Tadbir.ma

تربية الخيول تساهم في صمود الحدادة التقليدية كحرفة متوارثة بالخميسات

WIRATA.jpg

› تعتبر الحدادة التقليدية من الحرف القديمة، التي توارثها الأبناء من الآباء والأجداد، لأنها تقدم خدمات مهمة بالنسبة للسكان، فقد كانت الحدادة التقليدية على مر العصور إحدى المهن الصناعية التي يعتمد عليها الإنسان في صنع أدوات العمل وخاصة في الميدان الفلاحي لضمان لقمة العيش كصنع المحارث والمعاول والفؤوس لخدمة التربة وتحقيق الإنتاج لان الإنسان قبل التطور التكنولوجي الحاصل في المجال الصناعي كان يعتمد على قدراته الذاتية في مواجهة الطبيعة وضمان استمراره في العيش، ورغم التطورات الحاصلة والمكننة التي أصبحت تعوض العنصر البشري في الصناعات الحديثة إلا أن الحدادة التقليدية تبقى في سمعتها الأصلية، بالنظر للخدمات التي تقدمها حاليا وكما في ذلك الوقت لا يمكن الاستغناء عنها ويكفي الاستدلال بنوع آخر من الخدمات المرتبطة بالحدادة التقليدية ويتعلق الأمر بالفروسية وتربية الخيول إذ يقوم الحداد بتقليم أظافر الخيول وتزويدها بحدوات للوقاية وتحصين قوائم الحصان، ويبقى هذا الامتياز سر بقاء هذا النوع من الخدمات متداولا بين السكان، كما أن التعاطي بكثرة لتربية الخيول بإقليم الخميسات يجعل الحرفيين يحظون باهتمام مربيي الخيول، الذين يستعينون بخدماتهم عند الحاجة وخاصة عند اقتراب مواسم التبوريدة.

ويكتفي الحرفيون بمزاولة مهامهم في الأسواق الأسبوعية بصفة اعتيادية، كما يعتمدون على الهاتف كوسيلة للاتصال لتلقي طلبات العروض الخاصة بالحرفة، التي بدأت تعاني التهميش وغياب التشجيع. ويتضح ذلك جليا من خلال انعدام مجمعات حرفية تعنى بشؤون هذه الفئات وتوفر لها الظروف الملائمة للعمل الجاد، إذ يعاني العديد من الحرفيين غياب التنظيم والتأطير إلى درجة أصبح كل حرفي يعتمد على إمكانياته الذاتية في توفير فرصة شغل تدر عليه مصروفه اليومي باستعمال وسائل العمل التقليدية. فبعد انقراض حرفة الجلايدية (صناعة الجلد) بإقليم الخميسات، و"الكواية" (إصلاح الأواني)، ما زالت الحدادة التقليدية صامدة في وجه رياح المكننة رغم قلة عدد المتعاطين لها. إذ باتت متجاوزة في نظر شباب اليوم، الذي يطمح للحصول على منصب شغل راق أو البحث عن العمل في مجالات أخرى أقل تعبا وضجيجا.

"بوقصيبة"، حداد تقليدي بجماعة آيت يدين، استهل حديثه لـ "تدبير" حول الحدادة بالقول إن هذه الحرفة تسير نحو الانقراض، مستحضرا العديد من الوجوه التي كان يضرب بها المثل في مجال الحدادة التقليدية، بالنظر لتفننهم في هذه الصنعة وثقة الزبناء بهم. وأضاف أن معظم الحرفيين القدامى توفوا، في حين لم يتم تعويضهم لحد اليوم. فبعدما كان يمارس الحدادة التقليدية نحو 50 شخصا خلال العقدين الأخيرين، أصبح حاليا عدد الحدادة لا يتجاوز عشرة أشخاص على الأكثر، ومنهم من يتحدر من جهة الغرب الشراردة ابني أحسن، حيث ينتقلون إلى سوق خميس آيت يدين، لممارسة نشاطهم والحفاظ على علاقاتهم بأهل القبيلة، في حين أن عدد المتعاطين بالجماعة لهذه الحرفة أصبح لا يتجاوز خمسة أشخاص على الأكثر، ما يستوجب إعادة النظر في تكوين الأجيال الصاعدة لممارسة هذه المهن، التي لا محيد عنها، لأنها تقدم خدمات مطلوبة من طرف المواطنين، خاصة أن معظم السكان المحليين يتعاطون تربية الخيول.

وأضاف المتحدث أن ممارسي مهنة الحدادة التقليدية يتوفرون على أمين يقوم بتنظيم الحرفة، كما أنهم لم ينخرطوا في أية جمعية أو تعاونية بسبب قلة عدد الحرفيين أولا، وعدم الاكتراث بهمومهم، ثانيا، وعجز الجهات الوصية على جمع وتاطير الحرفيين والتشجيع على ممارسة هذه الحرف، ثالثا.

 كما أن عامل الأمية لعب دورا أساسيا في عدم تنظيم هذه الحرف وتهميش ممتهنيها، الذين اكتسبوا الحرفة أبا عن جد، لما كانت في أوج ازدهارها. أما حاليا فالمهنيون يعانون في صمت، والكل يعتمد على إمكانياته الذاتية، وهذا لا يعني في نظره الاستسلام للواقع المفروض، بل هناك مجهودات تبذل بين الحرفيين من أجل التشجيع على ممارسة الحرفة ونقلها للأجيال الصاعدة.

وعلمت "تدبير" أن خمسة من ممارسي هذه الحرفة يستعدون، حاليا، لإنشاء تعاونية تعنى بالنهوض بالحدادة التقليدية وتطويرها. 

الخميسات: حسن نطير
02 أبريل 2015
للإستفسار طباعة