Tadbir.ma

المبادئ العامة للتمويل الإسلامي والإضافات التي سيقدمها (37)

FIKH53.jpg

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن البيع وأركانه الثلاثة التي هي الصيغة (الدالة على رضا الطرفين)، العاقدان (البائع والمشتري والشروط التي يجب أن تتوفر فيهما)، المَبِيع (السلعة أو محل العقد) وذكرنا له مجموعة من الشروط من بينها أن يكون موجودا عند التعاقد، معلوما عند الطرفين، وأن يكون مالا، فما معنى أن يكون المبيع مالا؟ وما هو المال في الاسلام؟

عرف الفقهاء المال عموما بأنه: كل ما كان له قيمة وجاز الانتفاع به عادة، فالحشرات مثلا لا قيمة لها، بحيث أنه لو دخل شخص بيت شخص آخر فوجد عنده حشرات فقتلها، فهل يطالب بالتعويض؟ الجواب: لا، لأن الحشرات لا قيمة لها(في الغالب)، وجاز الانتفاع به: فالمحرمات كالخمر والميتة ولحم الخنزير والمخدرات..ليست من الأموال في الإسلام لأنه لا يجوز الانتفاع بها، كما لا يجوز من جهة أخرى التعاقد عليها،  والمال في الإسلام أمور أربعة:

نقود: الذهب، الفضة، العملات..،أعيان: العقارات، السيارات..،منافع: الأشخاص، الأعمال، الخدمات..، ديون: نقدية أو سلعية...  وللمال تقسيمات عديدة نذكر أهمها:

• قسم الفقهاء المال باعتبار تواجده في الأسواق من عدمه إلى مال مِثْلِي وإلى مال قِيمِي، فالمال المثلي هو المال الذي له نظير أو مثيل في السوق، فمعظم السلع كالسيارات والهواتف والمواد الغذائية والأحذية.. هي من المثليات بحيث لو أفسدها شخص أو ضيعها استطاع الإتيان بمثلها، أما المال القيمي فهو المال الذي يصعب إيجاد ما يشبهه في السوق كالحيوانات، وبعض المجوهرات، والآثار القديمة، وبعض السلع التي صُنعت تحت الطلب بمواصفات معينة...، فهذه السلع عند ضياعها يتم تعويض صاحبها بالقيمة،   

• من أهم تقسيمات المال كذلك تقسيمه إلى عقار وإلى منقول(bien mobilier et immobilier)    فالعقار هو كل ما له أصل ثابت ولا يمكن نقله كالدار والمحل والأرض..، وفي مقابله هناك المنقول وهو كل ما يمكن نقله من مكان إلى مكان دون أن تتغير هيئته أو صفته، ويترتب على هذا التقسيم أمور كثيرة منها أن ثبوت الملكية في العقار تكون بتسليم المفاتيح وتخلية المكان والتمكين منه، أما في المنقول فتتحقق تمام الملكية بالقبض والحيازة، مما يستفاد كذلك من هذا التقسيم أنه عند إفلاس المدين لا يباع العقار إلا إذا لم يف المنقول بالدين، يستفاد كذلك أن حق الشفعة لا يكون إلا في العقار...  

• يُقسَم المال كذلك إلى مال قابل للاستهلاك  (bien consommable) ومال غير قابل للاستهلاك ‏(bien de production)...

العشر الأواخر من رمضان

يوشك رمضان على الرحيل ولم يبق منه إلا القليل، ولا زالت الفرصة متاحة أمام التائبين وأمام الراغبين في رضا ربهم، وهي فرصة العشر الأواخر من رمضان، عن عائشة رضي الله عنها:'' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره'' ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجَدَّ وشدّ المئزر'' ، 

في هاته العشر الأواخر ليلة هي خير من ألف شهر-83سنة-، تنزل فيها الملائكة إلى الأرض ومعهم الروح القدس (جبريل عليه السلام)، وتكتب في هذه الليلة مقادير السنة(القدر)، قال تعالى: ''تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر'' وقال تعالى:''فيها يفرق كل أمر حكيم''،

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ''أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها، قال:''قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني''، متى تكون هذه الليلة العظيمة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : ''التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر'' ، أي تكون في الليالي الوترية من العشر الأواخر، ومعنى الوترية أي في واحدة من هاته الليالي:29،27،25،23،21، ومن بين الحكم في جعلها غير معروفة هي دفع الناس للاجتهاد طيلة العشر الأواخر،

ملاحظة: كثير من الناس بعد مرور ليلة 27 ينتهي عندهم رمضان فنجد المساجد قد قل الناس فيها، ولا يزال من العشر الأواخر 3 أو 4 أيام يمكن للإنسان أن يغتنم فيها من هذه الفرص العظيمة التي ربما لن تتكرر عليه، --بل وربما تكون ليلة القدر هي ليلة 29—

نتابع الأسبوع المقبل إن شاء الله... 

15 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة