Tadbir.ma

دراسة تأهيل درب عمر كلفت مليونا و800 ألف درهم والتفعيل موقوف التنفيذ

omar1.jpg
يعتبر فضاء درب عمر الرئة التجارية للدارالبيضاء، إلا أن تأهيله ليلعب دوره وفق تطلعات البيضاويين يبقى موقوف التنفيذ، رغم الدراسة التي أنجزت بهذا الخصوص كلفت ميزانية مليون و800 ألف درهم، تم تمويلها من طرف صندوق الدعم رواج. ويتكون درب عمر من مساحة 50 هكتارا تضم قيساريات ومحلات تجارية، لحوالي 2045 تاجرا، توفر 7000 منصب شغل بمتوسط 3 عمال أو مستخدمين، تستغل متوسط 46 مترا مربعا كمساحة للبيع للوحدة و30 مترا مربعا للتخزين.

› منطقة درب عمر التي لها ما يزيد عن 140 سنة من الممارسة ويشهد لها التاريخ بمحطات متميزة من النضال والمقاومة، وتزخر اليوم بمؤهلات غنية عن التعريف، ساهمت بشكل كبير في تنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا. وتعد هذه المنطقة تجاريا، سوقا مهمة للصناعة الوطنية بمعدل 21 في المائة، و20 في المائة عن طريق الاستيراد، لاسيما من الصين وأوروبا. وينشط بهذه المنطقة أسطول نقل يمثل حوالي 700 مركبة، من الوزن الثقيل والشاحنات والعربات متوسطة الحمولة، انضافت لها وسائل النقل الثلاثية، التي لعبت دورا مهما في التنقل وسط الفضاء بكلفة قليلة، والتي تشحن حمولة سنوية تصل إلى مليون و300 ألف طن من البضائع.

ويعتبر فضاء درب عمر بمثابة بورصة للمنتجات المعروضة سواء على المستوى المحلي أو الوطني، بالنظر إلى عدد مهم من الأنشطة، الذي يمارس في مكان واحد، الشيء الذي يوفر عرضا متنوعا وسهولة الاختيار بالنسبة للمستهلك، كما يشهد حجما كبيرا من المعاملات يساعد على ترويج أكبر للسلع والمنتوجات، إلى جانب قرب الفضاء التجاري من بعض المرافق المهمة، مثل الميناء ووسط المدينة.

وحاليا يلاحظ أن درب عمر يعيش على إيقاع متواصل نتيجة إكراهات تتعلق بعدم وجود أي تنظيم محكم للأنشطة المزاولة داخل هذا الفضاء، ووجود أنشطة متعلقة باللوجيستيك وتجارة الجملة والتقسيط في مكان واحد، إضافة إلى صعوبة الولوج والعبور في بعض المناطق من الفضاء التجاري، وتمركز الشاحنات والعربات التقليدية. ناهيك عن تطور ملحوظ للتجارة غير المنظمة، وتشويه جمالية المجال العمراني للمنطقة الواقع بها الفضاء التجاري.

وأمام هذا الوضع، فكرت سلطات العاصمة الاقتصادية في تأهيل فضاء درب عمر بهدف استغلال أحسن للفضاء من خلال إنجاز مشروع يأخذ بعين الاعتبار التوجهات المستقبلية للمنطقة في إطار مخططات التهيئة للمدينة، وأيضا، لإعطاء قيمة مضافة لهذا الفضاء عبر تحسين مردودية المقاولات المزاولة به سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا السياق، كانت هناك دراسة للمكتب الجهوي للاستثمار عن طريق مكتب دراسات تتعلق بهذا الموضوع، شملت مساحة 50 هكتارا تضم قيساريات ومحلات تجارية. حوالي 2045 تاجرا، توفر 7000 منصب شغل بمتوسط 3 عمال أو مستخدمين، تستغل متوسط 46 مترا مربعا كمساحة للبيع للوحدة و30 مترا مربعا للتخزين.  تقرير الدراسة الخاصة بإعادة تأهيل منطقة درب عمر تم إعداده من طرف مكتب دراسات مختص، وبلغت ميزانيتها مليونا و800 ألف درهم، تم تمويلها من طرف صندوق الدعم رواج. الدراسة قدمت ثلاثة سيناريوهات للتأهيل، الأول يرمي جملة وتفصيلا إلى ترحيل خدمات النقل إلى ضواحي المدينة واحتفاظ  موقع درب عمر بنشاطه.

لكن تبين أن هذا المقترح يتطلب وعاء عقاريا لوقوف الشاحنات وسيمكن من مرونة حركة السير. لكن ستكون هناك انعكاسات على مستوى كلفة البضاعة المحملة إلى مختلف المدن المغربية وسيؤثر على تنافسية هذا السوق الوطني. السيناريو الثاني الذي أطلق عليه « كازا تريد سنتر « يهدف إلى الحفاظ على خصوصية هذا السوق محليا وجهويا ووطنيا، من خلال الإبقاء على المحلات التجارية من أجل العرض وترحيل التجارة إلى الضواحي، ما يستدعي أيضا توفير وعاء عقاري مهم قدرته الدراسة بـ 16 هكتارا، لاسيما أن هذه الأنشطة تمثل 30 في المائة من المساحة الإجمالية للبيع وستحول الفضاء الحالي لفضاء عرض السلع أكثر من سوق للتجارة. السيناريو الثالث دعا إلى الإبقاء على النشاط التجاري لدرب عمر للبيع بالتقسيط، في حين أن تجارة الجملة ونصف الجملة تخصص لها فضاءات خاصة بضواحي المدينة. جميع التصورات كانت تهدف إلى خلق مرونة أكثر على مستوى السير وسط المدينة، فضلا عن إعطاء شكل جديد وجمالية للفضاء بصفة عامة. وعلى إثر ذلك، تم عقد اجتماعات بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء، وبمقر عمالة مقاطعات أنفا، أبانت عن أن التجار مستعدون للهيكلة، لكن هناك إكراهات قوية تتعلق بالرصيد العقاري العالي الذي يمتلكونه وشروط التخلي عنه، ثم بالوضعية الضريبية والمتأخرات.

