Tadbir.ma

العولمة المتوحشة

HAITAMI 52.jpg

هناك مبدأ لا جدال فيه لدى رجال التواصل، هو أن الأهم هو النظرة أو الصورة، التي يأخذها عنك العموم أو المجتمع، وليس ما تحسب لنفسك من خصال أو تصرفات.

المناسبة هي الصورة، التي يعطيها بلدنا في الخارج والتصور، الذي يتبادر إلى ذهن الأجنبي عندما يثار اسم المغرب. نعم، المغرب بلد مضياف، ذو حضارة، متفتح على الثقافات الأخرى، ينعم بالاستقرار وشعبه متسامح، عندنا مراكش...  

لكن أصبحنا نرى بعض النغمات النشاز، التي قد تدفع إلى تغيير النظرة إلى بلدنا، وتجعل الملاحظ يفقد البوصلة. ماذا يعني، في بلد تعتبر السياحة من أهم مصادر عيش سكانه، أن يضع شخص أو مجموعة أشخاص، إعلانا في شاطئ مركز الاصطياف لأهم منطقة شاطئية بأكادير، يمنع لباس السباحة على النساء؟ كيف نفسر أن فتاتين تم الاعتداء عليهما واعتقلتا، وجرى ملاحقتهما جنائيا لمجرد أنهما ترتديان تنورة. ما وقع أخيرا في فاس من اعتداء جماعي في الشارع على شخص وإشباعه ضربا وركلا من طرف جحافل من المارة، لأنه مختلف، كل هذا يطرح تساؤلات حول دور التربية والتهذيب والقيم التي يبنى عليها المجتمع. 

إنها دعوة إلى الفوضى وإحلال عدالة انتقامية شعبوية. لابد من العمل بجد وقبل فوات الأوان من أجل أن يبقى القانون وحده هو من يجرم الأفعال والقضاء وحده هو من له سلطة العقاب.

القليل يعلم أن من محفزات الاستثمار الخارجي، هناك ظروف العيش في البلد وبيئة التعايش فيه، وأن المستثمرين سيجدون صعوبات جمة لإقناع أطرهم وعائلاتهم من أجل الاستقرار في بلد ما، إذا كان هؤلاء سيجدون مضايقات وأنهم لن ينعموا بالعيش حسب حد أدنى من المتطلبات.

تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي أو فيديو في الشبكة العنكبوتية، يمكن أن يهدم عشرات السنين من المجهودات، لأنه في نظر زوار هذه المواقع يعري حقيقة ما يقع ويفضح ما يحاول المسؤولون إخفاءه.       

إذا كنا نريد أن نجلب السياح، وإذا كنا نطمح في استقطاب الاستثمارات، وإذا كنا نرغب في الحفاظ على هذا الرأسمال اللامادي، الذي هو سمعة بلدنا وإشعاعها، علينا أن نحدد اختياراتنا، وأن نقول صراحة ماذا نريد وهل لنا بدائل.

على الأقل سيكون لنا خطاب وحيد وواضح.

محمد الهيتمي
10 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة