Tadbir.ma

دعوة البنوك التشاركية إلى تثمين علاقة الاقتصاد بالأشكال التضامنية

خلاصات وتوصيات المؤتمر الدولي الثاني حول الاقتصاد الإسلامي ببني ملال

mouatamar.jpg
البنوك الإسلامية تعد من أهم مؤسسات الاقتصاد الاسلامي التي تستطيع توفير التمويل المناسب لمختلف المشروعات في المجتمع

› خلص المؤتمر الدولي الثاني، الذي نظمت مجموعة البحث السنة والمعرفة بجامعة السلطان مولاي سليمان المؤتمر الدولي، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، بمعية مجموعة من المؤسسات الشريكة، وبتنسيق مع مجموعة من الوزارات المهتمة بالقطاع، حول الاقتصاد الإسلامي من الأزمات المالية إلى المؤسسات التضامنية، أخيرا، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال، إلى مجموعة من التوصيات.  

ومن أبرز هذه التوصيات تثمين وتقوية علاقة الاقتصاد بالأشكال التضامنية، ومحاولة مأسستها مع انخراط البنوك التشاركية في دعم هذا التوجه، وتنزيل الأفكار على أرض الواقع من خلال مشاريع تنموية ذات طابع وطني أو جهوي، من قبيل القطاع الفلاحي مثلا في جهة تادلة أزيلال، باعتبارها جهة فلاحية بامتياز، وربط جسور التواصل بين الباحثين والمشاركين في مؤتمر الاقتصاد الإسلامي من الأزمات المالية إلى المؤسسات التنظيمية، من أجل المزيد من التنسيق وتطوير الأفكار في ما يخص موضوع المؤتمر. 

وركزت الخلاصات، التي خرج بها المؤتمر أيضا، على ضرورة محاولة تعبئة كل الشركاء والفاعلين، أي المعنيين بالتخصص سواء أكانوا في القطاع العام أم القطاع الخاص، بغية تنمية الاقتصاد المغربي والرفع من كفاءاته، لتعبئة المدخرات وترشيد استعمالها، لتخفيف حدة البطالة والفقر، ثم وضع مجموعة من الإجراءات والقوانين التي تراعي خصوصية ومعتقدات المغاربة، من خلال نماذج بنوك تشاركية وغيرها من المؤسسات، فضلا عن الانتقال من التمويل الإسلامي إلى التمكين الاقتصادي الإسلامي للفقراء. وذكرت التوصيات الأخيرة أيضا أن هناك مجموعة من الأشكال والمظاهر التضامنية للمجتمع المغربي، تحتاج إلى مأسسة في إطار المؤسسات المنظمة مثل مؤسسة الحج ومؤسسة الزكاة.  ويبقى الإطار العام في سياق ربط الإسلام الاقتصاد بمنظومة من الأخلاق والقيم في إنتاج السلع وتداولها في الأسواق ورشد الاستهلاك، وهو ما يفسر واقعية الاقتصاد الإسلامي وأسسه العقدية والأخلاقية والفقهية، التي نشأت عنها البنوك الإسلامية التي انتشرت في العالم، وصمدت أمام الأزمات، وفي تطوير نظامها المصرفي، وابتكار أدوات مالية ناجعة، وما زالت البنوك الإسلامية تنمو وتتطور وتنتشر، حتى امتدت إلى المملكة المغربية في المعاملات البديلة والبنوك التشاركية، التي سترى النور قريبا.

مؤسسات الاقتصاد التضامني

وكانت أشغال المؤتمر افتتحت بكلمة لممثل مجموعة البحث والسنة والمعرفة جمال سطيري، أبرز فيها أن مؤسسات الاقتصاد التضامني ظهرت في بعض الدول الإسلامية، كباقي الدول الأخرى، في أفق السعي إلى تحقيق كفاية معالجة مشكل الفقراء وسد حاجاتهم. وذلك انطلاقا من تجربة بنك الفقراء والادخار الاختياري لدى المزارعين، ونمو مؤسسات التضامن، من قبيل مؤسسة الزكاة والحج والوقف، وهو ما جعل الفئات ذات الدخل المحدود تتجه إلى الادخار والاستثمار للتحصيل لما فيه الكفاية. وأوضح بذلك القيمة التي يحظى بها التمويل الإسلامي الأصغر في تقديم الخدمات المالية وغير المالية للتخفيف من حدة الفقر، وتحسين ظروف العيش الخاص بالفقراء، وتحويلهم إلى طاقة منتجة، ترتكز على الذات، بناء على قواعد التضامن في التملك والإنتاج والتبادل والاستهلاك.

من جانبه، قال محمد الميوسي، نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، في كلمته، إن تيمة الملتقى تعتبر من التيمات المركزية الآنية والراهنة، التي تحظى باهتمام الباحثين والخبراء وأصحاب القرار في الجانب المالي، في إطار مساءلة الاقتصاد والمجتمع والمؤسسات. وأبرز أن المؤتمر يمثل أرضية للإسهام في تنوير الرأي الأكاديمي حول موضوع الاقتصاد الإسلامي التضامني، كموضوع ذو أهمية كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ما يبرز انفتاح الجامعة على المحيط لمناقشة قضايا كبيرة ذات صيت وطني ودولي. في حين أشارت كلمة اللجنة التنظيمية إلى أهمية الموضوع، ودواعي تنظيم هذا المؤتمر الدولي، وأهمية النقاش حول الموضوع بمشاركة أجنبية من الأقطار العربية الشقيقة ومن أطر بحثية مغربية تمثل رهان الجامعات المغربية، نظرا لما للموضوع من راهنية اقتصادية ومالية.

وتتوزع مداخلات المؤتمر المنظم على مدى يومين إلى جلسات تتعلق بالاقتصاد السياسي الإسلامي من حيث الأصول والضوابط، وفي علاقة أيضا بعصر الأزمات الاقتصادية والمالية، ثم البنوك الإسلامية والتضامن ارتباطا بالبنوك التشاركية ودورها في التمويل من خلال تجارب بالمغرب والجزائر وليبيا، وجلسة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التضامنية ارتباطا باقتصاد الكفاية والتمويل، مع تجارب دولية ومحلية لهذه المؤسسات الاجتماعية التضامنية والتحديات والآفاق التي تؤطرها.

تجذر الإشارة إلى أن المؤتمر الثاني المنظم بالمغرب في بني ملال، يشارك فيه باحثون ومتخصصون وأساتذة جامعيون من جامعات وطنية ومن كل من السودان، والجزائر، والسعودية، ليبيا، والكويت، والبحرين، ومصر، وسوريا، وموريتانيا، والأردن وبلجيكا، فضلا عن المغرب.  

وركزت تدخلات المشاركين من أقطار عربية على تاريخ النظريات الاقتصادية الإسلامية والتضامن وخصائص الاقتصاد الإسلامي التضامني، وأصول المعاملات المالية الإسلامية الربحية، ودور البنوك الإسلامية في تمويل الاقتصاد التضامني والاجتماعي، ومنهج البنوك الإسلامية في متابعة ومعالجة الديون المتعثرة، ثم صيغ التمويل الإسلامي كبديل للتمويل التقليدي، ومستقبل البنوك الإسلامية في ظل التقدم التكنولوجي، والبنوك التشاركية بين التجربة والتحديات والآفاق، والقرض العقاري بين التمويل الإسلامي والتمويل التقليدي، والتأمين التكافلي: التأمين الصحي نموذجا، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني غير المهيكل بالمغرب، الواقع والآفاق: نموذج جهة تادلة أزيلال، ورهانات التمويل الأصغر الإسلامي في دعم الاقتصاد التضامني. 

وأبرزوا في مداخلاتهم أن البنوك الإسلامية تسعى إلى تحقيق التعاون والتكامل بين مختلف الوحدات الاقتصادية في المجتمع.  وأن تحقيق هذا التعاون والتكامل من شأنه الرفع من مستوى الكفاءة والأداء، بالنظر إلى كون البنوك الإسلامية تتحمل مسؤولية دفع عجلة التنمية، من خلال إيجاد القنوات الشرعية لتعبئة الموارد وتوجيهها نحو الاستثمار، إضافة إلى الحرص على تحقيق المسؤولية الاجتماعية والحث على التكافل بين أفراد المجتمع.

 واعتبروا أن البنوك الإسلامية تعد من أهم مؤسسات الاقتصاد الاسلامي، التي تستطيع توفير التمويل المناسب لمختلف المشروعات في المجتمع، من خلال استخدام أساليب التمويل الإسلامية المتنوعة مما سيساهم في خلق تنمية مجالية مستدامة في الاقتصاد التضامني والاجتماعي، وذلك عبر ترسيخ سلوك الادخار والاستثمار التضامني، للقضاء على الفقر وتحسين مستوى المعيشة لدى الفرد.  

وأوضح المشاركون أن أهمية الاقتصاد الاجتماعي التضامني، تكمن في تعزيز مشاركة المجتمع المدني في التنمية المستدامة، وإنشاء شبكة للتضامن من أجل تقوية المشاركة في البناء الاقتصادي والاجتماعي للأمة الإسلامية، الشيء الذي يستدعي تحديد البدائل المناسبة لإدماج السكان المهمشين، من خلال تطوير الأنشطة المدرة للدخل وتعزيز الحركة التعاونية، وتشجيع الأعمال الصغيرة وذلك بتنويع وتطوير الكفاءات التمويلية للمؤسسات التضامنية.  

وشدد الباحثون والمهتمون على أن هذا المؤتمر يهدف إلى تقاسم الخبرات والتجارب في هذا المجال، لتنميته وتطوير مجال العمل في إغناء جوانبه القانونية وإمدادها بنصوص الشريعة الإسلامية إسهاما في دفع عجلة القطاع الثالث (الاقتصاد التضامني الاجتماعي)، وتخفيفا من معاناة الفقر والحرمان.

بني ملال: محمد رفيق
05 يونيو 2015
للإستفسار طباعة