وانتهت الدراسة سنة 2013، وهناك ضعف التواصل مع الغرفة ومع التجار حول هذا الملف.  وشاركت الغرفة بمقر ولاية الدارالبيضاء الكبرى، إلى جانب كل من وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، وولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، والوكالة الحضرية للدارالبيضاء، ومجلس جهة الدارالبيضاء، والجماعة الحضرية للدارالبيضاء في التوقيع على اتفاقية خلق شراكة من أجل إعداد مخطط جهوي لتنمية التجارة والتوزيع بجهة الدارالبيضاء الكبرى « كازا رواج « وذلك بتجانس مع نتائج «برنامج بيزنيس بارك «، ومع المخطط الحضري للدارالبيضاء الكبرى، التزمت فيها وزارة التجارة والصناعة بتمويل دراسات من أجل إعادة تصنيف المجالات التجارية وبعمليات إعادة هيكلة نقط البيع، ثم دعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية وبالخصوص إعادة هيكلة وتأهيل منطقة درب عمر، فضلا عن قيام جميع الأطراف بعمليات التحسيس لهذا البرنامج.

كما التزمت ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى من خلال هذه الاتفاقية بضمان التنسيق بين جميع البرامج وتعبئة الشركاء من خلال المركز الجهوي للاستثمار.

وفي السياق ذاته، التزمت الوكالة الحضرية بالدعم المادي والأخذ بعين الاعتبار توجهات مخطط رواج بالنسبة لمخطط المدينة، ومواكبة مشاريع الأنشطة الاقتصادية، وتسهيل الحصول على الرخص. والتزمت جهة الدارالبيضاء الكبرى والجماعة الحضرية للدارالبيضاء بالدعم المادي للبرنامج والإجراءات الضرورية لتحقيقه. في حين التزمت غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء بالتحسيس ومواكبة التجار في مشاريع عصرنة تجارة القرب والإعداد، مع الشركاء، للتدابير الضرورية من أجل تحقيق البرنامج مع مواكبته وتتبع إنجازه. وتقرر خلق لجنة التتبع يترأسها والي جهة الدارالبيضاء الكبرى وتضم الأطراف المذكورة، وتجتمع مرتان في الشهر، أو كلما دعت الضرورة لذلك. ويتولى المركز الجهوي للاستثمار السكرتارية الخاصة بهذه اللجنة.

ويشار في السياق الكرونولوجي لهذا الموضوع، أن لقاء تواصليا حول إعادة هيكلة سوق درب عمر، تم بتنسيق بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء وعمالة مقاطعات أنفا، نظمته الغرفة يوم الأربعاء 9 يونيو 2010، مع تجار درب عمر، ترأس أشغاله إلى جانب رئيس الغرفة حسان بركاني، عمالة مقاطعات أنفا بحضور والي أمن جهة الدارالبيضاء الكبرى ومدير المكتب الجهوي للاستثمار وعدد من ممثلي السلطة المحلية. وخصص هذا الاجتماع إلى الاطلاع على عروض الغرفة والشركة المكلفة بمشروع إعادة هيكلة درب عمر في ما يخص المؤهلات التي يزخر بها هذا المركز التجاري، وكذلك التصورات المستقبلية لإعادة هيكلته في إطار مشروع رواج لـتأهيل وعصرنة تجارة القرب والذي تشرف عليه وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة.

كما كان للمقاربة الأمنية ضمن هيكلة درب عمر حيزا مهما من الاهتمام، التي أكدت بخصوصها ولاية أمن جهة الدارالبيضاء الكبرى أنه يتوجب على اللجان المكلفة بدراسة مشروع إعادة الهيكلة أن تأخذ بعين الاعتبار خلال تصوراتها المقاربة الأمنية، وكذلك مقاربة السلامة، سواء من حيث مرور الدوريات الأمنية وسهولة الولوج إلى الممرات والمحلات التجارية، وكذلك بالنسبة لفرق الوقاية المدنية والإسعاف، وتم التذكير في هذا الإطار أيضا بالدور المهم الذي يلعبه جهاز الأمن في إضفاء مناخ الثقة على جو المعاملات التجارية، لاسيما في ما يخص المعاملات بواسطة الشيك وإعطائه مصداقية داخل السوق من خلال المجهودات والمبادرات المستعجلة التي يقوم بها الجهاز الأمني في حفظ حقوق المتعاملين، فضلا عن المجهودات الخاصة بحماية الزبناء والمستهلكين. هذا، وخلص الاجتماع إلى أن هناك لجنة تقنية مختلطة ستتضمن كافة المتدخلين سيعهد لها بتتبع المراحل والأشواط الخاصة بالدراسة الخاصة بإعادة الهيكلة. 

المصطفى بنجويدة
06 فبراير 2015
للإستفسار طباعة