Tadbir.ma

جمعية بني عمار نالت جائزة عالمية خاصة بالخيول من جنيف

محمد بلمو:

BELMOU.jpg
يوضح محمد بلمو، رئيس جمعية بني عمار، المراحل التي عاشتها الجمعية، منذ تأسيس أول جمعية ثقافية قروية، سنة 1978 لتشكل أولى الجمعيات بالمغرب من قبل أطر القرية ونخبتها المثقفة، إلى تمكنها من التعريف الواسع بقصبة بني عمار وبإمكانياتها والتحسيس بنواقصها وحاجيات سكانها. الجمعية التي فرض عليها أن تشمل ضمن أهدافها تحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية ثقافية ورياضية للقصبة، التي عانت لسنين التهميش والنسيان، بعد أن تم تحويلها من مركز للإدارة الجماعية إلى مجرد دوار من دواوير الجماعة القروية، ستصادف العديد من العراقيل وكذا المضايقات، إلا أن التفكير بالانتقال من الجمعية الواحدة الجامعة المانعة، إلى التعدد الجمعوي المبني على التخصص ساهم في تحويل كل ما تحقق إلى صالح القصبة وسكانها.

›  متى تأسست جمعية بني عمار، وما هو الهدف من وراء تأسيس هذه الجمعية؟

 لا بد في البداية أن أوضح بأن الأمر يتعلق بتطور للعمل الجمعوي في قصبة بني عمار من العمل، الذي يعتني بكل شيء، من المدرسة والطفل إلى الفلاحة والتنمية والثقافة والرياضة، إلى عمل متخصص، ولأوضح ذلك، أذكر أن الجمعية الأولى تأسست كأقدم جمعية ثقافية قروية بالمغرب في 1978، من طرف أطر القرية ونخبتها المثقفة، حيث فرض عليها أن تتضمن ضمن أهدافها تحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية ثقافية ورياضية للقصبة التي عانت لسنين التهميش والنسيان، بعد أن تم تحويلها من مركز للإدارة الجماعية إلى مجرد دوار من دواوير الجماعة القروية. هذا الحمل الثقيل الذي حلم بتحقيقه المؤسسون، اصطدم على أرض الواقع بصعوبات وإكراهات ليس أقلها أن المكتب المسير الذي عليه أن يعمل في مختلف هذه المجالات التي حددتها الوثيقة التأسيسية لجمعية قدماء تلاميذ بني عمار ونزالتها، كان يتوزع أغلب أعضائه على مختلف المدن المغربية، مما يصعب معه عقد اجتماعات دورية، فبالأحرى اتخاذ خطوات متعددة في التربية والفلاحة والصحة ومختلف المجالات، التي تقيدت بها الجمعية في وثائقها، علما أن القرية لم تتوفر على أي بنية تحتية للعمل الجمعوي والثقافي والرياضي. هذا ما جعل العمل يتقلص بحكم الواقع الذي لا يرتفع إلى ما هو ثقافي ورياضي، خلال العطل التي يحضر فيها بعض الأطر وطلبة القرية.

الحكاية طويلة لذلك سأختصر بالقول إن جمعية قدماء تلاميذ بني عمار قد توقفت عن مزاولة أنشطتها لأسباب متعددة. وكانت سنة 1994 وهي السنة التي بادر عدد من مؤسسي الجمعية وأطرها إلى عقد جمع عام استثنائي وانتخاب مكتب جديد، حيث استأنفت نشاطها بالتركيز على تنظيم أيام تربوية وثقافية، تفتح خلالها النقاش حول مختلف الأسئلة التي تؤرق السكان والشباب والطفولة بقصبة بني عمار. لقد تحملت شخصيا مسؤولية أساسية في المكاتب المسيرة التي انتخبت منذ ذلك التاريخ، إلى حدود سنة 2009، حيث كانت التجربة قد استنفدت مهامها، بعد أن تحولت الجمعية إلى شبه مجلس جماعي يلجأ إليه السكان في كل أمورهم، وبعد أن ورطنا الحماس الزائد في إثقال كاهل المنظمين بأجندة مكثفة للأنشطة وبوسائل وإمكانيات قليلة، فمن الدخول المدرسي وتمدرس الفتيات، ننتقل مباشرة إلى التهييء لملتقى سينما القرية، الذي يتلوه مهرجان بني عمار الذائع الصيت، ولا نكاد ننتهي منه حتى نجد أنفسنا كعدد محدود من الأطر أمام إكراهات التهييء للمخيم الصيفي الذي كانت تنظمه الجمعية  كل صيف لعقد من الزمن، وطبعا تدور دائرة برنامج مثقل، دون أن نجد الوقت لتقييم الحصيلة وتجاوز الأخطاء وتطوير العمل، وهو الأمر الذي عانيته كثيرا بشكل شخصي، لأنني كنت خلال هذه الفترة  (أي على امتداد  14 سنة) أتحمل مسؤولية الرئيس، أو الكاتب العام، بالإضافة إلى مدير المهرجان، ما جعل التزامي بمسؤوليتي الجمعوية يكون على حساب مستقبلي وعملي وأسرتي الصغيرة، وهو الأمر الذي جعلني ألح على ضرورة الانتقال من "نظام" الجمعية الواحدة الجامعة المانعة على وزن "الحزب الوحيد"، الجمعية التي تقوم بكل شيء، رغم إمكانياتها البشرية والمادية الضعيفة جدا، إلى التعدد الجمعوي المبني على نوع من التخصص، الذي يمكن أن يحول ما تحقق من تراكم كمي إلى تراكم كيفي في صالح القصبة وسكانها، خصوصا أن تجربة المهرجان الثقافي الذي سنتحدث عنه لاحقا كتجربة فريدة، كان ضحية الأنشطة الأخرى التي تزاحمه خلال السنة مما يؤثر عليه سلبا إعدادا وتنظيما، مما لا يمكنه من تحقيق أهدافه الثقافية والتنموية بالمستوى المطلوب. المهم أننا أساسنا جمعية ثقافية خاصة بالمهرجان مع ملتقى سينما القرية إلى جانب جمعية الطائفة العيساوية، في حين استمرت جمعية قدماء تلاميذ كجمعية متخصصة في شؤون التربية والتعليم والطفولة. وكان ذلك انطلاقة لتأسيس عدد من الجمعيات والتعاونيات بقصبة بني عمار.  

ما هي القيمة المضافة التي قدمتها الجمعية للمنطقة؟  

سواء تعلق الأمر بتجربة جمعية قدماء التلاميذ التي نظمت المهرجان إلى حدود الدورة السابعة، أو جمعية مهرجانات بني عمار التي نظمت الدورات الأربع اللاحقة، فإن أهم ما قدمته للمنطقة، هو التعريف الواسع بها وبإمكانياتها والتحسيس بنواقصها وحاجيات سكانها. فمن خلال المهرجان أصبح اسم المنطقة يتردد بشكل واسع على المستوى العالمي عبر المتابعات الإعلامية للقنوات التلفزية ووكالات الأخبار والمواقع والجرائد العربية والدولية، بالإضافة إلى الأعمال الاجتماعية التي يستفيد منها السكان في كل دورة، كالحملات الصحية وختان الأطفال والحملات البيطرية والمسابقات، فضلا عما أتاحه المهرجان للسكان لمتابعة سهرات حية بعين المكان للكثير من الفرق الموسيقية كالمجموعات الغيوانية وفرق الملحون والمسرح، والعشرات من الأدباء والفنانين المغاربة والأجانب.

تميزت الجمعية منذ تأسيسها بتكريم الحمير عبر تنظيم مهرجان خاص بها، أولا ما الهدف من الاحتفاء بالحمير، وثانيا إلى أي حد نجح هذا المهرجان في التعريف بالمنطقة؟ 

 يشكل هذا الحيوان الجميل عنصرا أساسيا وحيويا في الفضاء الجبلي الذي نشتغل فيه جمعويا، فالأمر لا يتعلق بإقحام شيء غريب عن السكان والمنطقة، بل بعنصر حاضر بقوة، لكننا نهمله تحت وطأة الأفكار الجاهزة والمتخلفة التي تنظر إليه وتنسب إليه كل ما هو قبيح وسلبي ومنبوذ، رغم ما يقدمه من خدمات جليلة للإنسان عبر التاريخ.

لذلك رأينا أنه من الأجدر إبداع برامج وفعاليات ترتبط بما هو موجود ومتوفر عوض تقليد المقلد من مهرجانات ثقافية تعتمد على جلب المطربين الأجانب لتأثيث برامجها التي تفتقر إلى الإبداع والوعي بأهمية العناصر التي توفرها البيئة المحلية لتقديم منتوج ثقافي أصيل ومتفرد ومشوق. أما بالنسبة لنجاح المهرجان في التعريف بالمنطقة، فالدليل على ذلك هو إجراؤكم لهذا الحوار، كما أن ما يكتب عن الموضوع لم يتوقف رغم تأجيل الدورة 12 لسنتين متتاليتين، فآخر ما كتب عن المهرجان صدر قبل أيام قليلة في جريدة "العربي الجديد" تحت عنوان "الحمار كنز يحتفى به في المغرب"، كما أن المهرجان استطاع حصد الجائزة العالمية الخاصة بالخيول السنة الماضية من قلب جنيف.

 ألا ترون أن التركيز على الحمير كتظاهرة متفردة، من أجل الارتقاء بالمنطقة كانت مغامرة كبيرة وجرأة زائدة  لابد أن أوضح أن مهرجان فيستي باز، انطلق كمهرجان ثقافي سنة 2001، وبعد دورتين تم إدماج كرنفال الحمير ضمن فعالياته التي تتضمن ندوات وسهرات فنية وعروض مسرحية وورشات في الرسم للأطفال والشباب وأنشطة اجتماعية وجلسات شعرية، لكن ما وقع أن كرنفال الحمير غطى إعلاميا على باقي فقرات المهرجان، لدرجة اعتقد الكثيرون أنه يقتصر على الأنشطة المخصصة للاحتفاء بالحمير، بينما المهرجان ثقافي فني متنوع. صحيح أن الاحتفاء بالحمير كان بالنسبة لنا شيء عاد، لأننا كنا ونحن صغار نتسابق بشكل تلقائي، لكن بالنسبة للرأي العام المقيد بثقافة تحتقر هذا الكائن وتختزله في مجرد سبة  توجه للخصوم، بدا الأمر صعب التصديق، مما أثار الكثير من ردود الفعل كان أغلبها على المستوى الإعلامي إيجابيا.

أكدتم في ما سبق أن الجمعية ستظل متمسكة بالمهرجان ومصرة على تنظيمه، كتعبير منها على تحدي الإكراهات، إلا أن المهرجان لم ينظم لمدة سنتين، أولا ما هي الأسباب التي حالت دون تنظيم المهرجان، ثم هل يعني عدم تنظيم المهرجان نهاية جمعية بني عمار

 مازلت رفقة عدد من الأخوة في المكتب المسير وأصدقاء المهرجان مصرين على تنظيم المهرجان، رغم كل العراقيل، لكن على أساس الاستفادة من حصيلة التجربة التي راكمناها طيلة 11 دورة وعدم تكرار الأخطاء نفسها في الإعداد والتمويل والتنظيم. ثم إنها ليست المرة الأولى التي يؤجل فيها المهرجان، فلو توفرت البنيات التحتية بالقصبة والدعم المطلوب، لكنا هذه السنة سننظم الدورة 15، بمعنى أنه سبق أن اجلنا المهرجان أربع مرات لأسباب متعددة، يطول المجال للتفصيل فيها، لكن يمكن القول باختصار إن المهرجان عرف نجاحا إعلاميا كبيرا حتى بات مشهورا عالميا كأفقر وأشهر مهرجان في المغرب، ثم هناك انعدام البنيات التحتية للتنظيم والاستقبال بالقصبة، مما أكرهنا على تنظيم أربع دورات خارجها، مع أن طعم المهرجان وفرادته تكمن في القصبة وليس خارجها، ونثمن عاليا الدعم المستمر والمشكور من طرف وزارة الثقافة ومؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير وجمعية الرفق بالحيوان.

 في حالة عدم تمكن الجمعية من تنظيم مهرجان الحمير، هل سطرت برامج أخرى بديلة للارتقاء بمنطقة بني عمار؟ 

عقدنا أخيرا اجتماعا تقييميا للمكتب المسير للجمعية، واتفقنا على أجندة تتضمن عقد الجمع العام في حدود شهر يوليوز المقبل، وإدخال تغيير على القانون الأساسي للجمعية التي ستتفرغ للمهرجان فقط من أجل ضمان إعداد جيد يبدأ بشكل مبكر وبطريقة احترافية في شتنبر المقبل، لتنظيم دورة متميزة السنة المقبلة. كما اتخذ قرار بتنظيم كل فقرات المهرجان بالقصبة فقط، بعد أن تبين لها أن تنظيم أغلب فقراته خارج القرية له سلبيات أكثر من الإيجابيات، على أساس التأقلم مع إمكانيات القصبة وإبداع طرق لتجاوز إكراهات غياب البنية التحتية المناسبة. إذن فنحن عازمون على إطلاق جيل جديد من دورات المهرجان ابتداء من السنة المقبلة بما يساهم أساسا في فك العزلة عن قصبة بني عمار ومنطقة جبل زرهون ويحقق أساسا فعلا ثقافيا يحتفي بالمحلي ويقدمه للعالم كمنتوج ثقافي وسياحي متميز ومفيد للمنطقة  اقتصاديا واجتماعيا. 

تسليم الجائزة العالمية الخاصة بالخيول لمهرجان فيستي باز

تسلمت جمعية مهرجانات بني عمار للسينما والثقافة بجبل زرهون، يناير الماضي بالرباط درع الجائزة العالمية الخاصة بالخيول التي قررت لحنة التحكيم السويسرية منحها لمهرجان بني عمار زرهون (فيستي باز) الذي تنظمه جمعية مهرجانات بني عمار للسينما والثقافة بجبل زرهون.

وأكد جميل بوكارابيلا، المدير الفني لهيئة الجائزة أنه تعرف صدفة على هذا المهرجان الفريد من نوعه في العالم العربي، من خلال اهتمامه بكائن نبيل وخدوم، خلال زيارة للبادية المغربية السنة الماضية، التي امتدت إلى المنطقة حيث تم استقصاء رأي عدد من السكان في قصبة بني عمار ومدينة مولاي إدريس، فاندهشت البعثة لافتخار المستجوبين بهذا المهرجان، مما شجعها (أي البعثة) على عقد لقاء مع كل من رئيس الجمعية المنظمة ومدير المهرجان للتعرف أكثر على فكرة المهرجان الذي لا ينحصر نشاطه حول الاحتفاء بالحمار ولكن لعمقه الثقافي والفكري أيضا، ولما يشكله من تأثير إيجابي في تغيير التعامل مع هذا الكائن ليس فقط في المغرب ولكن في الوطن العربي ككل، وهو الأمر الذي شجع هيئة الجائزة المخصصة للخيول أصلا على منحها استثناء لهذا المهرجان.

في النهاية عبر ممثل الهيئة السويسرية عن الأمل في أن تساهم مبادرتها في التحفيز على دعم هذا المهرجان الذي يعاني عدة إكراهات، كما وعد بالعمل على تحفيز فنانين أوربيين على المشاركة في دوراته المقبلة.

ليلى أنوزلا
12 مايو 2015
للإستفسار طباعة