Tadbir.ma

بريق أمل لأرباب المخابز

HAITAMI48.jpg

واجب  الأمانة يفرض أن نحيي أصحاب المخابز، الذين يعتبرون من جنود الخفاء، لِما يقدمونه من تضحيات ويكابدون من صعوبات من أجل إيصال كسرة الخبز للمواطنين.

الحقيقة أنهم صاروا رهينة أحد أكبر الطابوهات في المغرب ألا وهو ثمن البيع العمومي للخبز. لقد تقررت الزيادة في أثمان مواد كثيرة كالماء والكهرباء وآخرها السجائر، وطُبِّقَ نظام المقايسة على المحروقات وتقبَّلها المغاربة على مضض، لكن بمجرد أن يتكلم أحدهم عن زيادة ولو ضئيلة في ثمن الخبز تقوم الدنيا ولا تقعد وتصبح قضية الزيادة مسألة مبدأ ليس إلا، فترى النقابات تتكلم عن ضرب القدرة الشرائية وترفع الشعارات المماثلة إلى درجة أن الحكومة صارت على النهج نفسه، وأشهرت في وجه أرباب المخابز عدم قانونية أي زيادة، مع العلم أن النموذج الاقتصادي للخبز المُصَنَّع من الدقيق الوطني، فَقَد توازنه و صار الخبازون يراكمون الخسائر.  

حسب إحصائيات وزارة الفلاحة، توجد في المغرب 4.200 وحَدة لإنتاج الخبز، أكثر من رُبُعها أي 1.200 وحدة تنشط في القطاع غير المهيكل وغير مصرح بها، مما يعني أن شروط المراقبة والسلامة لمستخدميها وللمستهلكين غير متوفرة. 1.500 وحَدة إضافية عبارة عن مخابز و1.100 وحدة عبارة عن مخابز وحلويات وما يناهز 400 تستغل كمخابز وحلويات مع قاعة شاي. العقد البرنامج الماضي 2011 – 2015 لم يحقق أهدافه ما دامت مسألة تطبيق التعريفة الصناعية على استهلاك الكهرباء لم تجد طريقها للتنفيد بحيث تعتبر المخابز كمحلات للسكنى وما دامت إشكالية ثمن البيع لم تُسوَّ. 

قبل أسابيع، وقعت الفيدرالية المغربية لأرباب المخابز مع وزارة الفلاحة محضر اتفاق من أجل تحضير العقد البرنامج 2016 - 2020 الذي يروم تأهيل القطاع، وذلك بوضع دفتر تحملات للمتدخلين والمستثمرين، الهدف منه تشجيع العاملين في القطاع غير المنظم على الالتحاق بسرب القطاع المهيكل وتأمين شروط النجاح لهذه الفئة. كذلك اتفق الطرفان على عدة مبادرات منها القيام بدراسة استراتيجية لتحديد خرائطية الوحدات العاملة في مجموع التراب الوطني، وتهيئ دليل يفسر كيفية الحصول على صفة مقاولة صغرى جدا،  وبالتالي الاستفادة من تشجيعات الدولة، وكذلك تخصيص مسلك تكوين خاص بالمهنة لدى المكتب الوطني للتكوين المهني.  

ويبقى أهم مكسب هو وضع رزنامة لتصفية الصعوبات التي يلاقيها العديد من أرباب المخابز مع مصالح الضريبة وصندوق الضمان الاجتماعي. أملنا أن تساهم هذه الإجراءات في التخفيف من الحيف الذي يعانيه هذا القطاع، الذي صار يأخذ أهمية أكثر مع تنامي عمل المرأة وتراجع تحضير الخبز في البيوت، خصوصا في الوسط الحضري، وتحصينه لكي لا نعيش ما تعرفه بعض الدول الغربية التي قضت المخابز الصناعية الكبرى فيها على الوحدات الصغرى و المتوسطة وتسببت في إغلاق العديد منها. 

محمد الهيتمي
15 يونيو 2015
للإستفسار طباعة