Tadbir.ma

الياسيني: مزرعة الفروسية فضاء ترفيهي وتربوي

FOUROUSIA.jpg

› استطاعت مزرعة الفروسية دار بوعزة، أن تلفت أنظار البيضاويين بفضل طبيعة النشاط الترفيهي الذي تقدمه، ونتيجة هندستها ونوعية وجودة التعامل مع مرتاديها من كل الأعمار والأجيال، كما تمكن هذا الفضاء من ضمان التشغيل لعدد من أبناء المنطقة، وتكوينهم على تسيير هذا النشاط، إلى جانب تلقين الأطفال الذين يزورونه سواء بمعية أسرهم أو في إطار رحلات مدرسية أبجديات احترام البيئة والمساهمة في الحفاظ عليها.

وفي زيارة لـ "تدبير" لمزرعة الفروسية بدار بوعزة، استعرض صاحبها محمد الياسيني، فلسفة ومبدأ هذا النادي الترفيهي، مشيرا في البداية إلى أن الفكرة لم تأت بشكل اعتباطي، بل عكس ذلك، حيث أكد أنه عشق ركوب الخيل منذ صباه، وتلقى تكوينا معمقا في هذا المجال، الأمر الذي أهله ليشتغل كمدرب ثم الارتقاء إلى مستوى أستاذ للفروسية بالنوادي التابعة للجامعة الملكية للفروسية بكل من مكناس، والرباط، ومراكش، وقال "حلمي كان دائما، هو أن يكون لي ناد أسيره بطريقتي وحسب رؤيتي الشخصية، وأن أجعل الفروسية نشاطا في متناول الجميع، حتى لا تبقى حكرا على فئة معينة، من خلال تطبيق أسعار مناسبة وولوج دون أية شروط أو انخراط مسبق".

وأضاف الياسيني قائلا "أنا أعتبر نفسي من أسعد الناس، لأنني أزاول ما أعشقه وهو مهنتي وحياتي، وفي الوقت ذاته أتقاسم هذا العشق مع الآخرين، وسأستمر في هذا المنحى، حتى يستفيد الجميع من الفروسية كرياضة وأخلاق وتكوين واحترام للطبيعة عامة والفرس على وجه الخصوص".

وقبل هذه المحطة من مسار محمد الياسيني، الذي استمر على مدى 45 سنة في مجال الفروسية، أفاد أنه أنشأ في الثمانينيات مشروعا في مجال سياحة الفروسية بمراكش، حتى سنة 1987، التي تزامنت بعقد قرانه على زوجته التي تعشق بدورها الفروسية، وحينها انتقلا إلى مدينة الدارالبيضاء، وأشرف إلى غاية 1993، على نادي الفروسية القريب حاليا من الفضاء التجاري موروكو مول، ومنذ تلك الفترة أنشأ الياسيني مزرعة الفروسية دار بوعزة بالدارالبيضاء، على شكل فضاء مفتوح في متناول الجميع، موضحا أنه عمل بجهد رفقة زوجته على ضمان تصميم لائق يستطيع منح الزائرين لحظات من الارتخاء بعيدا عن الضوضاء وصخب المدينة، حيث تم بناء الإسطبلات بشكل متواز يسمح بالتنقل بينها بكل سلاسة، وهو أمر يعشقه الأطفال كثيرا كلما أرادوا مداعبة الخيول.

وحول الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذا المشروع على منطقة دار بوعزة، ذكر الياسيني أن مزرعة الفروسية، تضمن خمسة مناصب شغل قارة لأبناء السكان المجاورين لها، الذين يشتغلون كمدربين، وفي أوقات الذروة يتضاعف هذا الرقم، وهو ما يساهم في تحريك الدورة الاقتصادية بالمنطقة، ويساعد المستفيدين على إعالة بيوتهم، كما أنهم يحصلون على تكوين معمق في مجال التعامل مع الخيول والفروسية ككل.

وعن الجانب البيئي، استحضر الياسيني وضع هذا الفضاء سنة 1993، مبرزا أنه كان بقعة لا تتوفر على أية مغروسات تماما، وهو ما دفع به آنذاك، إلى عقد لقاء مع مرتادي النادي حينها، ملتمسا منهم التطوع بغرس أشجار ورعايتها حتى تنمو، وأضاف أن هذه البادرة لقيت ترحيبا كبيرا، حيث غرس كل واحد شجرة وبلغ عدد المغروسات مائة شجرة، وكان أصحابها آنذاك صغارا يتنافسون على سقيها وتشذيبها، وتابع الياسيني قائلا "في سنة 1995، عرف المغرب فترة جفاف، وكتبت إعلانا بباب النادي أوضحت فيه أن الموارد المائية للنادي قد شحت، والتمست من كل واحد من الزوار أن يكفل بخمس شجيرات، إلى غاية مرور ذلك الظرف الحرج، وبدأ هؤلاء ينقلون الماء من بيوتهم من وسط مدينة الدارالبيضاء بانتظام، لسقي الشجيرات التي بلغ عمرها آنذاك سنتين، وكان الحماس جميلا وبقيت الذكرى رائعة".

وبخصوص الإكراهات التي تواجه الياسيني، أكد هذا الأخير أن تكون إكراهات ظرفية فقط، موضحا أن بعض السنوات تشهد ارتفاع أسعار الأعلاف خاصة مع نذرة التساقطات، وهو أمر يكون مؤرقا، لأن الخيول تتطلب عناية متواصلة مع ضرورة إعطائها الكلأ اللازم، لكن هذه السنة ومع وفرة التساقطات فإن هذا الموضوع لن يطرح حسب الياسيني. ومن جهة أخرى، بعض المستخدمين وبعد تلقيهم التكوين اللازم وقضاء مدة في المزرعة، يفضلون الانتقال إلى مهن أخرى، وهو ما يتطلب تكوين من يعوضهم، ما يتسبب في ضياع الوقت وبذل مجهودات مضاعفة.

يشار إلى أن فضاء مزرعة الفروسية، يتوفر، أيضا، على حديقة للحيوانات الأليفة التي تستهوي الأطفال الصغار، إلى جانب أنشطة أخرى ترفيهية عبارة عن مسابح وحلبات للدراجات الهوائية، ومطعم. 

المصطفى بنجويدة
25 مايو 2015
للإستفسار طباعة