Tadbir.ma

جمعية الأصالة للحرف التقليدية مفتاح نجاح المشاريع النسوية في فجيج

تنظم معرضا دائما لمنتوجات حوالي 200 منخرطة

jamiaya.jpg

› كشفت كريمة دبشي، فاعلة جمعوية، أن جمعية الأصالة للحرف التقليدية بفجيج هي مفتاح المشاريع النسوية بالمنطقة، تمكن حوالي 200 امرأة من توفير دخل قار عبر توفير نقطة بيع لمنتوجاتهن، إضافة إلى تشجيع الحرفيات على خلق مشاريع صغرى بما فيها التعاونيات. وأكدت كريمة دبشي، عضو جمعية الأصالة للحرف التقليدية بفجيج، في حديث لـ "تدبير" أنها كانت رئيسة للجمعية في التسعينيات من القرن الماضي وانسحبت من رئاستها بعد تراجع خدماتها، غير أنها عادت للانخراط فيها، بعدما جرى تحيينها وعادت لنشاطها وحيويتها في تقديم خدماتها لسكان فجيج والضواحي.

تأسست جمعية الأصالة للحرف التقليدية بفجيج بتاريخ 14 ماي 2002، تقول كريمة دبشي، التي اعتبرتها من الجمعيات النشيطة في ميدان دعم المرأة الحرفية بالواحة.

ويعد قطاع الصناعة التقليدية، بالنسبة لدبشي، نشاطا رئيسيا ومصدر عيش العديد من الحرفيات وعائلاتهن ورافدا مهما من الروافد الاقتصادية والاجتماعية للبلدة.

وفي هذا الإطار تعمل جمعية الأصالة للحرف التقليدية بفجيج على النهوض بالمرأة القروية، عبر تأهيلها وتكوينها مهنيا وتحسين جودة منتوجها للتصدي للمنافسة القوية الخارجية.

وتنظم الجمعية، تضيف دبشي، دورات تكوينية في تخصصات مختلفة يؤطرها اختصاصيات واختصاصيون في مختلف الحرف إذ يتم انتقاءهم عن طريق الجمعية أو شركائها لتجديد وتحسين تقنيات العمل وجودة المنتوج المحلي.

كما تعمل الجمعية جاهدة في تكوين الفتيات المنقطعات عن الدراسة وتلقينهن مهن يدوية مثل نسج الزرابي والخياطة التقليدية والطرز والحياكة والصباغة على القماش  وغيرها.

تشجيع المشاريع النسوية

قامت الجمعية بتأسيس تعاونية إنتاجية في قطاع النسيج التقليدي من زرابي وسلهام وجلباب صوفي وأغطية، تقول دبشي، من أجل الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري المحلي وخلق فرص عمل جديدة وإحياء المهن التقليدية التي هي في طريق الانقراض.

وتستقبل الجمعية منتوجات جميع منخرطاتها من داخل فجيج ومن الضواحي خاصة من طرف النساء التي يعشن ضمن أسر الرحل، تقول دبشي، موضحة أن هؤلاء النساء يصنعن منتوجاتهن انطلاقا من المادة الطبيعية المتوفرة بكثرة في الصحراء "الحلفاء" لتقدم منتوجات أصيلة وخاصة بالمنطقة تلقى إقبالا من طرف العديد من السياح من داخل المغرب وخارجه. تستقبل الجمعية منتوج كل منخرطة لتعرضه بنقطة البيع بمركب الصناعة التقليدية لتعود المنخرطة في وقت محدد لتستلم مبالغ مالية مقابل من طرف الجمعية التي تستفيد بدورها بخصم 7 في المائة من القيمة الإجمالية للبضاعة.

وتعمل الجمعية، أيضا، على مساعدة الحرفيات لتسويق منتوجهن من المشاركة في التظاهرات والمعارض المنظمة على الصعيد الوطني بالمدن الكبرى، إضافة إلى المعرض الدائم الذي يشهد إقبالا من طرف الزوار خاصة في فصلي الشتاء والربيع.

مشاكل التسويق

ترى كريمة دبشي أن مشكل التسويق من المشاكل التي تواجه العديد من حاملات المشاريع الصغرى بما فيها التي تعيش في المناطق المعزولة.

وفي هذا الاتجاه أكدت دبشي أن المنتوجات المحلية لا يمكن تسويقها إلا عبر عرضها في المعارض، خاصة أن المنطقة تعيش عزلة، وأن منفذها الوحيد هو عبورها إلى المناطق الداخلية عبر بوعرفة للدخول ووجدة وتنجداد والرشيدية.

وأشارت المتحدثة إلى أن الجمعية شاركت في معارض خارج المغرب بتنسيق مع المجلس البلدي لفجيج وودادية الصداقة والتعاون بفجيج بكل من أستان الفرنسية ومعرض اليونسكو.

تحويل المنازل إلى مقرات للورشات والمشاريع الصغرى

قالت كريمة دبشي إن العديد من النساء يرتحن إلى العمل داخل بيوتهن وأن جميع الحرفيات حولن منازلهن إلى مقر للورشات الصغرى التي تدر منتوجاتها عليهن بدخل قار يتوصلن به نهاية كل شهر.

وأكدت دبشي أن المرأة الصحراوية تعمل، انطلاقا من بيتها، على تحسين ظروفها المعيشية، وأن كل ربة بيت تعتمد على المنتوجات المحلية لخلق دخل قار من قبيل صناعة الألبسة، انطلاقا من الصوف ونسج الزرابي بالصوف التقليدية إلى جانب صنع زرابي صغيرة معروفة بالمنطقة باسم "بورابحا" وهي زربية صغيرة توضع فوق الأفرشة وعند ممرات المنازل. كما تستغل نساء المنطقة المنتوج المحلي لصنع مواد استهلاكية من قبيل عجين التمر ومربى التمر والكسكس، تقول دبشي، التي تحدثت عن الاستقلالية المادية للعديد من النساء بعد انخراطهن في المشاريع المدرة للدخل.

معرض دائم لبيع المنتوجات النسوية

بادرت الجمعية بتنسيق مع وكالة الصناعة التقليدية إلى خلق وتنظيم معرض دائم بمقرها الرئيسي بداخل مجمع الصناعة التقليدية بفجيج التابع لوزارة الصناعة التقليدية.

قالت دبشي إن المعرض عبارة عن قاعة كبرى مجهزة بجميع التجهيزات الخاصة بتنظيم المعارض، يتم استغلالها لعرض دائم للمنتوجات التقليدية المحلية كما تتضمن مكتب الجمعية المجهز بمختلف التجهيزات الخاصة بإدارة وتسيير الجمعية.

يبلغ عدد منخرطي الجمعية ومنخرطاتها حوالي 200 شخص، ويقوم بتدبير الجمعية مكتب يتكون من 7 أعضاء وعضو واحد يقوم بالمداومة بقاعة المعرض الدائم للجمعية لترويج المنتوج المحلي التقليدي، وتتوفر الجمعية على مختلف التجهيزات الخاصة بالتدبير الإداري وتسيير المعارض والآليات الخاصة بالتكاوين .

أنشطة ودورات تكوينية مستمرة

من أهم أنشطة الجمعية  المشاركة في المعرض التجاري للمنتوجات التقليدية الوطنية  بمراكش سنة 2010، وتنظيم دورة تكوينية لفائدة ثلاثة أعضاء من الجمعية في استعمال آلة قص الزرابي، التي تم اقتناؤها بمساعدة وتمويل مديرية التعاون المتعددة الأطراف بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

تم هذا التكوين في ماي 2010 بأحد أوراش الزرابي بمدينة سلا، إضافة إلى تكوين 12 حرفية في نسج الحصيرة بالمواد النباتية (جريد النخل) بتأطير من معلمة من مدينة بوعنان.

وشاركت الجمعية في معرض الرباط المنظم بحديقة السفارة الأمريكية وفي معرض بفاس من 17 الى 19 نومبر2010، المنظم  بمركز التأهيل في حرف الصناعة التقليدية وبتنسيق مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

ووقعت الجمعية اتفاقية شراكة مع المجلس البلدي لفجيج، والمنظمة الإيطالية أفرقيا 70  من أجل تنفيذ مشروع ترميم منزل كودان، الذي يدخل في إطار مشروع إنقاذ وحماية التراث المعماري المبني بالمواد المحلية (الطين) لمدينة فجيج.

شاركت الجمعية، أيضا، في المهرجان الأول للظهرة 2011 بمدينة تندرارة وأيضا في تكوين  للمكونين في إطار تطوير الكفاءات المهنية والقدرات الأساسية بقطاع الصناعة التقليدية بمدينة مراكش في الفترة 13 الى18 أبريل 2015، والذي نظم بشراكة بين مركز التأهيل في حرف الصناعة التقليدية بمراكش ومرصد الصحراء والساحل  التونس.

وتنخرط الجمعية كذلك بشكل دائم في التكوينات الدورية التي تقوم بها "جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث بتينجداد، كما استفادة 6 أعضاء من جمعية الأصالة للحرف التقليدية بفجيج  بتكوين بسردينيا الإيطالية  في مجال تدبير وتسيير دور الضيافة.

وفي اطار برنامج" تكوين الكفاءات المهنية والقدرات الأساسية بقطاع الصناعة التقليدية"، شاركت الجمعية في تكوين حول "تكوين المكونين في حرف الصناعة التقليدية ودورهم في تطوير المنتوج التقليدي " المنظم بشراكة مع "مركز التأهيل في حرف الصناعة التقليدية" بمراكش و"مرصد الصحراء والساحل" من تونس  في الفترة الممتدة بين 13 الى 18 أبريل 2015 بمدينة مراكش.  وشارك في هذه الدورات التكونية، أيضا، تقول دبشي، فاعلون وفاعلات جمعويات وأصحاب تعاونيات في مجال الصناعة التقليدية من مصر وتونس والجزائر  والأردن بحضور الأميرة الأردنية "زين الشرف" التي ترعى النساء الجمعويات الفاعلات في قطاع الصناعة التقليدية في الأردن.

وتضمن هذا التكوين ورشات للنسيج وللحدادة و للفخار وللصناعات الجلدية، توضح دبشي، التي قالت إنها خضعت لتكوين عبارة عن تبادل لطرق وتقنيات النسيج  بين المغرب والدول المشاركة في القطاع نفسه (مصر تونس والجزائر).

ومن خلال هذا التبادل تعرفت دبشي على تقنيات جديدة وبسيطة وعملية تشجع على الإبداع والعمل، وبالتالي على إنتاج جيد ومميز يساير التطور العالمي في القطاع.  وتمكنت دبشي، حسب روايتها، في هذه الفترة الوجيزة التي لم تتعد أسبوعا من إنتاج قطع عدة بطرق ورموز جديدة  كنموذج للفكرة التي تريد العمل بها في مشروعها الخاص مستقبلا، وكذا مع الجمعية التي تنتمي إليها.

خديجة بن اشو
15 يونيو 2015
للإستفسار طباعة