Tadbir.ma

خبراء يدعون المقاولات إلى رفع اليقظة من الأمراض النفسية المرتبطة بالشغل

stress.jpg

› أخذت الأمراض النفسية المرتبطة بظروف العمل في التنامي بشكل لافت، لدرجة أنها تثير قلق المهتمين والمتخصصين في الأمراض النفسية، بسبب تأثيراتها السلبية على الكثير من أعضاء الجسم. ترتبط مشاكل الضغط النفسي المهني، بالتغيرات السريعة في مجالات العمل، وأثر ذلك على الصحة النفسية للمستخدمين والأجراء والأطر وحتى على المسؤولين عن التدبير المؤسساتي، حسب ما كشف عنه عدد من الخبراء في المجال، في لقاءات متفرقة. وتفيد التجارب الدولية أهمية مساهمة المقاولات في المحافظة على صحة مستخديمها وأطرها من الأمراض النفسية المرتبطة بمجال الشغل، إذ عملت عدد من دول الاتحاد الأوروبي، بتأسيس وحدات لليقظة والمراقبة من الأمراض النفسية داخل مؤسسات الشغل، موضحا أن الضغط الممارس على العاملين من طرف الصحافة يتسبب في أوروبا سنويا في 220 ألف محاولة انتحار، و10 آلاف عملية انتحار، و220 انتحارا في مكان الشغل.

أسباب الأمراض النفسية المهنية

من مسببات الأمراض النفسية في مجال العمل، تعرض الفرد إلى التحرش المعنوي المراد منه الضغط عليه نفسيا في مجال الشغل، أو تكليفه بمهمة لا تتناسب فيها حجم المسؤولية مع سلطة القرار المفروض أن يتوفر عليها، إذ يتعرض المسؤول أو الإطار أو المستخدم للتوبيخ عند الخطأ، وإهمال مكافأته والتنويه به عند نجاح مهمته. وتزيد هذه الوضعية من القلق والتوتر والضغط النفسي، بسبب التأثير على جودة أداء المهمة وبلوغ النتيجة المطلوبة منها.

ومن المشاكل النفسية التي ترافق الإصابة بالضغط النفسي المرتبط بالعمل، الإصابة بمشاعر القلق والخوف والتوتر المستدام. ويندرج ضمن هذه المشاكل النفسية، اضطرابات سلوكية، مثل إدمان بعض المرضى على المشروبات الكحولية أو المخدرات، والانحراف نحو السلوكات الغذائية غير المتوازنة بدون وعي، ما يساهم في "تسمم" الحياة الفردية والجماعية والمهنية.

توصيات الخبراء في الصحة النفسية

لتجاوز هذه المشاكل، فإن مؤسسات العمل مدعوة إلى تبني ثلاث استراتيجيات للوقاية من الأمراض المرتبطة بالضغوطات النفسية، منها تسليح الأفراد والمسؤولين بوسائل لتدبير مشاعر القلق لديهم، من خلال الاستثمار في توفير الآليات الضامنة للوقاية من مشاكل الصحة النفسية داخل مجالات الشغل، وتسليح الفرد بالوسائل المناعية التي ترفع من قدرته على تدبير القلق، بما يرفع مردوديته داخل العمل ويشجع على المبادرة والابتكار، ويخفض من نسبة الغيابات.

وتبعا لذلك، يدخل ضمن مهام طبيب الشغل الانتباه إلى تطوير ظروف العمل وأجواء اشتغال العاملين والمسؤولين، وحماية الأجراء من كل ما يتسبب أو يؤثر على نفسيتهم. ومن السبل الوقائية، وقف العنف المعنوي الذي قد يمارس في فضاءات العمل، ورفع جودة الحياة داخل فضاءات الشغل، وعدم إهمال أهمية التشجيع والتنويه، باعتبارها الوقود الذي يشعل المبادرة والابتكار وتذوق لذة العمل داخل مجموعة العمل.

ومن التدابير الوقائية الضرورية لذلك، إزالة أو خفض عوامل الخطر، ورصد الأعراض للتدخل السريع، التشخيص والعلاج للإحلال الصحة النفسية، كما هو منصوص عليه في مجموعة القوانين الجاري بها العمل في دول الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالصحة في أوساط العمل، والعمل على مصاحبة الأفراد وتنظيم العمل، وضمان إدارة مجموعات العمل وإحلال الالتزام، ورفع جودة البيئة الجسمية داخل فضاء الشغل وتنظيم العمل وتوسيع المعلومة بين الجميع.

ويندرج ضمن الإجراءات الحرص على موازنة الحياة الشخصية مع العملية، على اعتبار أن هذه الأمور تساهم في الرفع من جودة العمل، بالموازاة مع المحافظة على الصحة النفسية، ومد العاملين بالوسائل العلمية التي ترفع لديهم الاستعداد العقلي والذهني للتغلب على الضغوطات، في ظل العجز عن تغيير الظروف والمعطيات العامة داخل العمل.

قائمة مشكلات الصحة العقلية الأكثر شيوعا في أماكن العمل  

من المشاكل الصحة الأكثر انتشارا، الكآبة، مرض ثنائي القطب (الهوس الاكتئابي)، اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطرابات القلق، إلا أن الأعراض تظهر بشكل مختلف في أماكن العمل مقارنة بالأعراض الظاهرة في المنزل أو في أماكن أخرى. ويستخدم الباحثون في دراساتهم قائمة من الأسئلة صممتها منظمة الصحة الدولية لتقييم العواقب الاقتصادية الناجمة عن تأثير الاضطرابات العقلية لدى العاملين وقياس عدد أيام غيابهم، إضافة إلى فقدان أو تدني إنتاجيتهم. -احتلت الكآبة المرتبة الأولى من الاضطرابات، بينما احتل القلق المرتبة الخامسة. 

  • الكآبة في أماكن العمل هي أفضل الاضطرابات المدروسة، إذ يصبح العاملون سلبيين أو منزوين وأشخاصا من دون هدف، وغير منتجين. كما قد يكونون مجهدين تماما في العمل، جزئيا كنتيجة لاضطراب المزاج أو لأنهم يعانون مشكلات في النوم ليلا. كما أن الكآبة قد تؤدي إلى الإخلال أيضا بقدرات المصاب العقلية على اتخاذ القرارات.
  •  مرض ثنائي القطب (الهوس الاكتئابي)، ففي مرحلة الهوس، يظهر العاملون وهم يشعرون بالتعاظم الشخصي، ويخرقون قواعد العمل، ويتسمون بالعدوانية، ويخطئون في إصدار الأحكام. أما في طور الاكتئاب، فإن العاملين قد يظهرون أيضا أعراض الكآبة مثل الأعراض التي ذكرت أعلاه حول هذا الاضطراب.
  • القلق ونقص الانتباه ,اضطرابات القلق في أماكن العمل قد تظهر على شكل عدم استقرار، وإجهاد، وصعوبة التركيز، وقلق متفاقم. ويشعر المصابون بضرورة إخبارهم بأنهم يؤدون أعمالهم بشكل جيد. وكما هي الحال مع الكآبة، فقد لوحظت أعراض جسدية أو علامات على الانزعاج. 
عزيزة غلام
23 يونيو 2015
للإستفسار طباعة