنويا

mokawala.jpg
شقت سلطين نسرين طريقها في عالم المقاولة بتؤدة وهدوء، حاملة أحلامها الكبيرة، لتحقيق فكرة راودتها وهي تتابع دراستها العليا في إحدى الجامعات المتخصصة في الطب.

› مجال الصحة، كما روت سلطين في لقائها مع "تدبير"، أحبته، وخلصت له، وخلص إليها أيضا، فبعد بلوغها السنة السادسة من السلك الثانوي، حيث كان لديها فضول كبير للاطلاع على كل ما يتعلق بالصحة، لتقرر الالتحاق بمعهد متخصص في تسيير المقاولات بمدينة الدارالبيضاء لمدة سنة، حتى اكتسبت تجربة وخبرة كبيرتين، في ميدان تسيير المقاولات، فقررت، بعد حصولها على الدكتوراه في الطب وشهادة في تسيير المقاولات، إنشاء مقاولتها سنة 2007 بمدينة مراكش، أطلقت عليها اسم المعهد العالي للطب الموازي بالجنوب، بعدما تبين لها بأن المدينة الحمراء لديها خصاص كبير في المعاهد والمؤسسات المتخصصة في الصحة.

بعد اختمار فكرة إحداث مدرسة عليا متخصصة في الطب الموازي بذهن سلطين، قامت في البداية بكراء طابق بعمارة سكنية بحي جيليز، إيذانا بانطلاقة العمل بمقاولتها اعتمادا على مالها الخاص، وإمكانياتها الذاتية المحدودة، بعد ذلك قررت شراء بقعة أرضية بعد حصولها على قرض من البنك بقيمة 40 في المائة و30 في المائة كدعم من الدولة، لإحداث معهد متخصص في الصحة يشمل ثلاثة تخصصات، بجوار المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بحي امرشيش.

عبرت الدكتورة سلطين، في لقائها مع "تدبير"، عن افتخارها بنجاحها كامرأة تعمل على تسيير مقاولة في ميدان كان حكرا على الرجال، اكتسبت منه المهارات المهنية المطلوبة، ودعت إلى ضرورة تشجيع المبادرات النسائية، والشابات المقاولات لأجل النهوض بأوضاع المرأة. استطاعت سلطين أن تنجح في عملها المتمثل في مهمة الإشراف على تسيير وإدارة المعهد العالي للطب الموازي بالجنوب، وهي من بين المقاولات النسائية الناجحة والنشيطة بمدينة مراكش.

ترى الدكتورة سلطين أن تحقيق النجاح مرتبط بالعمل الجاد وبالمزيد من التضحيات المادية، وأن نجاح أي مقاولة مرتبط بعزيمة الشخص وطموحه، وليست لها علاقة بلونه أو جنسه أو عاداته وتقاليده، مؤكدة أن المدرسة التي تستقبل سنويا 100 طالب وطالبة في التخصصات الثلاثة، ضمنهم فرنسيون وأفارقة وطالبات من مختلف المدن المغربية، ستعمل على توسيع آفاقها بإحداث فرع لها بمدينة الدارالبيضاء، وابتداء من شتنبر المقبل ستتحول المدرسة إلى جامعة خاصة سيطلق عليها اسم "المعرفة".

وأوضحت الدكتورة سلطين أن الشهادات الصادرة عن المدرسة التابعة لوزارة التعليم العالي معترف بها من طرف الدولة، ولها شراكات مع مدارس ومؤسسات أجنبية مختلفة، وبالتالي فإن المتخرج أو المتخرجة من المعهد يمكنه (ها) الحصول على ترخيص من الأمانة العامة للحكومة قبل إحداث عيادته الخاصة، كما تعمل المدرسة على تكوين الأطباء في الطب العام في اختصاصات مختلفة بشراكة مع جامعة فرنسية.

وحسب سلطين، فإن المعهد العالي للطب الموازي بالجنوب يشمل ثلاثة تخصصات، ويتعلق الأمر بالعلاج الطبيعي، حيث يخضع المتدرب في المؤسسة لعمليات في ميدان الطب الطبيعي، ويتعلم كيف يزيل التعب على المريض في ما يتعلق بآلام الظهر والأرجل والعمود الفقري، من أجل إعطاء شخصية قوية وخاصة للمريض، فبعد فحص من طرف الطبيب قد يكون عبر الأشعة، فإن المعهد العالي للطب الموازي بالجنوب يتوفر على تقنيات خاصة ونظام خاص، ويتمثل في التدليك، وتمارين رياضية تجرى أمام المراقبين، وهذا النظام يخضع لشروط من شأنها أن تخلص المريض من عاداته السيئة.

وأضافت سلطين أن المعالج الطبيعي يراعي مجموعة من متطلبات جسم المريض العضلية والنفسية والاجتماعية، مستعملا كل معارفه وتقنيته، ليعود المريض المعاق إلى حالته الطبيعية المعتادة. العلاج الطبيعي يمثل دواء لعضلات الأرجل، كما أن المعالج يعطي النصائح لمريضه من أجل الشفاء، ما يدعوه إلى ممارسة الرياضة، كما أن المعالج له مجموعة من الكفاءات التي تساعده في تأدية مهامه التي تشمل إلى جانب تقنية العلاج، التربية على الصحة، كما أنه يؤطر الطلبة المتكونين في المعهد المذكور، ويفتح أمامهم تكوينات تحتاجها البلاد في إطار علم العلاج الطبيعي.

وأوضحت المديرة العامة للمعهد العالي للطب الموازي بالجنوب، أن التخصص الثاني في هذا المعهد، يتعلق بعلم التغذية، وهو علم قائم الذات، وتخصص يشمل أخصائيين في علم التغذية الذين يقدمون النصائح ويعالجون المرضى في مختلف الأعمار، وقد يكون الشخص مفردا أو جماعة. المتخصصون في هذا المجال لهم دراية بالصحة العمومية، ولهذا ينظمون ورشات للطلبة تساعدهم في مسارهم الدراسي إلى جانب لقاءات بتنسيق ومشاركة مع الإعلام، بما فيه المكتوب والمرئي والسمعي، من أجل صحة تراعي الجانب الغذائي المتكامل والمتوازن. وفي ما يتعلق بالتخصص الثالث، أبرزت سلطين أن مهنة تقويم النطق تتطلب العمل في مجالات تشخيص مشاكل اللغة أو النطق، وعلاجها أو الوقاية منها. ويتوقع لهذه المهنة فرص نمو مهمة، نظرا لازدياد الوعي بأهمية العاملين في هذا المجال.

وأضافت سلطين أن المختصين في هذا المجال يجرون محادثات واختبارات خاصة لتقدير مدى اضطرابات وعيوب النطق عند المريض، موضحة أن هذه المهنة تخول للمتكون أن يمارس مهامه في المستشفيات والمصحات الخاصة، أو فتح عيادته. ويشتمل التخصص على التواصل، والتقنية، والتنظيم على مستوى تدبير الاختيارات والتوجهات، والتعليم والتربية على الصحة، وتخصص آخر يشمل البحث في العلوم المرتبطة بمجال تقويم النطق.

وأكدت أن برنامج الدراسة يستمر لـ 3 سنوات، يجري فيها تعلم تقنيات التواصل والمبادئ الأساسية للمهنة، ومحاور حول المعارف العامة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وفي السنة الثالثة يمر الطالب إلى ميدان النظري والتطبيقي، وهي سنة مخصصة لتنمية المبادرة الفردية والمسؤولية في اتخاد القرارات المهنية. وأشارت سلطين إلى أن هذه المهنة تؤمن لممارسيها مردودا ماليا محترما ووضعا اجتماعيا عاليا، إضافة إلى مراقبة منتظمة لمدى فعالية العلاج، وتقديم التقارير للطبيب المعالج أو أهل المريض أو المدرسة. وخلصت سلطين إلى أن المعهد يعد فريدا من نوعه باعتبار أنه الأول في إفريقيا الذي يجمع تخصصات متنوعة ولها علاقة بالجانب الغذائي والتربوي والصحي للإنسان، فضلا عن أن المتكونين لهم آفاق رحبة في دخول عالم الشغل.

عبد الكريم ياسين
12 فبراير 2015
للإستفسار طباعة