Tadbir.ma

المبادئ العامة للتمويل الإسلامي والإضافات التي سيقدمها (36)

FIKH52.jpg

بعد حديثنا عن ركن العقد الأول الذي هو الصيغة (التي تعبر عن رضا الطرفين)، وعن الركن الثاني الذي هو العاقدان (البائع والمشتري) سنتحدث اليوم بحول الله تعالى عن الركن الثالث، الذي هو محل العقد أو ما يُسَمى بالمَبِيع (السلعة من جهة والثمن من جهة ثانية)

المَبِيع: وكي تكون المعاملة صحيحة جائزة وجب أن يَتَوفَر في هذا المبيع مجموعة من الشروط نذكر منها:  • أن يكون المَبيع موجوداً حين العقد‏، ‏فلا يصحّ بيع المعدوم (الغير موجود أصلا)،

ومن أمثلة بيع المعدوم بيع الثّمرة قبل أن تُخلق أو السلعة قبل أن تُصنع، وبيع المضامين ‏‏(وهو ماء الفحل‏)، وبيع الملاقيح (‏وهو بيع ما في البطون من الأجنّة‏ كَأَن تكون البقرةُ حاملا وتقول لصاحبها أنا أشتري منك ما في بطنها ب3000درهم كيفما كان المولود)‏‏، ومِن بيع المعدوم كذلك بيعُ حَبَلِ الحَبَلَة (وهو بيع ابن الإبن، ويكثر وقوع هذا البيع في زماننا في أسواق الخيول الأصيلة)، وقد حُرِمَت كل هاته البيوع لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما قال‏:‏«نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن بيع المضامين والملاقيح وحَبَل الحبلة»‏.‏ والحكمة من تحريم البيوع المذكورة أنها تحتوي على غرر وجهالة فلا البائع ولا المشتري يعرف شيئا عن المَبيع، كما أنه مَنهِي عنها من جهة ثانية لبيع المرء ما ليس عنده وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك.‏  

• أن يكون المبيع مالاً‏:‏ والمال في الإسلام هو ما كان له قيمة وجاز الانتفاع به، فالميتة والدّم والخمر ليست بأموال في الإسلام.  

• أن يكون مملوكاً للبائع‏:‏ من شروط المبيع كذلك أن يكون مملوكا للبائع أو يكون مملوكا لشخص آخر قد وَكَلَ البائع في التصرف فيه،  

• أن يكون معلوماً لكلّ من العاقدين‏: ‏ ويكون المبيع معلوما إما:   

• بالتعيين أي أنك تنظر إلى السلعة وتفحصها   

• أو تكون السلعة موصوفة في الذمة: ويكون الوصف دقيقا بحيث يمكن تمييز السلعة عن غيرها، وبيان كل المعلومات الخاصة بها، مثال: كمن سيشتري لك سلعة من الخارج فهو يصفها لك وصفا يسد باب الخلاف بحيث إذا رأيتها وجدتها كما وصفها لك،‏ وإذا كان عقاراً فلا بدّ من بيان حدوده، لاختلاف قيمة العقار باختلاف جهته وموقعه، ويحصل العلم بكلّ ما يميّز السلعة عن غيرها بالجنس والنّوع والمقدار، فالجنس كالقمح مثلاً، والنّوع كأن يكون من إنتاج بلد معروف، والمقدار بالكيل أو الوزن أو نحوهما‏. ملاحظة: - توابع المبيع‏: يقضي العرف شمول المبيع لأشياء تدخل فيه ولو لم يُصَرَّح بذلك في العقد‏.‏ كما أنّها لا تنفصل عنه، كوجود الأبواب في البيت فلا يُتصور في الغالب شراء بيت بلا أبواب، أو شراء سيارة بلا نوافذ.

بمناسبة رمضان روي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  ''الصيام جُنَة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يجهَل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم ــ مرتين ــ والذي نفسي بيده لخلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها''،  جُنَة: هي الدرع الذي يلبسه المحارب ليتقي به ضربات السيوف، فكما أن الدرع يَقِي ويحفظ من أخطار الحرب، فكذلك الصوم حاجز يقي ويحفظ من أخطار الذنوب والآثام، خُلُوف: هو تغيُّر رائحة الفم، الصيام لي وأنا أجزي به: فقد استأثر الله سبحانه بالصيام لنفسه من بين سائر أعمال بني آدم --وكفى بذلك شرفا وفضلا للصيام--، لهذا قال بعد ذلك: ''إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي''، 

وشهر رمضان هو فرصة عظيمة لكل مخطئ مذنب ليتوب ويرجع إلى خالقه قبل أن يبلغ الكتاب أجله ويتوقف عَدَادُ الحسنات والسيئات عن العمل وتُطوَى صحيفته، قال تعالى ''حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون'' سورة المومنون 99 - 100،

13 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة