Tadbir.ma

النصوص والقواعد الحاكمة للمعاملات المالية الإسلامية

المبادئ العامة للتمويل الإسلامي والإضافات التي سيقدمها 30

FIKH46.jpg

كل قرض جر نفعا فهو ربا - 4  

في الأسبوع الماضي رأينا مجموعة من الأحاديث النبوية التي يذكر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم تحريم الربا بأنواعه، وسنحاول اليوم بحول الله وقوته التفصيل في مختلف أنواعه، 

وينقسم الربا إلى ربا النسيئة وإلى ربا البيوع،  فأما ربا النسيئة والتي تُسمى كذلك ربا الجاهلية لأنها كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام، حيث كانوا يقولون للمدين عند عجزه عن السداد ''إما أن تَقضِي وإما أن تُربي'' أي: إما أن ترد الدين أو أزيد عليك، وربا الجاهلية هي المذكورة في حديث نبينا صلى الله عليه وسلم ''ألا إنَّ كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون...'' وتسمى كذلك الربا الجلي وربا القرآن لأن تحريمها جاء قطعيا بنص القرآن الكريم، ورد في تعريفها أنها هي:''الزيادة في المال الواجب في الذِمة مقابل الأجل''

وتنقسم ربا النسيئة إلى ربا قروض وإلى ربا ديون: فربا الديون هي: الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير تأجيل الدين بعد حلول الأجل، أي عند تأخير السداد -Pénalités de retard–، مثالها: أُسلفك 100درهم على أن تردها لي بعد شهر ب100درهم مثلها ''إلى حد الآن لا إشكال شرعي'' المشكل هو أني أشترط عليك ''غرامة تأخير'' إن لن تدفع في الوقت المحدد، وكلما تأخرت عن السداد كلما تضخمت الغرامة، وأجمع المسلمون على عدم جواز غرامة التأخير وعلى أنها من الربا، وقد وقعت إشكالية في المصارف الإسلامية بخصوص تأخر الزبناء عن الأداء، حيث أن طبيعة المدينين في هاته العصور المتأخرة إن لم تكن لك وسيلة للضغط عليهم فلن يؤدي أحد في الوقت المتفق عليه --إلا من رحم الله--،وهذه الإشكالية قد تؤدي إلى إفلاس المصارف بلا شك، الحل الذي أفتت به عدد من الهيئات الشرعية عبر العالم وإليه ذهبت المعايير الشرعية للأيوفي هو أن يلتزم المدين بالتصدق لصالح أوجه البِر إن لم يدفع في الوقت المحدد وهذا من باب التعزير بالمال، وقد اعتمدت الفتوى على أحد الأقوال في المذهب المالكي، كما توجب الفتوى التفريق بين المدين المعسر الذي لم يستطع الأداء في الوقت لظروف قاهرة والذي قال فيه تعالى :''وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة'' وبين المدين المماطل الذي لا عُذر له والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم''مطل الغني ظلم يُحِل ماله..''.

ربا القروض

وهي الزيادة المشروطة عند بداية القرض التي يطلبها المقرض من المقترض سواء كانت الزيادة ثـابتـــة الـمـقــــدار أو مـتـغـيـــرة حـســــب الـمـبـلـــغ  -intérêts fixes ou variables-، ومثالها: أني أقرضك 100درهم على أن تردها لي بعد شهر ب120 درهما، ولعل الفرق بين ربا الديون والقروض واضح، فالأول لا تُشترط فيه الزيادة منذ البداية بخلاف الثاني الذي يُتفق فيه منذ البداية على الزيادة،  والقروض التي نجدها في البنوك التقليدية هي تجمع بين النوعين إذ إنك تقترض 10000درهم لمدة 10أشهر لتردها ب13000درهم أي 1300شهريا-ربا القروض-، فإن تأخرت عن السداد أديت 6% إضافية-ربا الديون- أي:

1300x6%=78  و1378= 1300+78درهم، وفي الشهر الثاني لعدم أدائك تُحتسب الغرامة على المبلغ الثاني لا على المبلغ الأصلي وهو ما يسمى بالفوائد المركبة -intérêts composées- أي: 82,68 = 1378.6%   و  1460,68= 68  , 1378+82 وهكذا في الشهر الثالث تُحتسب الغرامة على 1460 ثم الرابع ثم الخامس..، وهذا هو بالضبط ما وقع في الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة سنة 2008 حيث تضخمت الديون إلى أضعاف أضعاف قيمتها الحقيقية وكان سماسرة البورصة يتداولونها في الأسواق العالمية...، 

27 مايو 2015
للإستفسار طباعة