Tadbir.ma

خبراء يدعون إلى رفع مستوى التغطية الصحية الوقائية للعمال في المغرب

بسبب افتقار نصف المقاولات لمصالح طب الشغل

KHOUBARAA.jpg

› تعتبر الصحة والسلامة المهنية من الحقوق العامة للعمال. فحسب مدونة الشغل يجب على كل المقاولات التي تشغل أكثر من خمسين عاملا وضع مصلحة لطب الشغل رهن إشارة العمال، والشيء نفسه بالنسبة إلى المقاولات التي يمكن أن تشكل خطرا على صحة العامل بغض النظر عن عدد العمال. ويمكن تعريف الصحة في العمل بأنها مجموع المعارف المتعلقة بصحة الإنسان في ميدان عمله، وكذا المخاطر التي يتعرض لها في ممارسة العمل والتي تؤدي لما يسمى عادة حوادث الشغل أو أمراضا مهنية دون إغفال الجوانب الوقائية.

ويفيد الدكتور أحمد صبيري، طبيب اختصاصي في طب الشغل، رئيس مصلحة صحة العمال بوزارة الصحة، في تقرير للجمعية المغربية للتواصل الصحي، أن التغطية الصحية الوقائية المقدمة حاليا للعمال في إطار طب العمل بالمغرب، غير كافية سواء على المستوى الكمي أو على المستوى الكيفي، إذ أن حوالي 50 في المائة من المقاولات بالمغرب لا تتوفر على مصالح طب الشغل. 

وبالنسبة للعمال الذين شملتهم التغطية من طرف مصالح طب العمل، فإن عددهم لا يتجاوز 350.000 عامل ولا يمثلون سوى 7 في المائة من السكان النشيطين بالوسط الحضري. أما بالنسبة للسكان النشيطين بالوسط القروي، فإنهم لا يستفيدون من أي تغطية صحية. وعليه، فإن نسبة التغطية بمصالح طب العمل على الصعيد الوطني لا تتجاوز 3.5 في المائة من السكان النشيطين. ويوجد جزء مهم من هؤلاء العاملين الذين لا يستفيدون من هذه التغطية بالقطاع العام والفلاحة والمؤسسات الصغرى والصناعة التقليدية والقطاع غير المنظم.

وتشكل المؤسسات الصغرى وورشات الصناعة التقليدية، التي لا يتجاوز عدد العمال بها 50 عاملا، 76 في المائة من المؤسسات الوطنية، وتشغل 80 في المائة من السكان النشيطين. وهم بذلك بعيدون عن أي مراقبة صحية. وفي بعض القطاعات، فإن المخاطر المهنية تشتد بسبب عوامل غير مهنية مثل الأمراض الوبائية وقلة النظافة وسوء التغذية.

من جهة أخرى، يناهز عدد أطباء الشغل حاليا حوالي 1000 طبيب، يمارس أغلبهم بالقطاع العام. وبالنظر إلى النسيج الاقتصادي الوطني فإن عدد أطباء الشغل المطلوب هو حوالي 3000 طبيب. لذا، ففي غياب أطباء مختصين تلجأ بعض المقاولات إلى أطباء القطاع العام أو في تخصصات أخرى للقيام بدور طبيب الشغل.

بخصوص حوادث الشغل، يصعب الحديث عن إحصائيات في أعداد المصابين في غياب التطبيق الكامل لمدونة الشغل في جميع المؤسسات الإنتاجية والشركات والمقاولات وهذا لا يتوفر حاليا؛ إذ أن حوالي 50 في المائة من المقاولات بالمغرب لا تتوفر على مصالح طب الشغل. 

وينضاف إلى ذلك، أن بعض المقاولات لا تؤمن على الحوادث. إلا أنه يمكن أن نورد رقم 60000 حادثة شغل سنويا، حسب المعطيات المتوفرة من لدن شركات التأمين. وبالتأكيد، فإن هذا الرقم هو أقل مما هو مرصود في أرض الواقع وتتركز بالمدن الصناعية وخاصة بالدار البيضاء. ولخص الطبيب ذاته في تقريره المنشور بالجمعية المغربية للتواصل الصحي، الوضعية الحالية في الإشكالات التالية، 

-نقص في تطبيق القوانين المتعلقة بالعمل. 

- عدم مواكبة التشريعات في مجال الصحة والسلامة للتطور الحاصل في ميدان العمل.

- خصاص في التدريب والتكوين لدى أغلب الأطباء والمساعدين الطبيين العاملين في المقاولات في مجال الطب المهني.

- نقص في التعاون والتنسيق بين القطاعات في مجال حماية صحة العمال.

- غياب استراتيجية وطنية منسجمة ومتعددة الأطراف في مجال الصحة المهنية. 

عزيزة غلام
06 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة