Tadbir.ma

درس في الجهوية المتقدمة

HAITAMI 51.jpg

تابعت باستغراب ما تداولته الصحف والمواقع الإلكترونية حول توقيف انطلاق مصنع البيوغاز بضاحية فاس، الذي كان من المفترض أن ينتج الكهرباء بفضل معالجة النفايات المنزلية وتحويلها إلى طاقة كهربائية. عملية التدشين هاته، التي كانت مبرمجة في 20 يونيو 2015 ألغيت والمصنع الآن متوقف. 

ماهو أصل الحكاية؟ إنه تضارب الاختصاصات والتصاريح بين نائب عمدة المدينة، الذي يقول إن مبادرة إنشاء المشروع نابعة من قرار الجماعة المحلية لمدينة فاس، في حين أن بلاغ وزارة البيئة يشير إلى أن المشروع يدخل في إطار البرنامج الوطني للنفايات المنزلية. المهم أن الوزيرة لم تحضر أو لم تُستَدع، لا نعلم، وأن المدعوين ذهبوا إلى حال سبيلهم.

من الواضح أن ما حدث هو نتيجة صراعات حزبية وانتخابية سابقة ومنتظرة على خلفية المواعيد الانتخابية المقبلة. القضية الأهم في نظر الطرفين، الحكومة والمنتخبون المحليون، هي أُبُوَّة المشروع والفضل في إنجازه كي يُستعمل ورقة انتخابية عندما يحين وقتها. لكن الأهم في نظر سكان فاس هو انطلاق المشروع، الذي سيساهم في الحصول على طاقة رخيصة الثمن وغير ملوثة. أليست هذه فرصة للفعاليات السياحية للقيام بحملة إعلامية، مفادها أن فاس أصبحت مدينة صديقة للبيئة، في خضم التصنيفات العالمية التي تولي أهمية كبيرة للسياحة المسؤولة بيئيا، وتعتبر من عوامل اختيار السائح زيارة مدينة أو بلد دون آخَر؟

إن ما جرى في فاس ماهو إلا نموذج مصغر مما ينتظرنا في مجال الجهوية المتقدمة وتسخينات تنبئ بما سيحصل في مناطق أخرى. إنها قضية عقليات وأشخاص وليست قضية مؤسسات. هذا يحيلنا على معضلة التربية والتعليم التي ساهمت في كثير من الأحيان، في إيجاد نخبة سياسية دون مستوى تطلعات المواطن. اللهم استر.

محمد الهيتمي
10 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة