Tadbir.ma

الفجوة الرقمية

HAITAMI49.jpg

صدر  أخيرا البحث الوطني السنوي حول تكنولوجيا المعلوميات والتواصل. وقد خلصت نتائجه إلى أن 17,3 مليون من المغاربة يلِجون الأنترنت، وأن أزيد من 94 في المائة من مجموع المغاربة مجهزون بهاتف محمول، من بينهم 9,4 ملايين يملكون هاتفا ذكيا، كما أشار البحث إلى أن 50 في المائة من الأسر المغربية، أي 3,8 ملايين أسرة، تملك حاسوبا. رقم آخر ذو دلالة هو أن 84 في المائة من المغاربة الذين يلجون الأنترنت أعمارهم دون العشرين. هل تعني هذه الإحصائيات أننا نسير في طريق تدارك الفجوة الرقمية؟ الفجوة الرقمية هي ذلك الفرق الشاسع بين مجتمعات الدول المتقدمة ومجتمعات الدول النامية، في ما يتعلق بتراكم المعرفة وتَمَلُّك البرامج والتقنيات لنشرها وتبادلها واستغلالها ونمو اقتصاد رقمي يعود بالربح على المجتمع والدولة ويطور قدرات البلد وتنافسيته.  

وظهر هذا المفهوم لأول مرة في 1995 في أمريكا، لكي يحذر من إقصاء الفقراء والأقليات من الاستفادة من الثروة التي يدرها الأنترنت، لكن سرعان ما تلقفته المنظمات الدولية وطبقته على مستوى الدول. الاقتصاد الرقمي لا يُحصى بعدد الهواتف المحمولة أو عدد الأشخاص الذين يلجون الأنترنت لأن هؤلاء بكل بساطة مستهلكون. السؤال ما هو المحتوى الذي يستهلكونه، وأين صُنِّع وأي قنوات سيستعملونها للحصول على الخدمات، وهل هناك خدمات رقمية من أجل حياة أفضل، أقل كلفة وأقل عناء؟ الأنترنت غَيَّرَ مفاهيم الزمان والمكان وأعاد ترتيب الأوراق والخرائط في العالم.  

رِبْح الوقت والمسافات أصبح واقعا بالنسبة لمواطني الدول الرائدة في هذا المجال، وخول لها قدرات سَخَّرَتْها لبسط نفوذها بل سيطرتها على أسواق  وثروات. إذا كان منافسُك يحصل على المعلومة قبلك وتسمح له تلك المعلومة باتخاذ القرار الصائب قبلك. وإذا كان مواطن دولة ما، يحصل على كل وثائقه الإدارية دون الخروج من منزله ويدلي بصوته في الانتخابات من مكتبه أو أثناء عطلته ويقوم بكل إجراءات الحياة اليومية عن بُعْد، ألا تساهم هذه التسهيلات في الحفاظ على قدرته الشرائية؟ ألا تساعد التكنولوجيا على الحد من عزوف الناخبين؟ ألا تَحُدُّ من زحمة الطرقات وحوادث السير؟ يقول الخبراء إن مِهَن المستقبل مبنية أساسا على الخدمات والتكولوجيا، حاليا هناك اختبارات لسيارات تقود نفسها والإنسان الآلي صار ممرضا وأنيسا  وحارسا وصانعا وقائدا للطائرة ومحاربا، ومازلنا في البداية مع الأبحاث والتجارب في ميدان الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الآليات الصغيرة الحجم جدا nano technologies مثل الكاميرات التي تثبت داخل الأعضاء البشرية. أمام بلدنا طريق شاق وطويل للحاق بِالرَكْب، لأن القضية متعددة الرهانات أولها التعليم وتحديث الإدارة وتأهيل المقاولات المغربية والاستثمار في البحث العلمي ومأسسة احترام المستهلك وحقوقه، إلخ.  أمــا إذا لـــم تتـخـذ الإجـراءات الشجـــاعــة والسريعة فلربما ما يسمى بالفجوة الرقمية سيصير هوة رقمية.

محمد الهيتمي
16 يونيو 2015
للإستفسار طباعة