Tadbir.ma

تعريف عقد الوكالة التجارية

mostachar48.jpg
سنتطرق في هذا الفصل إلى تعريف عقد الوكالة من خلال المادة 393 من مدونة التجارة، وأركانه العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وخصائصه من خلال أنه عقد رضائي.  
عرفت مدونة التجارة المغربية عقد الوكالة التجارية من خلال المادة 393 بقولها: الوكالة التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخص ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل، بالتفاوض أو بالتعاقد بصفة معتادة، بشأن عمليات تهم اشرية أو بيوعات، أو بصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر يلتزم من جهته بأدائه أجرة عن ذلك.

ويتضح أن عقد الوكالة التجارية باعتباره مثل سائر العقود، يجب أن يخضع للأركان العامة للعقد الواردة في قانون الالتزامات و العقود ، فباعتبار أن الأمر يتعلق بعقد تجاري، وبالتالي بعمل تجاري وهذا الأخير يعد من أعمال التصرفات و الإدارة ، فإن الأهلية المتطلبة في طرفيه تكون هي أهلية الأداء،  وبالتالي على الأقل الوكيل يجب أن يكون متوفرا على جميع الشروط التي يتطلبها القانون لاكتساب الأهلية التجارية لكي يستطيع أن يبرم عقد وكالة تجارية .      

أما بالنسبة لمحل العقد، فان الأمر يتعلق هنا بالتفاوض أو التعاقد على شراء أو بيع بضائع أو منتجات يجب أن يكون التعامل عليها مباحا و ليس محرما قانونا و لا مخالفا للنظام العام أو الآداب و بالتالي يجب أن يكون المحل مشروعا، بينما في ما يخص السبب فيجب أن يكون موجودا سواء تعلق الأمر بسبب الالتزام أو بسبب العقد، فالأول يجب أن يكون متقابلا و مشروعا، والثاني يجب أن يكون مشروعا كذلك، مع ضرورة صدور الإيجاب والقبول عن رضى تام صحيح غير مشوب بأي عيب من عيوب الإرادة مثل الغلط والتدليس والإكراه والغبن بشروطه.  

ويتبين أيضا من تعريف مدونة التجارة لعقد الوكالة التجارية ، أن العقد قد يختلط بعقد آخر هو عقد العمل من خلال مجموعة من الأحكام والقواعد المنظمة لعقد الوكالة التجارية، والتي تشبه إلى حد كبير أحكام عقد العمل، مثل إمكانية إبرام عقد الوكالة التجارية لمدة محددة أو لمدة غير محددة، وقدرة العقد المحدد المدة على التحول إلى عقد غير محدد المدة في حالة استمرار تنفيذه بعد انتهاء أجله، بالإضافة إلى طريقة انتهاء عقد الوكالة التجارية غير محدد المدة التي تتطابق مع مسطرة إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة ، وهي المسطرة التي تتطلب توجيه إشعار للطرف الآخر . و مع ذلك ورفعا لكل لبس أو غموض أو خلط قد يحصل بين العقدين.  وصرح المشرع في المادة 393 بأن عقد الوكالة التجارية يبرم دون أن يكون الوكيل مرتبطا بعقد عمل ، وبالتالي تنتفي الخاصية التي تميز عقد العمل عن العقد  التجاري و هي التبعية، في حين أن اكتساب صفة تاجر يتطلب الاستقلالية ، على أن الوكيل التجاري لايكون في الحقيقة مستقلا بشكل تام عن موكله، وإنما يخضع بشكل ما لتعليماته وتوجيهاته في بعض الأمور الفنية أو التقنية ذات الصلة بالبضاعة موضوع الوكالة، إلا أن هذا التوجيه لا يصل إلى حد جعل الوكيل تابعا للموكل كما هو العامل تابع لرب العمل.

خصائص عقد الوكالة التجارية

يؤكد الخبراء القانونيون أنه عكس مجموعة من التشريعات لم يتطلب المشرع المغربي أي شكل من الأشكال لإبرام عقد الوكالة التجارية ، بل يكفي تبادل الرضا أو التعبير الإرادي بين الوكيل ،وبين الموكل عن إرادة عقد وكالة بلفظها و الاتفاق حول محلها ومدتها والعمولة أوالأجر لكي يعد العقد منعقدا ، منتجا لكافة آثاره القانونية العامة.

ويقول الخبراء إن  هذه الرضائية ليست خاصية مميزة لعقد الوكالة التجارية بقدر ماهي تشكل قاعدة عامة في العقود التجارية على ما رأينا في المقدمة، وبالتالي لا يشكل عقد الوكالة التجارية استثناء من القاعدة رغم أن المشرع قد نص في المادة 397 على أن عقد الوكالة و التعديلات التي يمكن أن تطرأ عليه لا يمكن إثباتها إلا بالكتابة، وهي المادة التي تثير اللبس والغموض من حيث اعتبار الكتابة المتطلبة هنا شرطا لإثبات العقد والتعديلات، أم أنها شرط انعقاد و تكوين و وجود العقد نفسه.

فاطمة ياسين
11 يونيو 2015
للإستفسار طباعة