Tadbir.ma

حرية الإثبات في الميدان التجاري

mostachar45.jpg
سنتطرق في هذا الفصل إلى حرية الإثبات في الميدان التجاري، ورسملة الفوائد في المجال المدني، ورسملة الفوائد في المجال التجاري التي شهدت تحولا، بشكل تدريجي. وسنناقش، أيضا، حصر المشرع لأسباب البطلان في مخالفة المقتضيات ذات الأهمية مع فسح المجال لتصحيحها.

إذا كان النشاط التجاري يتميز بالسرعة والائتمان، فإن قواعد الإثبات الموجودة في القانون المدني لا شك أنها غدت تعرقل السير العادي للتجارة، مما أدى إلى خلق قواعد جديدة في هذا الإطار، فأصبحنا أمام حرية الإثبات في الميدان التجاري، ودائما في نفس الإطار-الإثبات- وبالضبط في ما يخص كشف الحساب كدليل يقدم إلى القضاء بمناسبة النزاعات التي تثور بين البنك وزبنائه، فإن الأمر عرف تدرجا من قبل القضاء، من عدم قبول كشف الحساب كدليل استنادا إلى القاعدة التي تقول بعدم قبول الدليل الذي يصنعه مقدمه، إلى قبول مشروط بكون النزاع قائما بين البنك وزبون تاجر، وصولا إلى الاعتراف التشريعي الصريح بالقيمة الإثباتية لكشف الحساب مع التعديل الأخير للقانون البنكي.

ويرى الفقهاء القانونيون أنه على مستوى التقادم ثبت أن طول مدة التقادم المنصوص عليها في ق.ل.ع تضر باستقرار المعاملات، وبالتالي تم إقرار مدد قصيرة للتقادم تتراوح ما بين خمس سنوات وستة أشهر.  وأضاف الفقهاء أن رسملة الفوائد في المجال التجاري عرفت بدورها تحولا، وبشكل تدريجي، من عدم قبول رسملة الفوائد في المجال المدني، إلى إمكان قبول رسملتها بشكل عام في المجال التجاري، إلى أن أصبح بالإمكان رسملة هذه الفوائد في المجال البنكي كل ثلاثة أشهر طبقا للمادة 794 من مدونة التجارة. 

وفيما يتعلق بالبطلان و الإبطال، فلاحظ الفقهاء أنفسهم أنه إذا كانت النظرية العامة تذهب في اتجاه سريان البطلان بأثر رجعي، فإن قانون الأعمال أعطى مفهوما جديدا للبطلان يجعله لا يسري إلا على المستقبل،  كما أن المشرع حصر أسباب البطلان في مخالفة المقتضيات ذات الأهمية مع فسح المجال لتصحيحها و نص على آجال لتقادم دعوى البطلان من خلال المادتين 337 و 338 من قانون 17-95 المتعلق بشركة المساهمة.

ومن جهة أخرى يلاحظ الفقهاء أن إمكانية إصلاح سبب البطلان في هذا المجال تنم عن وعي المشرع بمصلحة الشركة والشركاء والاقتصاد الوطني التي تستوجب توفير حظوظ البقاء للمقاولة، لأن التشبث بالقاعدة الأصلية القاضية بالبطلان بقوة القانون يعني الحكم على منشأة اقتصادية بالزوال وتعطيل الاستثمار. 

ويرى الفقهاء أن إفراز البيئة الاقتصادية لما اصطلح عليه بالشركة ذات المسؤولية المحدودة قد شكل ثورة على المفاهيم التقليدية  اندحارا لمفهوم العقد، فهذه الشركة تجاوزت مفهوم نية المشاركة على اعتبار أنه لا يمكن تصور شريك يشترك مع ذاته، وتجاوزت كذلك مبدأ وحدة الذمة المالية المنصوص عليه في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود. 

ويؤكد الفقهاء أنه إذا كان إقدام المشرع على الأخذ بالشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الرجل الوحيد يمكن من خلق شخص معنوي مستقل عن مؤسسه، فإن التساؤل الذي يطرح هو إلى أي مدى ترقى عقلية المقاول المغربي إلى مستوى الفصل بين ذمته المالية، وذمة الشركة فيلتزم بمسك محاسبة خاصة بالشركة؟ ربما يضيفون، أنه لن يحتاج الأمر إلى دليل للقول بخلاف ذلك، إذ غالبا ما يتم الخلط بين أموال الشركة وأموال الشريك، لذا نجد المؤسسات البنكية تطلب كفالة المسير كضمان، بالإضافة إلى الضمان الذي تمثله أموال الشركة، وبالتالي يتم الخروج عن الغاية المتوخاة من قبل المشرع.

فاطمة ياسين
25 مايو 2015
للإستفسار طباعة