Tadbir.ma

المقاولات الصغرى تعزز القدرات الذاتية وتدعم ولوج سوق الشغل

في سياق خلق عدد منها بجهات المملكة لفائدة الشباب

siyak52.jpg

› تتجدد فرص بعض الشباب بالمغرب في تطوير مهاراتهم الذاتية وصقل مواهبهم الإبداعية، بعد أن دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أخيرا، عددا من المراكز ذات البعد المقاولاتي التضامني.

فحاجة بعض الشباب إلى ترجمة أفكارهم عبر فضاءات مؤهلة للتشجيع على الصناعة والإبداع، تتحقق في قلب هذه المراكز التي أولاها جلالة الملك محمد السادس نصرaه الله، عناية خاصة، هادفة إلى دمج الشباب في نسيج مقاولاتي يؤسس لاقتصاد اجتماعي وتضامني، يكفل فرص شغل هذه الفئة.

ووعيا بالعثرات التي تمنع الكثير من الشباب على رسم أهداف واضحة بالحياة، تضمن هذه المراكز آليات تستجيب لانتظاراتهم وتدعم أفكارهم الإبداعية وميولاتهم المهنية، بدءا من انخراط خبراء ومستشارين في تخصصات مهنية مختلفة، إلى جانب تأطير الشباب كل حسب مجال اشتغاله وتوضيح الرؤى المستقبلية لهم في إطار مقاولاتهم الصغرى.

من جهة أخرى، تتيح هذه المراكز الخاصة بالمقاولات الصغرى التضامنية مثل «مركز المقاولات الصغرى التضامنية» و»مركز تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي» بالدارالبيضاء، ومركز  «التكوين المهني وإدماج الشباب» بسلا، إلى تكوين شباب مقاول وضمان مشاركته في التنمية الاجتماعية من خلال عطاءاته المهنية.

كما يتأتى للشباب تحسين فرصهم في العيش، حيث توفر هذه المراكز وسائل الاشتغال في تخصصاتهم وتختزل عليهم التكاليف المادية في بدايات تجاربهم، إذ أن هذه الأخيرة كثيرا ما تكون العائق الأول في انخراطهم بمشاريع تنموية.

وفي هذا الصدد، تتأسس فكرة إنشاء مثل هذه المراكز على فلسفة إنشاء مقاولات متنوعة ودائمة، تعتمد على رأس المال « المالي والتقني والبشري». ومن أهداف هذه المراكز اشتغال المقاولين الشباب داخلها بطريقة منتظمة ومستمرة تروم إنتاج السلع والخدمات لفائدة السوق والزبون، اعتبارا أن محيط المقاولة هو عنصر أساسي لكل استراتيجية مقاولاتية تتوخى تنمية القدرات التنافسية للمقاولة والرفع من مردوديتها، وتبقى المقدرة الإنتاجية للشباب المقاول، إحدى الدعامات التي تؤسس للمردودية الجيدة، ولهذا تحرص هذه المراكز على المصاحبة والمواكبة المستمرة لأنشطة المقاولين داخل أوراشهم إلى جانب التوجيه والإرشاد، طيلة انخراطهم بالمراكز إلى حين مغادرتهم إلى سوق الشغل.

في الإطار ذاته، يحتضن «مركز المقاولات الصغرى التضامنية» الذي شيد بعمالة مقاطعات بن امسيك في البيضاء، عدة تخصصات من بينها نجارة الخشب والألمنيوم والحديد، والتبريد الصناعي، وإصلاح الآلات المنزلية، والسلامة المنزلية وصناعة النسيج والأحذية والإعلاميات والمحاسبة، فيما استفاد من هذه الأوراش 42 فردا، تتوزع مقاولاتهم على مساحة ممتدة إلى حوالي 7697 مترا مربعا، على شكل ورشات مجهزة لفائدة كل مقاول حسب تخصصه، تتراوح مساحتها ما بين 50 و60 مترا مربعا.

أما مركز «تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي»، الذي شيد بعمالة مقاطعات أنفا بالدارالبيضاء، فيمتد على مساحة مغطاة تناهز 2097 مترا مربعا، يضم قطبا لـ»الجمعيات» يتكون من ورشات مخصصة للأعمال الإنسانية وتسيير الجمعيات وتسيير المراكز الاجتماعية وتكوين المكونين وتصور وتدبير المشاريع، كما يضم قطبا لـ»التعاونيات» به ورشات للمقاولات والتواصل الجمعوي، والمهن الخضراء، إضافة إلى مركز للتوثيق والتواصل وقاعات للمعلوميات والتأطير البيداغوجي والندوات.

في حين يمتد مركز «التكوين المهني وإدماج الشباب» بسلا، إلى 1075 مترا مربعا،  شيد بقرية أولاد موسى علي، ويهدف إلى خلق أنشطة ثقافية واجتماعية تشجع على التحلي بروح المسؤولية والالتزام الطوعي للشباب، ويشمل هذا المركز على قاعات للدروس، والمعلوميات، والمساعدة الاجتماعية وخدمات الأفشورينغ ومهنة مربية في التعليم الأولي، وورشات للتكوين المهني ومكتبة، إلى جانب مكتبة وسائطية، وقاعة متعددة الاختصاصات وفضاء لتأطير الشباب حاملي المشاريع.

ويندرج إنشاء هذه المركز، في سياق تفعيل برامج مندمجة تتعلق بتعزيز القدرات الذاتية للمستفيدين في أفق اندماجها السوسيو مهني، حيث إن إنجاز العديد من المراكز تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يأتي بغاية السهر على تفتح الأشخاص المستهدفين واندماجهم الاجتماعي من خلال أنشطة مختلفة، توطد الالتزام الطوعي للشباب.

كما يعكس إشراف جلالة الملك على تدشين هذه المراكز في مختلف جهات المملكة، حرص جلالته الكبير على التتبع الميداني للمبادرات الرامية إلى النهوض بأوضاع فئة الشباب وتفادي هدر طاقتهم بما يمكن أن يخلق جيلا متوازنا، مندمجا في محيطه، وفاعلا في تنميته، وحريصا على تقديم إسهامات ناجعة وبناءة.

في السياق ذاته، فإن هذه المراكز تهدف إلى تحقيق اندماج أفضل على الصعيدين الاجتماعي والمهني، خاصة بخلق آفاق أوسع لفرص الشغل، خاصة أن هذه المراكز تحتضن مهنا تستجيب لمتطلبات سوق الشغل، ومن ثمة دعم ولوج الشباب من حاملي المشاريع للقروض الصغرى وإحداث المقاولات الصغرى التضامنية.

سناء أرحال
29 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة