Tadbir.ma

تعاونية مزوار للنجارة وفن النحت تفتح باب الشغل للمبدعين في السمارة

Cooperative_Smara.jpg
فتحت مهنة النجارة والنحت على الخشب باب الشهرة للصانع أحمد ارويجل وزملائه بمدينة السمارة، ومكنتهم من غزو أسواق محلية ومعارض جهوية بمنتوجات لقيت إقبالا واسعا وسط عشاق الأواني التقليدية الصحراوية، ما جعلهم يفكرون في خلق "تعاونية مزوار للنجارة وفن النحت"، في إطار المشاريع المدرة للدخل، وفتحوا الباب للمبدعين من أجل الانخراط.

قال أحمد ارويجل في تصريح لـ"تدبير" إن الهدف من خلق التعاونية هو الاستفادة من دعم يساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي وتطويره من أجل استمرارية استعماله لارتباطه بذاكرة الأقاليم الصحراوية.

ووصف ارويجل التعاونية بالرائدة في صناعة الخشب بالسمارة، قائلا إنه رغم قبيل توفر الإقليم على حرفيين في النجارة وصناع أجهزة ومنتوجات من خشب من قبل نوافذ وأبواب خشبية ومعدات وأجهزة منزلية، فإن البارعين في فن النحت والمبدعين في صنع الأواني والديكورات يعدون على رؤوس الأصابع.

قرر 7 حرفيين تكوين التعاونية، التي مازلت في طور التأسيس، وفي انتظار الرد على طلبهم، يقول ارويجل، "نشتغل داخل ورشة للنجارة يوميا في إطار المشاريع الصغرى المدرة للدخل، خاصة بعد توصلنا بمعدات وتجهيزات من طرف البرنامج الاقتصادي والاجتماعي التضامني لوكالة الجنوب".

يعتمد أعضاء التعاونية، حسب ارويجل، الذي زاول المهنة منذ أزيد من 20 سنة، على بضاعة أولية من خشب، خاصة خشب الأكاجو، والخشب الأحمر "البواغوج"، الذي يتوفر بكثرة في أسواق المناطق الجنوبية.

وفكر أعضاء التعاونية في تطوير صياغة أدوات ومعدات محلية، وعصرنتها لمواكبة الصيحات الأخيرة للأواني والأجهزة المنزلية، التي أثرت على استعمال عدد من الأدوات المعروفة بين القبائل الصحراوية، فلقيت المنتوجات، التي أبدعتها مهارة حرفيي التعاونية إقبالا بين العارفين بقيمة الموروث الحضاري من الحساني.

من الأجهزة التي أنتجها أعضاء التعاونية هناك الجيرة أو الكدحة، والكصعة ولعبة السيك، التي انتشلها الصناع من عالم النسيان لتصبح أكثر تداولا بين العائلات الصحراوية.

يعد السيك، يقول ارويجل، لعبة قديمة كانت الأسر الصحراوية تلعبها على الرمال، قرب الخيام، التي كانت تنصبها في فضاءات مختلفة بالأقاليم الجنوبية، فأصبحت منسية بعد دخول لعب حديثة وحياة جديدة تميزت بالاستقرار في المنازل.

وتعد الجيرة من بين المنتوجات التي أبدع هؤلاء الحرفيون في صنعها وارتفع الإقبال عليها، حسب ارويجل الذي قال إن الجيرة هو الإناء الذي يوضع فيه حليب الناقة أو الشاة، ويقدم للضيوف، وتعتبر من المعدات التي حملها عرب الجزيرة العربية في رحلتهم إلى الشمال الإفريقي للاستقرار بالصحراء.

لقيت المنتوجات، التي عرضها الحرفيون، خلال المعارض الجهوية في الأقاليم الصحراوية إقبالا بحيث إن الطلب كان أكثر من العرض ما أدى إلى التفكير في الرفع من المنتوجات في المعارض المقبلة، يقول ارويجل، مشيرا إلى أن أعضاء التعاونية يبرمجون لغزو أسواق خارجية، مثل أسواق موريتانيا.

من جانبه أكد سعيد الحرش، البالغ 38 سنة من عمره، أنه انخرط في التعاونية في إطار بحثه عن عمل قار، إذ بعدما اشتغل في البداية في النجارة "العادية" فكر في تطوير عمله عبر انضمامه إلى مجموعة تتقاسم فن النحت والخراطة.

تابع الحرش دراسته العليا في جامعة ابن زهر في أكادير، شعبة البيولوجيا والجيولوجيا، وحصل على شهادة المستوى الثانية جامعي، ثم عاد إلى السمارة، الذي قضى بها حوالي 30 سنة من عمره، ليبحث عن عمل في إطار تحقيق اكتفاء ذاتي، فانضم إلى المجموعة، التي فكرت في خلق التعاونية، في إطار الاستقرار وضمان شغل قار.

شارك أعضاء من التعاونية في معارض للصناعة التقليدية المنظمة في عدد من المدن المغربية، مثل مراكش، والعرائش، يقول الحرش، غير أن الإقبال على العروض كان مرتفعا في المعرض الأخير الذي نظم بمدينة طانطان.

وبالمناسبة تحدث الحرش عن مشاكل التسويق، خارج المناطق الجنوبية، التي يستعمل سكانها أواني لها قيمة تقليدية وتاريخية مرتبطة بعادات الأسر الصحراوية، متوقعا أن يجري حل هذه المشاكل بعد أن تعمل التعاونية على ربط علاقات واتفاقات مع شركات ومهتمين بالمنتوج، كما توقع أن تعمل المجموعة على توحيد عملها داخل الورشة في إطار تنمية المشروع.

خلال عمله اليوم داخل ورشة النجارة، يتلقى الحرش طلبات زبناء من نوع خاص، حسب قوله، من بينهم أعضاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو"، الذين يرغبون في الحصول على قطع تذكارية بمواصفات خاصة بهم، مثل الديكورات، وتعد هذه الطلبات إلى جانب البيع المباشر من الوسائل التي تساهم في در دخل على "النقاش".

إلى جانب مزاولته  فن النحت والنقش على الخشب وصنعه الديكورات يعمل الحرش مع زملائه على صنع معدات منزلية في إطار مزاولة النجارة العادية، كباقي حرفيي السمارة، حسب قوله، لأن الزبناء يبحثون دائما عن "صنعة ذات جودة عالية".

في هذا الاتجاه، أكد محمد ابريه، منسق إقليمي للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي لوكالة الجنوب في السمارة، في توضيح لـ"تدبير" أن أعضاء التعاونية كانوا منخرطين في جمعية سلوان للتنمية والثقافة في السمارة، فقرروا تأسيس تعاونية فتوصلوا، منذ سنة 2012 بدعم، في إطار المشاريع الصغرى من أجهزة ومعدات للنجارة، قيمتها مليون درهم، ووجهوا وثائق من أجل الموافقة على خلق تعاونية مزوار للنجارة، التي مازالت في طور التأسيس.

ويشتغل الحرفيون على الأواني والمعدات المنزلية التي تستعملها الأسر الصحراوية، يقول ابريه، الذي تحدث عن ارتفاع عدد المقبلين على الاستفادة من المساعدة على فتح مقاولات صغرى وتعاونيات في مجالات عدة.

خديجة بن اشو
18 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة