Tadbir.ma

المبادئ العامة للتمويل الإسلامي والإضافات التي سيقدمها (35)

FIKH51.jpg

  تحدثنا في الأسبوع الماضي عن الركن الأول من أركان البيع وهو الصيغة (والصيغة هي المعبرة عن رضا الطرفين لإبرام العقد)، ونتحدث اليوم عن الركن الثاني وهو العاقدان، 

العاقدان:

وهما البائع من جهة والمشتري من جهة ثانية، ويُشترط فيهما الأهلية، والأهلية هي: ''صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ومباشرة التصرفات'' أو هي ببساطة: ''قدرة الشخص على البيع والشراء وحساب النقود وتسلم السلعة وفحصها واتخاذ القرارات..''  وتتضمن الأهلية ما يلي:  

• أن يكون العاقد بالغًا: واستُثني من ذلك البيع والشراء في مبالغ بسيطة أما إن كانت المبالغ ضخمة فإن القاصر يحتاج إلى وليه.  

• عاقلا: فإن أصاب المتعاقد أحد''عوارض الأهلية'' لم ينعقد العقد، وهاته العوارض هي: - الجنون، -العته (مرض عقلي أقل من الجنون) ،- السفه (سوء التصرف كما لو أعطيت فقيرا 20.000 درهم فخسرها في ليلة في ملهى)،- الغفلة (ويعبر عنها كذلك بالضعف، والشخص الغافل أو الضعيف هو الشخص الذي يسهل خداعه، قال تعالى: ''فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ'' فالسفيه ضعيف الإرادة فهو يُبَذر ماله وذو الغفلة ضعيف الإدراك في المعاملات والنتيجة واحدة وهي خسارة المال، أما باقي العوارض فهي: النوم والإغماء والسكر.   

• تعدد طرفي العقد: فلا يجوز ولا يُعقل أن يكون البائع هو نفسه المشتري، أو أن يكون وكيل واحد عن الطرفين.  

• أن يكون مختارًا مريدًا للتعاقد: فلا يصح بيع المكره ولا شراؤه لعدم تحقق الرضا منه، ويُستثنى منه ما لو كان الإكراه بحق كأن يكون على إنسان ديون يماطل في أدائها ولديه سلع يمتنع عن بيعها فللقاضي أن يجبره على بيعها لأداء الحقوق لأصحابها.

الحالات التي يُجبر فيه أحد العاقدين  على إبرام العقد:  

• المدين الذي يرفض أداء دينه  

• صاحب الماء يُجبر على بيع ماءه لمن به عطش  

• من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك فإن جاره يُجبر على بيعه الماء  

• محتكر الطعام يُجبر على بيعه للناس إذا احتاجوا إلى ذلك  

• إذا أفسد السيل أو أحد الآفات الطريق ولم يعد للناس ممر للمرور، فإن جار الطريق يُجبر على إعطاء الطريق لعامة المسلمين.

• قطعة أرض في موضع مهم فيها مصلحة لعامة المسلمين، فإن صاحبها يُجبر على بيعها بالثمن ولا يُشترط رضاه، وهذا كما فعل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عند توسيعه لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، (ونؤكد على كون المصلحة تخص عامة المسلمين فإن كان ذلك لصالح شخص من الأشخاص لم يجز ذلك وكان من باب الغصب وأكل أموال الناس بالباطل)،  ملاحظة: وهذا الإجبار المذكور يكون من طرف القاضي لا من عامة الناس.  

حكم تصرفات الفضولي:

وهو من يتصرف بالبيع والشراء للغير دون وكالة أو إذن، وفي الجملة فإن تصرفات الفضولي وعقوده في حالة البيع والشراء منعقدة وتبقى موقوفة على إجازة صاحب الشأن، فإن أجازها جازت ونفذت وإلا بطلت؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإذن والوكالة السابقة، والدليل أن ''النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن أبي الجعد البارقي ديناراً يوماً من الأيام وقال له: (اشتر لنا من هذا الجلب(المال) شاة، فذهب عروة فاشترى شاتين بدينار، ثم باع إحدى الشاتين بدينار، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وشاة، فقال: يا رسول الله! هذه شاتكم وهذا ديناركم، فدعا له عليه الصلاة والسلام بالبركة، وقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه'' 

01 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة