Tadbir.ma

المصلحة المشتركة في عقد الوكالة التجارية

mostachar53.jpg
سنتطرق في هذا الفصل إلى المصلحة المشتركة في عقد الوكالة التجارية، من خلال المادة 395 من مدونة التجارة التي تنص على أن المشرع المغربي يهدف حماية الطرف الضعيف في العلاقة وهو الوكيل التجاري، لكن مبدأ المصلحة المشتركة وضع نوعا من التوازن بين الطرفين. يقصد بالمصلحة المشتركة كل وكالة تجارية تتضمن نوعا من التعاون بين الوكيل التجاري وموكله،بحيث أن الوكيل يقوم بتنفيذ عمليات الوكالة التجارية بشكل يخدم كلا المصلحتين، ومثال ذلك أنه في عقد البيع تكمن مصلحة الموكل في تنفيذ عملية البيع، وبالتالي تصريف منتاجاته وتحقيق الربح، أما مصلحة الوكيل التجاري فتكمن في تنفيذ وكالته وتلقيه أجرا عنها وبالتالي تنمية نشاطه ومقاولته.

إن هذا المبدأ الذي نص عليه المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 395من مدونة التجارة، لا يعدو ان يكون حماية للطرف الضعيف في العلاقة وهو الوكيل التجاري،حيث وضع هذا المبدأ نوعا من التوازن بين الطرفين ستترتب آثاره بالنسبة لمستقبل العقد، أي في حالة إنهاء العقد بالإرادة المنفردة للأطراف، وهذا ما سنتطرق إليه فيما بعد بخصوص إنهاء عقد الوكالة تجارية. 

تمييز عقد الوكالة التجارية عن بعض العقود 

ينفرد عقد الوكالة التجارية بمجموعة من العناصر، التي تجعل منه عقدا فريدا يختلف عن باقي العقود، لا من حيث المراكز القانونية لأطرافه، ولا من حيث الآثار التي يرتبها مقارنة بالعقود الأخرى.  وتكمن أهمية هذا التمييز في معرفة أمهات الأمور، التي تمكننا من معرفة عقد الوكالة التجارية بشكل دقيق نجتنب معه الخلط ،الذي قد يقع بينه وبين بعض الأنظمة الأخرى. 

عقد الوكالة بالعمولة  وردت الوكالة بالعمولة

صراحة في الفقرة 9 من المادة 6 من مدونة التجارة،ضمن أعمال الوساطة التجارية، وينصب موضوعها حول ربط علاقات بين التجار من جهة والموزعين والصناع أو المستهلكين من جهة أخرى، وقد عرفتها المادة 422 من مدونة التجارة بأنها''عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالقيام باسمه الخاص بتصرف قانوني لحساب موكله''، ويكمن وجه الاختلاف بينها وبين الوكالة التجارية من حيث تعاقد الوكيل بالعمولة باسمه الشخصي ولكن لحساب موكله،حيث يعتبر الوكيل بالعمولة طرفا في العقود التي يبرمها،وبالتالي يظهر أمام الغير بمظهر صاحب الشأن الذي يتحمل كافة الالتزامات التي قد تنشا عن العقد، كما يستفيد من الحقوق المترتبة عنه، ويسال عن نتائج ما يقوم به من تصرفات مع الغير.  أما في ما يخص الوكيل التجاري فيتعامل باسم ولحساب موكله، ومن تم فإن هذا الأخير هو من يتحمل بالالتزامات والحقوق المترتبة عن العقود والتصرفات القانونية التي يجريها الوكيل. 

عقد السمسرة 

عرف المشرع المغربي عقد السمسرة في الفقرة الأولى من المادة 405 من مدونة التجارة كما يلي:''السمسرة عقد يكلف بموجبه السمسار من طرف شخص بالبحث عن شخص آخر لربط علاقة بينهما قصد إبرام العقد''، وانطلاقا من هذه المادة فإن عمل السمسار يقتصر على التقريب والتوفيق بين المتعاقدين مقابل آجر ودون أن يمثل أيا منهم. ويتمثل الأجر عادة في نسبة معينة من قيمة الصفقة المراد إبرامها، ويبقى السمسار بمعزل عن العقود التي يتوسط في إبرامها على الوكيل التجاري، الذي يكون طرفا في العقد ولو انه يبرم باسم ولحساب موكله. 

عقد الوكالة المدنية 

يقصد بعقد الوكالة المدنية بمقتضى الفصل 879 من ظهير الالتزامات والعقود ذلك العقد الذي بمقتضاه ينوب شخص عن شخص آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه...فهي إذا تشبه الوكالة التجارية من حيث أن الوكيل يبرم العقد المكلف به باسم ولحساب الموكل،غير أنها تختلف عنها في كون الأولى ذات موضوع مدني، والثانية تنصب على عمل تجاري ثم إن الوكالة المدنية تحكمها قواعد القانون المدني، أما الوكالة التجارية فتحكمها قواعد مدونة التجارة، إضافة إلى الأعراف والعادات في الميدان التجاري، دون أن نغض الطرف عن القانون المدني، الذي يعتبر الشريعة العامة لقوانين الموضوع ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري، طبقا لما تقضي عليه به المادة2 من مدونة التجارة.

فاطمة ياسين
20 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة