Tadbir.ma

المقاول وقدرته على التأثير في القرار

HAITAMI 54.jpg

صادق مجلس الوزراء الذي يرأسه جلالة الملك، الأسبوع الماضي، على مشروعي قانونين تنظيميين، يتعلق أولهما بشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وثانيهما بشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع.  

هذان القانونات يعتبران تفعيلا للمقتضيات الدستورية الواردة في الفصلين 14 و15 من الدستور، المتعلقة بتعزيز المشاركة المواطنة والممارسة الديمقراطية.

في كثير من البلدان العريقة في الديمقراطية، يعتبر تقديم الملتمسات في مجال التشريع، من أهم محركات الدفع بالسلطة التشريعية للتطرق لمواضيع تنبع من اهتمامات الشعب، بحيث يتم وضع لوائح للتوقيعات، وعندما تبلغ الحد الأدنى للموقعين تتم برمجتها في غرفة البرلمان. وقد تابعنا النقاشات التي راجت في سويسرا، أخيرا، حول ملتمس تقنين الهجرة أو النقاش حول بناء المساجد وعلو الصوامع.  إن تقديم الملتمسات والعرائض لا يقتصر على الميادين السياسية أو الاجتماعية أو الحقوقية، بل يمنح في نظرنا فرصا في المجال الاقتصادي والمقاولاتي يجب على المعنيين استغلالها، إذا رأوا مثلا تقصيرا من جانب المسؤولين في حالة يرون أنها الأحرى بالمعالجة. إنها وسيلة لتقويم قلة الاهتمام بانتظارات المقاولين أوتنبيههم للمشاكل التي تستوجب حلولا آنية.

هناك نقاش في المغرب حول الحيف الضريبي، الذي تعانيه بعض المقاولات في ما يخص استرداد فائض الضريبة على القيمة المضافة. ونعيش نقاشا منذ سنوات حول جدوى اتفاقيات التبادل الحر وعدم استفادة المغرب منها، بل تدهور ميزانه التجاري بسببها. إنها مناسبات لوضع ملتمسات تشريعية وفتح الملفات وتقييم الوضعية وتبني الاقتراحات ثم تفعيلها عبر الآلية التشريعية.

لا شك أن الشبكات الاجتماعية وبروز رأي عام افتراضي أسمَعَ صوته للمسؤولين، سيجدان هذين القانونين مناسبة للتأثير أكثر في القرار. هلا أخذ مقاولونا العبرة؟

محمد الهيتمي
07 أغسطس 2015
للإستفسار طباعة