Tadbir.ma

العلاقات بين مؤسسات الائتمان وعملائها

الـتمــويــل الجزء الخامس الحلــقــة 3

cravet.jpg

المصلحة المركزية للمَخاطر

تابعنا في الحلقات السابقة دراسة العلاقات بين مؤسسات الائتمان مع عملائها، والتدابير الحمائية التي وضعها المشرع لفائدة مستهلكي الخدمات المالية والائتمانية، ثم تعرفنا على مؤسسة الوساطة البنكية ومزاياها. ونتطرق في هذا العدد للمصلحة المركزية للمخاطر.

ينص البند 5 من المادة 160 لقانون البنوك أن بنك المغرب يُحدِث ويدبر مصلحة مَرْكَزَة مخاطر الائتمان، تكون الغاية منها وضع رهن إشارة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتَبرة في حكمها، المعلومات المالية المفيدة لتدبير مخاطرها المُتعَرَّض لها إزاء المنشآت والخواص.  

وتقوم هذه المصلحة بمَرْكَزَة توفير خدمات المعلومات والتنقيط المتعلقة بالقرض. ماذا يروم هذا الإجْراء؟ إنه نظام يسمح بتجميع المعلومات المالية المتعلقة بكل شخص طبيعي أو معنوي (أي الشركات) بما فيها القروض التي في ذمته وأقساطها وآجالها وحالات عدم الأداء إو إعادة الجدولة، إلخ. بِحُكم إلزامية تصريح القروض والسلفات من طرف جميع مؤسسات الائتمان بكل أصنافها، سواء كانت بنوكا أو شركات التمويل أو شركات القروض الصغرى، فإن هذه المصلحة المركزية ستسجل باسم كل شخص جميع القروض المتعلقة به ونوعيتها، كقرض السكن وقروض الاستهلاك وغيرها وجداول تسديدها وكذلك عوارض الأداء المتعلقة به. لهذا، تم اختيار رقم البطاقة الوطنية أو رقم تسجيل الأجانب بالنسبة للأشخاص الذاتيين كوسيلة وحيدة للتعريف ورقم السجل التجاري بالنسبة للشركات ورقم الإيداع بالنسبة للجمعيات. ويتم تحيين المعلومات عبر تصاريح يومية لكي تكون المعطيات ذات فائدة وقابلة للاستغلال واتخاذ القرار. 

كيف يتم استغلال هذه المعلومات؟ لا بد من الإشارة إلى أن دورية لبنك المغرب تُلزِم جميع مؤسسات الائتمان بالحصول على بطاقة المعلومات حول الملاءة المالية لكل طالب قرض أو سلف، وذلك قبل اتخاذ القرار.  هذه المعلومات ستحصل عليها مؤسسة الائتمان من المصلحة المركزية للمخاطر. بهده الطريقة، ستتعرف مؤسسة القرض على حجم الديون المتلاتبة عن طالب السلف ومبلغ الأقساط الشهرية التي يؤديها والضمانات التي خولها لتغطية هذه القروض والصعوبات التي يواجهها إن كانت هناك أقساط غير مؤداة أو إعادة جدولة أو غيرها. من جهة ثانية، هناك ضوابط يجب احترامها من طرف مؤسسات التمويل مثل الحد الأقصى للاقتطاع الشهري من الأجر. في هذه الحالة، لا يجب أن تتجاوز مجموع الاقتطاعات، بما فيها تلك المتعلقة بالقرض المزمع الإفراج عنه 40 في المائة من الأجر، لكي لا يسقط المقترض في معضلة ثقل المديونية وعدم قدرته على تحمل مصاريف العيش. فلولا هذه المعلومات لما استطاع البنك أن يعرف هل بلغ المقترض سقف الحد الأقصى للاقتطاع أم لا. 

نظام مركزية المعلومات المالية يشكل إذن حماية لمؤسسات القرض لكي لا تمنح قروضا لأشخاص مثقلين بالديون، وهو في الوقت نفسه حماية لهؤلاء الأشخاص أنفسهم من السقوط في فخ المديونية الثقيلة، التي ربما تقود إلى آفات اجتماعية خطيرة وإلى تفكك الأسر. نظام المصلحة المركزية للمخاطر يطبَّق كذلك على الشركات بجميع أشكالها ويكون عاملا أساسيا في عملية التنقيط rating ou notation الذي تعتمد عليه البنوك لتحديد ملاءة solvabilité المقاولات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وكلما كان التنقيط إيجابيا إلا  وحصلت المقاولة على تسهيلات وقروض أكثر بنسبة فائدة تفضيلية والعكس صحيح.

منذ سنة 2007 تمت مناولة تسيير المصلحة المركزية للمخاطر لشركة خاصة، بعد طلب عروض دولي قام به بنك المغرب. هذه العملية معمول بها في كثير من دول العالم، نظرا للتقنية العالية المتطلبة والإمكانيات المعلوماتية الهائلة لمعالجة معطيات يومية وتحيينها لملايين الأشخاص والمقاولات. ومن أجل حماية المعلومات الشخصية، فإن دفتر التحملات نص على شروط مدققة جدا لكيفية الحصول على المعلومات وتخزينها والأشخاص المخولين للاطلاع عليها وآجال الاحتفاظ بها، تحت طائلة عقوبات جنحية لإفشاء السر المهني. وقد تم تحديد خمسة محاور لعقد المناولة.

• مبدأ ديمومة المصلحة العامة مع المساواة في التعامل مع مستعملي الخدمة.

• احترام مبادئ الحكامة الجيدة وتحسين الخدمات حسب المعايير الدولية.

• الالتزام المطلق بقواعد السرية.

• حماية المعطيات واتخاذ كل الإجراءات والمساطر ضد القرصنة أو الاستعمال اللاقانوني لها.

• إنشاء نظام لمعالجة الشكايات واستفسارات العموم.   من جهة ثانية، أجبر دفتر التحملات شركة تسيير المصلحة المركزية للمخاطر، على تسليم كل شخص يرغب في ذلك مجانا، بطاقة المعلومات المتعلقة بشخصه لكي يتحقق من صحة هذه المعلومات، كما أعطته حق تصحيحها أو تنقيحها.  

01 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة