Tadbir.ma

برنامج تكوين الشباب الراغب في تأسيس مقاولات للتدريس عن بعد ينطلق الشهر الجاري

CYMERA.jpg
تأسست الجمعية من أجل تعزيز روح المقاولة وعصرنة المقاولات في شتنبر 2013 من قبل شبكة من الخبراء والاستشاريين في مختلف المجالات المتعلقة بالمقاولة من أجل تسهيل الولوج إلى الخدمات الاستشارية والتدريبية للمقاولات الصغرى جدا والمقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال البرامج المشتركة والمتكاملة بتمويل مشترك من قبل الجمعية وشركائها.

تسعى الجمعية من أجل تشجيع روح المقاولة وعصرنة المقاولات إلى تكوين ومواكبة الشباب الراغب في تأسيس مقاولات، تحديدا في ميدان التدريس عن بعد، الذي من المرتقب إطلاقه بحر شهر يوليوز الجاري.

وأفاد أيوب المرابطين، رئيس الجمعية من أجل تشجيع روح المقاولة وعصرنة المقاولات، أن هذه الخطوة تندرج في إطار برنامج الجمعية الذي أعلنت عنه أخيرا خلال تظاهرة نظمت بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء.

واعتبر في إفادة «تدبير» أنه طرأ تغيير كبير في عقلية الشباب المغربي، فـ»العديد منهم أصبح يختار تأسيس مقاولة خاصة بدل الطرق الكلاسيكية كالبحث عن شغل لدى الإدارات العمومية أو لدى الشركات، وفي أحيان كثيرة مباشرة بعد التخرج من المدارس والمعاهد العليا».

وهذا التغيير يتأكد من خلال التجاوب الكبير للشباب مع التظاهرات الخاصة بالمقاولات. وفي هذا الصدد، أبرز المرابطين أن التظاهرة الأخيرة للجمعية شهدت حضور أكثر من 40 شابا وشابة يراودهم حلم تأسيس مقاولتهم الخاصة، إذ «كانت مداخلاتهم واستفساراتهم تدل على إلمام كبير بعالم المقاولات وتوضح بأن هناك بعض الشباب لهم استعداد نفسي لخوض غمار تأسيس المقاولة وتسييرها وتطويرها». وأضاف المرابطين أن الشباب تواجههم صعوبات كثيرة ومتعددة، تختلف باختلاف نوعية نشاط المقاولة.

وهذه العراقيل قد «تكون ذات طابع إداري صرف. على سبيل المثال لا الحصر: المساطر الإدارية المعقدة من أجل الحصول على بعض التراخيص خاصة عند التأسيس. كل هذه المشاكل تطرقت لها بتفصيل مجموعة من التقارير الوطنية والدولية. لكن في نظري، فإن قوة شخصية المقاول هي العامل الحاسم في القدرة على تجاوزها. إن الأشخاص المسلحين بالتكوين الجيد وبالتجربة وبالاستعداد النفسي قادرون أكثر من غيرهم على النجاح.

وهم مستعدون لإعادة الكرة في حالة فشلهم. إذ يستفيدون من كل تجاربهم مهما كان نوعها ولا يستسلمون خاصة، وأن رغبتهم تكون أقوى». وفي هذا الصدد أبرز أن الجمعية من أجل تشجيع روح المقاولة وعصرنة المقاولات تعمل على توفير عدد من التكوينات والتأطير المشخص، للمقبلين على إنشاء المقاولة، وتمنحهم كل الإمكانيات العملية لتحقيق حلمهم في إنشاء المقاولة، من خلال ما يوفره من دعم على جميع المستويات فريق العمل بالجمعية المشكل من حوالي مائة خبير.   

وبالنسبة لإيجابيات التوجه نحو المقاولة أو التعاونية من قبل الشباب، أفاد قائلا إنه من الضروري توضيح أن معظم الاقتصاديات الدولية تعتمد أساسا على الشركات الخاصة. «بعبارة أخرى، فإن مؤسسي المقاولات هم الأكثر إسهاما في خلق فرص الشغل وخلق الثروات، وبفضلهم يمكن الإسهام في القضاء على البطالة وتوفير الحلول المناسبة للارتقاء بتنافسية المقاولة. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع الدول إلى الاهتمام بالمقاولين خاصة الشباب منهم وتراهن على قدراتهم وكفاءتهم».

وفي المغرب مثلا، تم وضع، يضيف المرابطين، العديد من البرامج لتعزيز روح المقاولة والتدريب على إنشاء ومواكبة المقاولات. فـ «التوجه نحو المقاولة أو التعاونية لم يعد اختيارا، فقط، بل واجبا، علما أن له مجموعة من الإيجابيات لصالح المقاول.

فهذا الأخير يراهن على إنجاح مشروعه مستغلا كفاءاته المعرفية ويوظفها توظيفا معقلنا بخلاف إذا كان يشتغل لفائدة جهة أخرى. والحال أن عددا من الدراسات خلصت الى أن المشتغلين كأجراء غالبا ما يحسون أن رب العمل يستغلهم.

لهذا فإنهم يرون أن نجاحهم مرتبط بمجهودهم الموظف في مشروعهم الشخصي. وفي ذلك تحقيق لحلم ساورهم واقتنعوا بجدواه ويعملون جاهدين من أجل قطف ثماره». واعتبر أن هناك مجموعة من البرامج لمصاحبة المقاولات خلال مختلف مراحل تطورها.

وهي موضوعة من قبل مؤسسات حكومية متخصصة في الارتقاء بالمجال المقاولاتي وأخرى غير حكومية وطنية ودولية تساهم في التكوين وتمويل البرامج.

كمثال الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة ومركز المسيرين الشباب ومؤسسة المقاول الشاب، وعلى المستوى الدولي هناك الاتحاد الأوروبي والتعاون التقني الألماني، إضافة إلى البنك الدولي.

ومن أجل الاستفادة من هذه البرامج يستوجب على كل مقاولة أن «تتوفر فيها مجموعة من الشروط المؤهلة للاستفادة من التكوين أو التمويل. ويرتبط الأمر بحجم المقاولة ونوع نشاطها وجديتها وشفافية حساباتها أي حكامتها.

وبالمناسبة فإن برامج الجمعية بأنواعها الخمسة تندرج في هذا الاتجاه وموجهة لخدمة المقاولة، من خلال التكوين كما تمت الإشارة إلى ذلك إضافة إلى إحداثها لمشتل للمقاولات الناشئة والتي تبحث عن إثبات ذاتها ونادي المقاولات الصغرى والمتوسطة وناد للشركات المهتمة بالانفتاح على الأسواق الدولية، كل هذا تؤطره شبكة الجمعية التي تضم خبراء متخصصين في مختلف مجالات تسيير وحكامة المنظمات الربحية وغير الربحية».

وخلص المرابطين إلى أن هناك العديد من المقاولين الشباب الذين تمكنوا من إثبات ذواتهم وأسسوا شركاتهم الخاصة واستفادوا من كل ماهو متاح كخدمة. «والآن أصبحوا فاعلين اقتصاديين لهم مكانتهم في السوق. ولعل أبرز نموذج يتمثل في تكنوبارك كفضاء متخصص موجود في كل من الدارالبيضاء والرباط.

إضافة إلى ذلك فهناك العديد من الشباب يشاركون ويؤطرون مجموعة من الندوات المتخصصة في الإقلاع الاقتصادي ويبرزون كفاءات تذهل أحيانا نظراءهم من دول متقدمة.

وهي ندوات تشرف على تنظيمها هيآت وطنية ودولية تتناول قضايا اقتصادية راهنة متسمة بالتعقيد ويتم الخروج في شأنها بخلاصات تساهم في تطوير الاقتصاد الدولي. وأبعد من ذلك، فإننا أصبحنا نتحدث بالمغرب عن الأغنياء الجدد والذين في الأصل كانوا ينتمون للطبقة المتوسطة أو الفقيرة.

هم أشخاص اجتهدوا وراكموا تجربة من خلال المغامرة في قطاعات كان يصعب النجاح فيها من ذي قبل كقطاع التقنيات الحديثة للإعلام والمناولة ومجال تطوير النظم والبرامج المعلوماتية.. هؤلاء الشباب الناجحون في الميدان المقاولاتي نجدهم حاضرين بكثرة في كل التظاهرات التي من شأنها صقل مواهبهم وقدراتهم في تسيير وتنمية مشاريعهم». 

إلهام أبو العز
19 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة